
القومي يلوّح: أصواتنا مش كاريتاس
مع اقتراب الاستحقاق النيابي، ترتفع نبرة الاعتراض داخل القاعدة الحزبية للحزب القومي، وتخرج إلى العلن حالة امتعاض واضحة من طريقة تعاطي الحلفاء معه في ملف الانتخابات، حيث تنقل مصادر حزبية أن المزاج العام بات أقرب إلى القطيعة السياسية منه إلى التسوية، في ظل شعور متنامٍ بأن القومي يُستَخدم رقماً إضافياً لا شريكاً كاملاً في القرار.
القاعدة الحزبية، بحسب ما تُسَرِّب، لم تعد تقبل بمنطق “أصوات مضمونة بلا مقابل سياسي”، وترى أن استمرار هذا النهج يكرّس دور الحزب كرافعة انتخابية مجانية للآخرين، لا كقوة لها وزنها التمثيلي المستقل. ومن هنا، يتقدّم خيار تشكيل لوائح قومية أو شبه مستقلة في عدد كبير من الدوائر، خصوصاً أن الحزب بات قريباً من الحاصل الانتخابي في أكثر من دائرة، ما يمنحه هامش مناورة فعلي لا رمزي.
في الكواليس، توصيفات قاسية تُقال. فقد وصفت القاعدة الحزبية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالعنيد والأناني، على قاعدة “بيأخذ وما بيعطي”، معتبرة أن التفاوض معه يتم بعقلية الغلبة لا الشراكة. أما حزب الله، فتُتهم قياداته – وفق المصادر نفسها – بالتعامل مع أصوات القوميين على أنها مضمونة سلفاً، انطلاقاً من معادلة: “ولا يمكن للقومي أن يصوّت لخصومنا”، وكأن القومي محكوم بخيارات الآخرين لا بخياراته.
هذا الواقع فجّر نقاشاً داخلياً واسعاً في الحزب حول جدوى الاستمرار ضمن تحالفات لا تعكس ثقله ولا تترجم حضوره الشعبي. السؤال المركزي بات: لماذا لا يشكّل القومي لوائحه الخاصة، أو يتحالف مع مستقلين “يشبهونه في الخطوط الوطنية”، بدل الارتهان لمعادلات لا تخدم إلا الطرف الأقوى؟
وفي اتصال مع أحد قياديي الحزب القومي للاستفسار عمّا يُتداول، لم يؤكد الكلام بالحرف الواحد، لكنه قال بوضوح:
“نحن ندرس بجدية ما إذا كانت هناك مصلحة حقيقية لنا في الاستمرار مع الحلفاء الحاليين. وفي حال لم نصل إلى حل يضمن حقوقنا السياسية والانتخابية، فخيار تشكيل لوائح مع مستقلين قريبين منا في التوجّه الوطني مطروح بقوة”.
وأضاف: “الحزب موجود في الدوائر، وله حضوره وقواعده، ولسنا رقماً هامشياً”.
الرسالة إذاً وصلت: القومي يلوّح، ولا يهدد عبثاً. “أصواتنا مش كاريتاس” ليست مجرد شعار انفعالي، بل عنوان مرحلة جديدة عنوانها إعادة الاعتبار للدور القومي داخل المعادلة الانتخابية. فإما شراكة فعلية تقوم على التوازن والاحترام المتبادل، وإما لوائح مستقلة تعيد رسم الخريطة من خارج عباءة التحالفات التقليدية.
الاستحقاق النيابي يقترب، ومعه تقترب ساعة القرار: هل يبقى القومي أسير تحالفات تُضعفه، أم يتحوّل إلى لاعب يفرض شروطه؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن مرحلة “التسليم بالأمر الواقع” انتهت.



