
إلى أهلي وأبناء وطني؛ أنا ريبال مرداس، أتوجه إليكم اليوم لا من خلف الشاشات الإخبارية، بل كابن لهذه الأرض، وكمهندس في المعلوماتية والإلكترونيات وتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، اخترت أن أطوع التطور الرقمي والنظم الذكية لتكون سلاحاً في معركة الوعي والثقافة وصناعة المحتوى الوثائقي الهادف. بالنسبة لي، التكنولوجيا بلا هوية هي آلة جامدة، ولذلك نذرت جهدي وفكري لإقامة المعارض البنّاءة وإنتاج الوثائقيات التي تحرس ذاكرتنا الجماعية، وترتقي بالوعي العام، وتُعيد صياغة مفهوم المواطنة والتنشئة المدنية الحقيقية.
إن بوصلتي الفكرية والعملية متجذرة في أصالتنا اللبنانية؛ وفي صوت “فيروز” ومدرستها الوجودية، تعلمت أن الانتماء والسيادة ليسا شعارات، بل هما ارتباط عضوي بالتراب والكرامة. من هذا المنطلق، أرفع صوتي دوماً في مواجهة مظاهر الفوضى، وتفلت السلاح، وتهميش مناهجنا التعليمية، مؤمناً بأن قيامة الدولة وصون مؤسساتها تبدأ حتماً من بيئة تربوية رصينة تبني عقول وأخلاق الأجيال الجديدة وتزرع فيهم هيبة المواطنة.
ولأن السيادة الحقيقية تبدأ من الاكتفاء، فإنني أترجم رؤيتي التقنية على الأرض عبر مخططات تنموية تؤسس للامركزية الطاقية والغذائية. من خلال صناعة وثائقيات علمية وبحثية تضيء على ملفات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، أطرح حلولاً عملية لتحويل فائض شمسنا ومياه جبالنا إلى طاقة مستقلة وأسمدة محلية تدعم مزارعينا؛ بهدف تحرير رغيفنا وقرارنا الوطني من كارتيلات الارتهان الخارجي، لنصنع معاً مجتمعاً صامداً، سيداً، ومكتفياً بذاته.



