
بقلم: محلل استراتيجي (خارج الأطر التقليدية)
بينما تنشغل المنصات الإخبارية بإحصاء حطام طائرات F-35 و F-15 المتناثرة بعد خمسة أسابيع من “استعراض القوة”، ثمة قراءة أخرى شديدة البرودة والقسوة تجري في الغرف المظلمة. هنا، وبصفتنا “محامين للشيطان”، لا نرى في سقوط هذه الطائرات فشلاً تقنياً أو انتصاراً للخصم، بل نراه “قرباناً استراتيجياً” جرى تصميمه بعناية فائقة.
أولاً: كسر “قدسية السلاح” لصناعة “وحشية الرد”
في العقيدة العسكرية الغربية، تعتبر الـ F-35 درة التاج ورمز التفوق المطلق. سقوطها “السهل” في مياه تيران أو صحاري المواجهة يبعث برسالة مرعبة مبطنة: “إذا كنا مستعدين لخسارة تكنولوجيا بمليارات الدولارات، فتخيلوا حجم العنف الذي نعتزم تفجيره في المرحلة القادمة”. إنها عملية كسر لهيبة السلاح التقليدي، تمهيداً لفتح الباب أمام أسلحة لا تخضع للقوانين الدولية، أسلحة لا تُبقي ولا تذر، بذريعة أن “العدو كسر تفوقنا الجوي ولم يبقَ أمامنا سوى الرد الوجودي”.
ثانياً: الفخ الإيراني المقلوب
لقد ظنت طهران وحلفاؤها أن إسقاط هذه الطائرات هو هزيمة للعقل الأمريكي. لكن، ماذا لو كان العقل الأمريكي هو من “سمح” بهذا السقوط؟
إن استدراج الخصم للظن بأنه حقق “معادلة ردع” هو الفخ الأكبر. فالسقوط المتكرر للطائرات الحربية يجر الخصم للخروج من مخابئه، والاحتفال بنصره الوهمي، وكشف كامل راداراته ومنظوماته الدفاعية التي كانت مخفية. في هذه اللحظة بالذات، تكون الأقمار الصناعية والأسلحة “ما وراء الأفق” قد حددت إحداثيات كل ما يملكه الخصم، بانتظار “ساعة الصفر” لمسحه من الخريطة بسلاح لم يره العالم من قبل.
ثالثاً: اقتصاد الحرب.. التخلص من القديم لإحياء “الذكاء القاتل”
بمنطق محامي الشيطان، ربما انتهى عمر “الطيار البشري” في مخيلة المخططين الكبار. إن خسارة هذه الطائرات بعد خمسة أسابيع من الاستنزاف هي “تصفية مخزون” لجيل قديم من الحروب، لشرعنة الانتقال الكامل نحو “جيوش الظل”؛ الطائرات المسيرة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والمدعومة بنبضات كهرومغناطيسية تشل الحياة في مدن كاملة. الرد على أفعال إيران لن يكون بطائرة أخرى تسقط، بل بنظام يعيد المنطقة إلى ما قبل عصر الكهرباء.
الخلاصة السوداء:
نحن لا نعيش “حرب صدف” أو “أخطاء تقنية”. نحن نعيش “هندسة الفوضى”. سقوط الصقور ليس نهاية المطاف، بل هو “المبرر الأخلاقي” الذي ينتظره العقل المدبر ليطلق سراح “شياطين الحرب” التي لا ترحم، رداً على خرق قواعد اللعبة التي رسمها هو بنفسه، ليجعل من رد الفعل القادم فعلاً “نهائياً” لا رجعة فيه.


