
ممّا لا شكّ فيه أنّ توجّه وزارة التربية والتعليم العالي يسعى بكل فريق عملها إلى تحسين المستوى التعليمي وإعلاء شأنه وترميم صورته إلى ما كانت عليه قبل الأزمات المتعدّدة التي لحِقت بالبلاد في السنوات الأخيرة، ونحن نؤمن بجهود الوزارة الرامية الى سدّ الفجوات التعليمية وتعويض الفاقد التعليمي الذي خسره المتعلّمون إنعكاساً للظروف التي مرّ بها لبنان عامةً والتربية والتعليم خاصة، حيث بدأت الوزارة بتطبيق برنامج التعافي والتقويم التشخيصي في كافة المدارس الرسمية في سياق تقديم التعليم النوعي ومراعاة الفروقات والإحتياجات لدى جميع الطلاب.
واستناداً إلى سياسة وزارة التربية الهادفة والبنّاءة، نتناول مسألة دمج الصفوف الذي طال الكثير من المدارس وما له من تداعيات وآثار سلبية تتناقض مع خطة الوزارة الهادفة لتحسين جودة التعليم، إضافة إلى موضوع المستعان بهم على صناديق المدارس وضرورة معالجة هذا الموضوع وإنصافهم بالسرعة القصوى حيث كان من الأجدى التحاقهم بالتدريس قبل بدء العام الدراسي الحالي او خلال اسبوع كحد اقصى حفاظاً على حق المتعلّم بالساعة التعليمية الكاملة.
وبناءً عليه نتمنّى من وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي إعادة النظر بالقرارات الأخيرة القاضية بدمج الصفوف في عدد من المدارس الرسمية، والتي تأتي ضمن سياسة التقشّف وترشيد القطاع، ولكنّها في حقيقتها ضربة مباشرة لمبدأ تكافؤ الفرص والحق في التعليم الرسمي الجيّد والمتمايز، وضرب لجودة التعليم لا سيما لطبقات المجتمع الوسطى والفقيرة، حيث يتحوّل التعليم امتيازاً حصرياً للطبقة الغنيّة وللتعليم الخاص، وهذا ما نجمع على رفضه نحن والوزارة معاُ.
فإنّ دمج الصفوف وزيادة الأعداد داخلها في المدارس الرسمية، لا سيما في المدارس الريفية والمدارس الدامجة والتي تستقبل أبناءنا الطلاب بفروقات فردية ومستويات مختلفة وصعوبات تعلّمية تحتاج للرعاية والعناية والاهتمام المركّز، سيؤدي إلى:
1- إكتظاظ الصفوف وتراجع المستوى التعليمي.
2- إرهاق الهيئة التعليمية وزيادة الضغط عليها.
3- ضرب استقرار العام الدراسي ودفع الأهالي قسراً نحو التعليم الخاص.
4_ تحمّل تكلفة الانتقال الى مدارس مجاورة.
5_ فقدان الثقة بالمدرسة الرسمية.
وفي السياق نفسه، نعتبر أنّ استمرار تجاهل قضية الأساتذة المستعان بهم على نفقة صناديق المدارس، هو إجحاف كبير وظلم موصوف، هؤلاء الأساتذة هم من حملوا المدرسة الرسمية في أحلك الظروف واستمرّوا بالعطاء ببدلات متواضعة وبدون ضمانات وحقوق إجتماعية، وسدّوا الشواغر مع استمرار التقاعد لأعداد كبيرة من الملاك.
وعليه، فإننا نطالب وزارة التربية بما يلي:
*أولاً:* إعادة النظر بقرارات دمج الصفوف وإقفال الشعب والعودة عنها، ووضع خطة تربوية تراعي مصلحة التلميذ أولاً وجودة التدريس ومكانة المدرسة الرسمية.
*ثانياً:* المعالجة الجذرية والعادلة لملف المستعان بهم على نفقة الصناديق، عبر تثبيتهم أو التعاقد معهم وفق الأصول وتوحيد المسميّات، وضمان حقوقهم كاملة وعدم هدر سنوات خدمتهم.
*ثالثاً:* إنصاف هؤلاء الأساتذة مادياً ومعنوياً، وصرف مستحقاتهم المتأخرة دون تأخير، وإدخالهم في الضمانات الصحية والاجتماعية.
*رابعاً*: رفد صناديق المدارس وتمكينهم من تسديد المتوجبات من رواتب للاساتذة ولعمّال المكننة والمستخدمين.
إنّ المدرسة الرسمية هي خط الدفاع الأول في وجه الجهل والتخلّف، وهي مدرسة الوعي والمواطنة، والمسُّ بها هو مسٌّ بالأمن الاجتماعي للوطن. ندعو جميع القوى النقابية والتربوية والأهلية والسياسية الإلتفاف حول الاستاذ عامة والمدرسة الرسمية على وجه الخصوص آملين الوصول معاً لحلول منصفة ومرضية للجميع.



