
تمرّ ذكرى اغتيال لقمان سليم، ويعود معها السؤال الكبير الذي يطارد ضمير هذا الوطن: هل بات الرأي الحرّ جريمة في لبنان؟
لقمان سليم لم يكن مجرد كاتب أو ناشط، بل كان صوتاً مختلفاً في زمن الخوف، وصاحب موقف واضح في وجه منظومة اعتادت إسكات معارضيها بالترهيب أو بالرصاص. اغتياله لم يكن استهدافاً لشخصه فقط، بل محاولة لإعدام فكرة، وخنق مساحة النقاش، وإرهاب كل من يجرؤ على قول “لا”.
في هذه الذكرى الأليمة، نقف أمام حقيقة موجعة: حتى اليوم، لم تتحقق العدالة، ولم يُحاسَب القتلة، وكأن دم المثقف والمعارض بات مباحاً في دولة تُدار بلا قضاء مستقل وبلا قرار سيادي حرّ. إن جريمة اغتيال لقمان سليم هي جريمة سياسية بامتياز، ورسالة ترهيب لكل أصحاب الرأي والموقف.
من موقعي كإعلامية ومرشحة عن المقعد الدرزي في قضاء عاليه، أؤكد أن معركتنا اليوم ليست انتخابية فقط، بل هي معركة دفاع عن حرية التعبير، وعن حق اللبنانيين في الاختلاف دون خوف، وفي المحاسبة دون تهديد، وفي الدولة دون سلاح خارجها.
إن الوفاء الحقيقي لذكرى لقمان سليم لا يكون بالشعارات، بل بالعمل الجدي من أجل كشف الحقيقة كاملة، ودعم استقلالية القضاء، وبناء دولة تحمي أبناءها لا قتلتهم، وتصون الكلمة لا تُلاحقها.
في ذكرى اغتياله، نقول: لن تُغتال الكلمة، ولن يسقط حق اللبنانيين في العدالة، مهما طال الزمن.
الرحمة لروح لقمان سليم.



