
كتبت الاعلامية د. عُلا الفنطار عبر حسابها على فيسبوك : الكلُّ في وطني يستشهد،
ومَن تَبقّى…
يقفُ على حافة الرحيل،
يحملُ قلبَه في حقيبة،
ويبحث عن مكانٍ لا يضطرّ فيه أن يختار بين الحياة والكرامة !
فمَن سيبقى؟
هل يبقى وطنٌ
بلا معلّمين، بلا إعلاميين، بلا أطبّاء…
بلا أصواتٍ تقول الحقيقة؟!
بلا شعرٍ يخفّف وطأة الموت؟!
بلا فنٍّ يُذكّرنا أننا بشر؟!
بلا مَن يحرسون ما تبقّى من النظام؟!
أم يبقى مجرّد مكان…
خريطة بلا روح،
وأرض بلا ذاكرة؟
ولمَن يبقى الوطن؟
هل يبقى لمَن يحكمون،
أولئك الذين يتقنون فنّ البقاء في السلطة
أكثر من إتقانهم فنّ حماية البشر؟
ماذا يفعل السياسيون حين يتحوّل الوطن إلى خسارة يومية؟
هل يعدّون الأرقام؟
أم يعتادونها حتى تفقد معناها؟!
حين يصبح الخوف لغةً يومية
لا يعود السؤال فقط مَن استشهد؟
بل ماذا ومَن سيبقى أصلًا؟
سيبقى مَن يرفض أن يُطفأ المعنى،
حتى لو احترق كل شيء حوله…
سيبقى من يؤمن أنّ الوطن
ليس فقط مَن يحكمه، ولا مَن يغادره،
بل مَن يصرّ في قلب الخراب
أن يقول كان هنا حياة
ولا يجب أن تختفي…
سيبقى ذلك الطالب
الذي لم يُنهِ محاضرته الأخيرة،
لكنه يحملها في ذاكرته كوصيّة…
ستبقى تلك الأم الثكلى
تُعلّم مَن تبقّى مِن أبنائها ما لم يعد يُدرَّس في المدارس،
كيف يكون الإنسان إنسانا…
سيبقى رجلٌ بسيط يرفض أن يعتاد على الظلم،
حتى لو لم يملك وسيلة لتغييره…
وستبقى الذاكرة…
عنيدة،
تُعيد وجوههم في كل زاوية،
وتهمس كانوا هنا…
لكن الحقيقة الأقسى
أنّ الذي يبقى، لا يبقى كما هو…
يتغيّر، ينكسر، ينضج قسرًا،
ويحمل ما لا يُحتمل…
الوطن لا يموت حين يموت أبناؤه، بل حين يُمحى أثرُهم،
وحين يصبح غيابهم عاديًّا…
تصبحون على وطن متعافٍ ❤️
تصبحون على لبنان بخير 🇱🇧
د. عُلا القنطار



