ثقافة ومجتمع

ندوة حول كتاب “لبنان الضرورة والإمتياز” للدكتور حاتم علامي في الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم

الأنباء

الحديثة للإدراة والعلوم التي أسسها مع شركاء ومساعدين، زادت المحفظة العلمية للبناننا الحبيب غناً، وساهمت في اتقاء بعض أبنائه وبناته البررة بردَ الجهل والتخلُّف”، لافتا″ إلى أن “الكاتب لا يُخفَ عشقُه للوطن الجريح بمناسبة الإدلاء بدلوهِ عبر كلمات الكتاب القيِّم، فهو عندما ينتقد معاصي التاريخ الكثيرة؛ لا ينسى أن يمحي بعض الشوائب الشائنة، أو يحاول تقديمها بقالبٍ لا يُبين النتوءات السامة منها، وهو يبتعد ما أمكن عن إبراز مظاهر الضغينة والنفور”.

وتابع “عندما تقرأ الكتاب تنفتح أمامك رؤىً لم تكُّن بالبال، والإنسان أحياناً عدوٌ لما يجهل. وبصرف النظر عن التباين الذي يحصل أحياناً، أو لنقل عدم الإتفاق على تشخيصِ بعض المقاربات؛ لكنك تحمد الله العلي القدير بأنك قد اطلعت على ما كتب. فقراءة كتاب الدكتور علامي تغني الذاكرة، وترفع من منسوب مخزون العارفين والمدركين والمتابعين للقضايا التي طرحها”، مستعرضا″ للعناوين التي يتوافق فيها مع الكاتب وتلك الخلافية. كما إنتقد إستشهاد الكاتب بدور إبن تيمية كعلامة بشر بالدور الإسلامي، بالقول “إن ابن تيمية كان من أكثر الأئمة تعصباً وإنغلاقاً وتكفيراً لمن يخالف الرأي في صفوف الفرق الإسلامية، وكان متشددا وغير متسامح اتجاه ابناء الديانات الأخرى. بينما هناك الكثيرين من رجال الفقه أغنوا ثقافة التنوع والإنفتاح على الآخر، وإستندوا بذلك إلى توصيات الرسول الكريمة بإحترام التعددية وعدم التفرقة بين الناس”.

وأكد زيدان “على مقاربة الدكتور علامي والتي أشار اليها في الصفحة 128 في إعتبار أن التسويات هي أفضل أنواع الحلول، لكنها بالفعل تنتجُ أسوأ أنواع الدساتير، وهو ما حصل في العام 1943، وعلى درجة أقل في العام 1989، بحيث تمَّ التأكيد على أن لبنان جزء من محيطه وذو وجه عربي في ميثاق 43، مع الإبقاء على الطائفية السياسية بأبشع حُلَلَها، بينما أنهى اتفاق الطائف في العام 1989 كل الخلاف على هوية الكيان ونهائيته كدولة مستقلة، مؤكداً على أن لبنان عربي الهوية والإنتماء، لكن اتفاق الطائف أبقى الوضع الطائفي على ما هو عليه تقريباً من خلال التأكيد على تقاسُم السلطة مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين، وإبقاء المادة 95 من الدستور التي تتحدث عن تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية؛ فضفاضة، ومن دون مُقيدات، وهو ما فتح المجال للممارسات الحكمية السيئة”.

وأشار أخيرا″ “إلى أن تعريج د. علامي على الحديث عن دور بعض القيادات المؤثرة في تاريخ لبنان المعاصر لم يكن كافيا″، لا سيما فيما يتعلق بجوانب الدور المتقدم لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، بينما هناك جوانب كثيرة أخرى مهمة من هذا الدور لم يتناولها، لكننا نعرف أن ذلك لم يحصل عن كيد أو عن إهمال على الإطلاق، بل لأن الكتاب ليس مخصصا″ لمعالجة هذه المواضيع، وهو لا يتسع للحديث عن كل دور هؤلاء، وخصوصا″ منهم جنبلاط”.

علامي
وكانت كلمة الختام لمؤلف الكتاب الدكتور حاتم علامي، المتخصص في التنمية والباحث في العلوم السياسيه والإجتماعية، فقال “أردنا في الجامعة أن نواجه بمقولة التربية في مواجهة الإنهيار، وأطلقنا حملة واسعة بهدف أن يمتد هذا الشعار، لأننا واثقون بأننا لسنا الوحيدين في هذا الطرح، لذلك كان إطلاق كتاب “الضرورة والإمتياز”، متطرقا إلى الشق الفلسفي السياسي والإجتماعي والذي هو تحليل في البنى السياسية والإقتصادية والإجتماعية،
كما عرض لتطور الفلسفة السياسية وتفاعلاتها الإجتماعية، وتوضيح العلاقة بين الفلسفة السياسية وعلم السياسة، كما التأسيس لمقاربة فلسفية سياسية وإجتماعية.

وتناول د. علامي ثلاثة عناوين للتعامل من خلالها مع لبنان: العنوان الأول “لبنان أكثر من كيان وأقل من وطن”،، إذ ليس هناك من إجماع على تفسير مفهوم الكيان، فقد اختلفت المعايير ولكن لبنان هو كيان موجود بالفعل وبالقوة، ولكن السؤال هل يكون موجودا″ بالضرورة ؟ هنا يمكن التحدث عن الهوية الوطنية، الإنتماء والمواطنة، فإذا إجتمع هذا الثالوث تكون هناك فعلا″ قناعة بأن هذا الوطن هو للجميع، ثانيا “لبنان البلد المفتوح على السماء والمحاصر في الجغرافيا، إذ ليست هناك من بلدة في لبنان لا يوجد فيها مزار، فالمسألة تتعلق في تحول الدين من رسالة إلى مؤسسة تمارس الرسالة الدينية بأبهى صورها غير أنها في المبدأ مؤسسة سلطوية”، مشيرا″ إلى أن السلطة اليوم ليست سلطة القمع بل هي مفاهيم الإمتداد التي تتغلغل في كافة خلايا المجتمع، ثالثا″هناك لبنان “الجيوبوليتيكي المتألق”، فهو الكيان الذي تتربع الجغرافيا السياسية على عرش هويته وطبيعة النظام الذي شكل ترجمة للدور الإقليمي والذي تمحور حوله الإهتمام السياسي والإقتصادي”.

كما تحدث عن لبنان الصيغة التي فشلت في بناء وطن وبناء دولة نطمح إليها بفعل مجموعة من المؤشرات، المؤشر الأول والطاغي هو الطائفية، المؤشر الثاني وهو عدم مشاركة الشباب في إدارة الحياة السياسية العامة والمؤشر الطبقي ومصلحة طبقات معينة في إستمرار النظام الطائفي، لافتا″ إلى أن عملية التغيير هي عملية متشابكة وشائكة.

وتطرق إلى مفاهيم لها علاقة بالوطن كمفهوم الأرض “يتحدث البعض عن هذا الموضوع كونه موضوعا″ مصيريا″ ولا طائلة لقيام أي أمة أو قومية أو دولة بدونه”، ليخلص إلى القول “لبنان سمه ما شئت من أوصاف، طائر الفينيق، أو أرض الفداء أو وطن الرسالة، وهو الوطن الذي قهر إسرائيل العدو الذي لا يقهر، لذلك لا بد من البحث عن خط جديد ومسار جديد، فالتغيير حقيقة منفتحة على معاني التغيير ومعاني المعرفة، وبين هذه وتلك عقبات حري بالفلسفة أن تنير إلى تقويضها”.

في ختام الندوة وقع د. علامي كتابه الذي وزع مجانا″ على الحاضرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى