أخبار فنية

كاتيا كعدي في “سرّ وقدر”… أداء يتلوّن بين الوجع والقوة

في مسلسل “سرّ وقدر”، قدّمت كاتيا كعدي واحداً من أكثر أدوارها نضجاً وامتلاءً، أمام الراحل فادي إبراهيم، في ثنائية اتّسمت بالصدق والاحترافية العالية . لم يكن دورها عادياً أو أحادياً، بل شخصية مركّبة تمشي على حافة التناقض: بين الشر والود، بين القسوة والحنين، بين امرأة أرغمها ماضيها على الصلابة وامرأة ما زال قلبها يعرف الحب.

جسّدت كاتيا امرأة خرجت من ماضٍ بائس، ماضٍ علّمها أن تحتمي بالقوة كي تبقى. لم تتنازل، لم تساوم على كرامتها، وبقيت حريصة أن يراها المجتمع امرأة محترمة، حتى وإن دفعت الظروف بها إلى خيارات لم تكن تتمنّاها. هذا الصراع الداخلي ظهر في أدائها المتلوّن، حيث كانت تقلب الحالة من لحظة إلى أخرى بذكاء وهدوء، من نظرة حادة إلى ارتجافة صوت خافتة، من صلابة ظاهرة إلى انكسار مخبّأ.

بعد وفاة زوجها – التي كانت زوجته بالسر – قدّمت كاتيا واحدة من أجمل لحظات المسلسل. بكاؤها لم يكن استعراضاً، بل بكاء صادقاً ، صامتاً، ليلياً، بعيداً عن العيون. كانت تبكي وحدها، ثم تخرج إلى الناس بوجه عادي، متماسك، كأن شيئاً لم ينكسر فيها. هذا التناقض بين الداخل والخارج جسّدته بتمكّن لافت، فأوصلت وجع المرأة التي لا يحقّ لها أن تحزن علناً.

أما مشهد المواجهة حين ذهبت لتعزية زوجته وأهله، فكان قمّة في النضج الأدائي. دخلت كأنها غريبة، بينما هي العاشقة، الزوجة الثانية، الشريكة في السر. نظراتها، وقفتها، صمتها… كل تفصيل كان محسوباً بدقة. لم تحتج إلى خطاب طويل، لأن حضورها كان كافياً ليقول كل شيء.

كاتيا كعدي في “سرّ وقدر” أثبتت أنها ممثلة تمتلك أدواتها كاملة: حضور، إحساس، تحكّم بالإيقاع، ووعي عميق بطبقات الشخصية. أداؤها كان محبباً وقريباً من القلب رغم قسوة الدور، لأنها منحت الشخصية إنسانيتها قبل أي شيء.

إنه أداء ناضج، ثابت، ومقنع… ويؤكد أننا أمام فنانة تعطينا في كل عمل المزيد، وتترك في كل مشهد أثراً لا يُنسى .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى