خاص الموقع

مُنية الخائنة والفاسدة

الاعلامي خليل مرداس

 

 

 

في الحلقات الأولى من مسلسل المحافظة 15، كنا نظن أننا أمام قصة حب كلاسيكية خرجت من تحت ركام السجون.
رأينا فؤاد  ببراعة الممثل القدير يورغو شلهوب، داخل المعتقل السوري، شاباً مكسور الجناح، مسروق العمر، محكوماً بثمانيةٍ وعشرين عاماً من الغياب القسري.
وفي الجهة الأخرى من الصورة، ظهرت كارين رزق الله بدور مُنية  امرأة صاعدة بقوة: سيدة أعمال، صاحبة شركات، ونائبة في البرلمان… وكأن الحياة كافأتها بينما عاقبت فؤاد.

ثم جاء الحدث الكبير: سقوط النظام، وعودة فؤاد من المعتقل.
عاد وفي قلبه قصة حب لم تمت، وجرح لم يلتئم.
اكتشف أن مُنية تزوجت خلال سنوات اعتقاله، وأنها صعدت إلى القمة السياسية والمالية، بينما بقي هو أسير الذكريات.

حتى هنا… كنا نظن أن منية  ضحية ظروف، وأن الزمن هو الخائن الوحيد.
لكن بعد مرور نحو خمس عشرة حلقة، بدأ القناع يسقط.

شيئاً فشيئاً، لم تعد منية  تلك السيدة القوية التي صنعت نفسها بعرقها، بل امرأة تحيط بها ملفات مشبوهة:
فسادٌ مالي، شبكات مصالح، وتورط واضح في غسل الأموال.
وهنا يصبح الوصف الأدق لها:
ليست فقط فاسدة… بل خائنة أيضاً.

الخيانة الأولى لم تكن في المال، بل في الحب.
عندما اعتُقل فؤاد، كان ذنبه الأساسي أنه وقف إلى جانب منية  في التظاهرات ضد السوري.
كان معها في الشارع، في المواجهة، في الحلم.
لكنها، عندما فُتح باب السجن عليه، أغلقت قلبها عنه.
خانته حين تركته وحيداً في الزنزانة، ومضت تبني مجداً شخصياً فوق صمته.

أما الخيانة الثانية، فجاءت بعد عودته.
عاد فؤاد حياً، مكسوراً، لكنه عاشقاً.
وعادت مشاعر منية إليه فجأة، كأن الحب استيقظ متأخراً.
رأينا قلبها يعود إليه، لكن عقلها بقي في مكان آخر: في السلطة، في المال، في الشبكات التي صنعتها خلال غيابه.

وهنا تتحول القصة من رومانسية إلى مأساة أخلاقية.
امرأة أحبّت رجلاً، ثم خانته حين احتاجها،
ثم أحبّته مجدداً حين عاد،
لكنها لم تتخلَّ عن فسادها ولا عن عالمها القذر.

في المحافظة 15، لا تُقدَّم مونيا كشريرة تقليدية، بل كنموذج حيّ:
امرأة يمكن أن تكون عاشقة… وفاسدة في آن واحد.
مناضلة سابقاً… ومتورطة لاحقاً.
ضحية في البداية… وجانية في النهاية.

وهكذا، لم يعد السؤال:
هل تحب منية  فؤاد؟
بل:
هل الحب يكفّر عن الخيانة؟
وهل يمكن لقلبٍ فاسد أن يحمل حباً نظيفاً؟

مسلسل بدأ بحكاية سجين خرج من الظلم،
وانتهى بكشف امرأة خرجت من الحب… إلى الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى