
تُلفِتُنا الممثلة كاتيا كعدي بشخصية نور، رئيسة البلدية والزوجة السريّة للنائب وليد الصايغ الذي جسده الممثل الراحل فادي ابراهيم في مسلسل “سرّ وقدر” الذي يُعرض على شاشة LBCI، كتابة فيفيان أنطونيوس، وإنتاج ايلي معلوف “فينيكس بيكتشرز”.وإخراج كارولين ميلان
بأداءٍ راسخ ومتقن، ترسم كاتيا ملامح شخصية تعيش على حافة التناقضات. نور ليست امرأة عادية في موقع سلطة، بل امرأة تحمل سراً ثقيلاً، وتخوض معاركها بوجه جامد وقلب مشتعل. أداؤها يتكئ على نضج واضح، وعلى قدرة عالية في ضبط الانفعال، فلا تذهب إلى المبالغة، بل تترك للعين والسكوت أن يقولا ما لا يُقال.
في مشهدها المفصلي مع عصام، الذي يجسده آلان الزغبي، نبلغ ذروة هذا الصراع. حين يكشف لها أنه تواطأ مع المهندس ومدير البنك لإضعافها مالياً ولوي ذراعها، عارضاً مساعدتها مقابل استقالة شقيقها طارق من الشركة، نتوقع انكساراً أو انفجاراً. لكن نور تفاجئنا بثباتها. تتلقى الصفعة المعنوية بوجه متماسك، بنظرة تلمع فيها الصدمة للحظة، ثم تستعيد توازنها بسرعة امرأة اعتادت الضربات.
طلبها مليون دولار لم يكن طمعاً، بل مناورة ذكية. حركة محسوبة لكسب الوقت، ولبثّ القلق في خصمها، ولفتح باب تساؤل أمام المشاهد: إلى أين تمضي نور في لعبتها مع عصام؟ هنا يتجلّى ذكاء كاتيا في إدارة الإيقاع الداخلي للمشهد؛ فهي لا ترفع صوتها، بل تخفضه. لا تهاجم مباشرة، بل تلتفّ. تجعل من الهدوء سلاحاً، ومن الصمت قوة ضغط.
أما في مشهد العزاء، حين ذهبت لتعزية الزوجة العلنية هلا (رهف عبدالله)، فتقدّم كاتيا درساً آخر في الاقتصاد التعبيري. تدخل المكان كامرأة “غريبة”، فيما هي الزوجة السرّية والعاشقة الحقيقية. تمشي بخطوات موزونة، تتبادل العبارات الرسمية، بينما عيناها تحملان بحراً من الأسى المكبوت. لا دموع أمام الناس، لا ارتجاف ظاهر. فقط ذلك الشرخ الصامت الذي يمرّ سريعاً على ملامحها ثم يختفي خلف قناع اللياقة.
كاتيا كعدي تمنح نور عمقاً إنسانياً يتجاوز الورق. تجعلنا نتعاطف معها حتى حين تناور، ونفهمها حتى حين تخطئ. إنها ممثلة تعرف كيف تمسك بالخيط الرفيع بين القوة والهشاشة، بين السلطة والوجع، فتقدّم شخصية تبقى في الذاكرة، وتؤكد مرة جديدة أن حضورها ليس عابراً، بل ضرورة درامية تضيف إلى العمل ثقلاً ومصداقية .



