
في خريطة الشعر العربي المعاصر، تبدو قصيدة “كحياةٍ في الجحيم”، الصادرة حديثًا عن “دار رياض الريّس للكتب والنشر”، بتصميم الغلاف واللوحات للفنان إميل منعم، أحد الأعمال المركزية في المشروع الشعري لعقل العويط، لا من حيث حجمها وطموحها البنائي فحسب، بل من حيث سعيها إلى احتواء الأسئلة الكبرى التي رافقت الشاعر على امتداد عقود: الشعر والموت، الفرد والتاريخ، لبنان والشرق، الحب والخراب، والمعنى الممكن للحياة في عالم يتداعى.
جديد العويط يتجلّى في قصيدة طويلة، تمتدّ على نحو مئة صفحة، وتجمع في جسد واحد المرثاة الحضارية، والاعتراف الشخصي، والنص الإيروتيكي، والحب الجحيمي، والرؤيا الدينية، والتأمل الفلسفي، ومانيفست الشعر نفسه.
هي الحياة في الشرق ولبنان، حياة الشاعر وحياة الأقوام والجماعات، مكتوبة من داخل الجحيم. والجحيم ليست مكانًا أو رمزًا فحسب، بل هي مادة الوجود، ومادة الحب، ومادة القصيدة في آنٍ واحد، حيث يتجلّى الكيان الشعري لا بوصفه عزاءً، بل بوصفه طريقة شعرية للإقامة في الحياة واللغة. فالقصيدة، وإن بدت كأنها تمثّل مواجهة بين الإنسان والشر والخراب والموت، فإنها، في الوقت نفسه، تؤكّد وجود قوة داخلية تقاوم هذه العناصر.
ومن أبرز ما يمنح هذه القصيدة فرادتها أنها لا تكتفي بتحويل التجربة الشخصية إلى شعر، ولا بتحويل التاريخ إلى شعر، بل تجعل من الشعر نفسه موضوعًا للتساؤل. فكل ما يمرّ في النص ــ الحياة والتاريخ والخراب والحب والشرق والميتافيزيقا ــ يعبر من خلال سؤال واحد: ماذا يستطيع الشعر أن يفعل أمام هذا كلّه؟
يحمل العويط شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث، وهو ناقد وصحافي يدرّس في جامعة القديس يوسف في بيروت. وقد أصدر عشرات المجموعات الشعرية، تُرجمت قصائد منها إلى عدد من اللغات، بينها الفرنسية والإيطالية والإنكليزية، كما نال عن بعض أعماله جوائز أدبية عربية ودولية.



