
الرأي العام الإسرائيلي بين تأييد الحرب والقلق من تداعياتها
في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، تكشف استطلاعات الرأي داخل إسرائيل صورة غير موحدة للرأي العام، تجمع بين الدعم الواسع للحرب، والقلق المتزايد من كلفتها ونتائجها، خصوصًا في ما يتعلق بالجبهتين الإيرانية واللبنانية.
تشير الأرقام إلى أن غالبية الإسرائيليين تؤيد الحرب على إيران، انطلاقًا من اعتبارها تهديدًا استراتيجيًا وأمنيًا طويل الأمد. هذا التأييد لا يأتي فقط من منطلق الردع، بل من قناعة راسخة لدى شريحة واسعة بأن المواجهة مع طهران قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة. إلا أن هذا الدعم، رغم اتساعه، ليس مطلقًا، إذ تظهر الاستطلاعات تراجع الحماسة حين يتعلق الأمر بإطالة أمد الحرب أو الذهاب نحو أهداف قصوى، كإسقاط النظام الإيراني، ما يعكس قلقًا متزايدًا من الانزلاق إلى حرب مفتوحة وطويلة.
أما على الجبهة اللبنانية، فتبدو الصورة أكثر حذرًا. فالدعم الشعبي هنا أقل اندفاعًا، وتغلب عليه الشكوك حول جدوى الحرب وإمكانية تحقيق استقرار فعلي من خلالها. نسبة كبيرة من الإسرائيليين لا ترى في المواجهة مع لبنان ضمانة لأمن طويل الأمد، بل تخشى من سيناريوهات الاستنزاف والتورط الميداني، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تحقق نتائج حاسمة.
داخليًا، لا يخفي المجتمع الإسرائيلي انقساماته التقليدية، التي تبرز بوضوح في أوقات الحرب. فبينما يميل الشارع اليهودي إلى تأييد العمليات العسكرية، يعارضها غالبية العرب داخل إسرائيل، ما يعكس فجوة سياسية ومجتمعية عميقة. كذلك، لم تنجح الحرب في توحيد الإسرائيليين خلف قيادتهم السياسية بشكل كامل، إذ لا تزال المواقف من الحكومة متباينة، رغم تسجيل ارتفاع نسبي في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
في المحصلة، يظهر الرأي العام الإسرائيلي وكأنه يسير على خط دقيق بين دعم الخيار العسكري كضرورة أمنية، والخشية من تداعياته المفتوحة. هو تأييد مشروط، تحكمه حسابات الربح والخسارة، وتحدّه مخاوف من حرب قد تطول أكثر مما يحتمل الداخل الإسرائيلي.
وبين الحماسة والحذر، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إسرائيل تحقيق أهدافها سريعًا، أم أن الرأي العام نفسه سيتحوّل إلى عامل ضغط لإنهاء الحرب قبل اتساع كلفتها؟


