
كتب الإعلامي خليل مرداس مما لا شك فيه أن لبنان يمرّ اليوم في واحدة من أصعب مراحله التاريخية. أزمات متراكمة، ضغوط سياسية وأمنية واقتصادية، ومحاولات دائمة لإضعاف هذا البلد الصغير بحجمه الكبير بتاريخه. لكن رغم كل ذلك، لا خوف على لبنان. فلبنان يشبه شجرة الأرز: قد ينحني تحت العواصف، لكنه لا ينكسر أبداً.
غير أن الأخطر من الأزمات نفسها هو حملة التجني والتضليل التي يشنّها البعض عبر أقلامهم، محاولين إعادة عقارب الساعة إلى زمن الانقسام بين الشرقية والغربية، ذلك الزمن الذي دفع اللبنانيون أثمانه دماً ودموعاً.
لغة التحريض، والافتراء، والكذب… ليست رأياً، بل سقوط أخلاقي ومهني.
نقولها بوضوح: نحن أبناء المهنة يا واصف، ونعرف تماماً ما تعنيه الكلمة وما تعنيه المسؤولية. لكن الفرق بيننا وبينك كبير جداً. نحن لا نبيع ضميرنا المهني، لا اليوم ولا غداً، لا من أجل كيدٍ ولا من أجل نكدٍ ولا من أجل حسابات ضيقة.
أما في ما يخص وزير الإعلام، فصحيح أن شهادتنا فيه مجروحة، لكن قول الحق في زمن الصيام واجب وطني. قول الحق في الأوقات الصعبة هو أيضاً واجب وطني.
الوزير عندما استنكر الاعتداءات والتهديدات التي طالت الإعلام، شمل كل وسائل الإعلام والإعلاميين الذين تعرضوا للتهديد أو القصف الإسرائيلي. هذا موقف مبدئي لا انتقائي.
لكن، وعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما تعرّض الزميل آلان ضرغام للاعتداء اللفظي في البترون، لم نسمع صوتك يا واصف تدافع بالحد الأدنى عن كرامة الإعلامي.
أما الحديث عن الحازمية وتلة الخياط، فلو كان الضمير المهني حاضراً فعلاً، لكانت الصورة أوضح:
رغم القصف القريب من مبنى تلة الخياط، ما زالت المؤسسة الام مستمرة في البث من هناك، متحدّية الخوف والتهديد. هذه حقيقة يعرفها كل من يعمل في الاعلام
ولو كان الضمير المهني يقظاً أيضاً، لرأيت أن الوكالة الوطنية للإعلام تغطي أحداث لبنان لحظة بلحظة، بجهد وصمت ومسؤولية.
أما أن تتجرأ وتذكر اسم اليسار نداف في سياقك المليء بالمغالطات، فهنا لا بد من التوقف.
بالنسبة لنا، وبالنسبة لكثيرين، اليسار نداف اسم محترم ونظيف وهي قديسة في نظر كل من التاقها وطبعا لن ولم تنجرّ يوماً إلى هذا المستوى من السجال أو إلى هذه الهرطقات الإعلامية.
وأما أنت يا راشيل كرم، فيبدو أن حجم كلامك على حجم وزنك الغير مهني ومسؤول ولن نقول اكثر احتراما” ل انوثتك الغير مهضومة .
في النهاية، تبقى الحقيقة واحدة:
هناك إعلام يبني، وإعلام يهدم. هناك إعلام ضمير، وإعلام تحريض.
أما نحن، فسنظل حيث يجب أن يكون الإعلام:
مع الحقيقة، ومع الكرامة، ومع لبنان.
ويبقى وزيرنا…
الأرقى والأنظف.


