
كتب الإعلامي خليل مرداس مرة جديدة، تقع مؤسسات الدولة اللبنانية ضحية حسابات إقليمية لا تمتّ إلى مصلحة الوطن بصلة، حيث تبدو وزارة الإعلام وكأنها تدفع ثمن ما يمكن وصفه بـ“الرزنامة الإيرانية” المدعومة بشكل مطلق من حزب الله، في مشهد يعكس حجم التداخل بين القرار الداخلي والأجندات الخارجية.
إن ما تعرض له الموقع الرسمي لوزارة الإعلام من تهكير، لا يمكن اعتباره إلا عملاً صبيانياً مداناً بكل المقاييس، يستهدف ما تبقى من مؤسسات رسمية تحاول الصمود في وجه الانهيار. فوزارة الإعلام، بما تمثّله من واجهة للدولة وصوت رسمي، يجب أن تكون محصّنة، لا مستباحة.
كل التضامن والاستنكار مع وزارة الإعلام، وعلى رأسها وزير الإعلام، ومع كل موظف وعامل فيها، الذين يواصلون عملهم رغم كل الضغوط والتحديات. فالاعتداء على منصة رسمية ليس مجرد خرق تقني، بل رسالة خطيرة تمسّ بهيبة الدولة.
وفي ظل هذا الواقع، يطرح اللبنانيون السؤال الكبير: هل نريد دولة فعلية، أم ساحة مفتوحة لكل من يفرض منطقه بالقوة؟ بين من ينادي بقيام دولة القانون والمؤسسات، ومن يذهب إلى حد التهديد، كما ورد على لسان محمود قماطي، بإعدام كل من يعارض “المقاومة”، تتعمّق الهوة ويزداد القلق على مستقبل الحريات.
هل يُعقل أن يصبح الإعلام اللبناني مهدداً في وجوده؟ وهل يُكتب على الصحافة الحرة أن تواجه الضغوط من كل الجهات فقط لأنها ترفض الانصياع؟
لبنان الذي نريده هو وطن يحمي الكلمة، لا يقمعها… وطن يكون فيه الإعلام سلطة رقابية لا ضحية جديدة في سجل الانتهاكات.


