منوعات

الاعلامية ميا فرح : حين تتراجع الكفاءة أمام الصورة… من ينصف سنوات التعب في الإعلام

لم تعد المشكلة في أن تهتم المرأة بأناقتها أو بجمالها، فهذا حقها ولا ينتقص من مهنيتها، بل تكمن المشكلة حين يتحول المظهر الخارجي إلى بطاقة عبور نحو الشاشة، وحين تصبح المذيعات أحيانًا أكثر حضورًا من الثقافة والخبرة والقدرة على إدارة حوار أو قراءة حدث أو مواجهة مسؤول بسؤال جريء.

هناك صحافيات أمضين سنوات في الميدان؛ بين الحروب والأزمات والمؤتمرات، حملن الكاميرا والميكروفون، وواجهن المخاطر، وسهرن على إعداد التقارير والتحقيقات، وتعلمن أن الوصول إلى الحقيقة يحتاج إلى معرفة وصبر وشجاعة وتضحيات.

وهناك من بنت اسمها حجرًا فوق حجر، لا بريقًا فوق بريق، ودفعت من وقتها وراحتها واستقرارها ثمن خياراتها المهنية.

وفي المقابل، لا يجوز أن نحاكم أي إعلامية بسبب جمالها أو لباسها، ولا أن نفترض غياب الكفاءة لمجرد اهتمامها بمظهرها. فالمعيار يجب أن يكون واحدًا للجميع: ماذا تقدم؟ ما مدى معرفتها؟ كيف تحاور؟ وكيف تحترم عقل المشاهد؟

الإعلام ليس مسابقة جمال، والصحافة ليست عرض أزياء، والشاشة ليست مقياسًا للثقافة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في مهنة المتاعب هو أن تصبح سنوات الخبرة أقل قيمة من لحظة استعراض، وأن يُنسى من صنعن حضورهن بالعمل، لمصلحة من يتصدرن المشهد بالصورة وحدها.

فالمرأة التي تعبت لتصبح صحافية لا تطلب امتيازًا، بل تطلب العدالة المهنية.

وفي النهاية، الجمال قد يلفت النظر للحظة، لكن الفكر هو الذي يفرض الاحترام، والخبرة هي التي تصنع الثقة، والمصداقية هي التي تبقي الاسم حاضرًا عندما تنطفئ الأضواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى