
سطر تحليل فرنسي التدهور “الدراماتيكي” الذي شهده لبنان وتحوله من “سويسرا الشرق الأوسط” إلى مركز للآلام في المنطقة. وعاد المحلل الفرنسي سيباستيان بوسوا في الذاكرة “إلى ما قبل أقل من نصف قرن حيث كان لبنان بمثابة “جنة”، وصفت في الكتاب المقدس بأرض الوفرة والبركة.
“ولكن أين أضحى لبنان الذي شهد نهضة في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى الخمسينيات؟ أين أصبح لبنان المتناغم مع التنمية والحداثة والثروة؟ ولبنان الأساطير مثل فيروز وجبران خليل جبران، والكتاب المعاصرين كأمين معلوف، الذي يتجسد عالمياً من خلال شخصيات عديدة من عالم الفنون والثقافة والاعلام؟ ما عادت البلاد واحدة، فقد مزقتها الحروب الأهلية والصراعات السياسية والنفوذ الأجنبي والأزمات المصرفية وموجات الهجرة المتعاقبة واللاجئين من الدول المجاورة. وشكل انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 رمزاً للانهيار النهائي للبلد.
وبعد الحرب الأهلية اللبنانية، اختلت التوازنات السياسية. وفي هذه المساحة الضيقة، زاد الضغط الديموغرافي على البلاد، بالاضافة إلى الإفلاس المصرفي الحقيقي على الرغم من ثراء لبنان الكبير قبل الحرب الأهلية. ولا تزال الطائفية قائمة حتى اليوم، كما بات النظام مشلولاً أكثر من أي وقت مضى. ومنذ عام 2022، لم يعد البرلمانيون اللبنانيون قادرين على انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولا تزال الحكومة تعمل في سياق تصريف الأعمال. وهكذا أصبح لبنان قوقعة فارغة خاضعة لرغبات الآخرين ومصالحهم”.
القراءة الفرنسية ذكّرت بأن “خزينة الدولة فارغة والبلاد مهددة حسب صندوق النقد الدولي، بأزمة لا نهاية لها. وبات لبنان مجرد ظل لنموذج سياسي واقتصادي واجتماعي لعقود من الزمن ويمكن أن ينزلق إلى العنف الشامل بين عشية وضحاها. وحتى وقت قريب، كانت بيروت لا تزال بمثابة واحة، لكن تحليق الطائرات الاسرائيلية فوق العاصمة لا يمنح العاصمة الكثير من الراحة، وقد تم تدمير نصفها بالفعل في انفجار المرفأ والتي تحمل في كل زاوية ندوب الحروب المختلفة التي دارت على مر الأيام”.
القراءة تختتم بسوداوية مع سؤال يبقى مفتوحاً: “لسوء الحظ، لا أمل حالياً في هذا البلد الجميل الغارق في الجحيم، والذي لا يزال يحاول تضميد جراحه من دون أن ينجح في التخلص من القلق الذي يهدد مستقبله في السلام. فكيف يمكن وضع حد للعنف في ظل التوترات الاقليمية التي قد تحول الأراضي اللبنانية إلى مركز لحرب شاملة في المستقبل؟”.



