أخبار محلية

رثـاء رئيس جمعية آل بلّـوط د. مَـروان بلّـوط في المرحوم الأستاذ نبيه سعيد بلّـوط

نقف اليوم لا لنودّع رجلًا عاديًا، بل لنودّع زمنًا من النزاهة والرجولة الصادقة… نقف أمام خسارةٍ لا تُقاس، وأمام اسمٍ كان أكبر من أن يُختصر بكلمات.
المرحوم الأستاذ نبيه سعيد بلوط…
هذا الرجل الذي لم يكن يومًا عابرًا في هذه القرية، بل كان أحد أعمدتها الراسخة، ووجهها المشرّف، وصوتها الصادق.
أيها الأحبة،
حين نقول إنه كان نائب رئيس بلدية، فهذه ليست صفة… بل مسؤولية حملها كأمانةٍ في ضميره، وعاشها كقضية.
وحين نقول إنه كان أمينًا للصندوق، فهذه ليست وظيفة… بل شهادة نزاهةٍ نادرة، ورمز ثقةٍ لم تهتز يومًا.
خمسةٌ وعشرون عامًا من الخدمة…
لم تكن سنواتٍ تُعدّ، بل كانت عُمُرًا يُبنى، وناسًا تُخدم، وكرامةً تُصان.
خمسةٌ وعشرون عامًا وهو في الصفوف الأولى، لا يطلب شكرًا، ولا ينتظر ثناءً… بل يعمل بصمت الكبار، ويترك الأثر حيث لا يصل الكلام.
أيها الحضور…
نحن لا نبكي اليوم رجلًا خدم فحسب، بل نبكي أبًا للجميع، وسندًا للضعيف، ومرجعًا لكل محتاج.
نبكي من كان إذا حضر اطمأنّ الناس، وإذا تكلّم صدّقوه، وإذا وعد أوفى.
لم يكن كبيرًا في عائلته وبلدته… بل كان كبيرًا في أخلاقه وكبيرًا في حضوره…
واليوم، برحيله، نشعر أن جزءًا من قلب هذه القرية قد غاب.
كيف يُعزّى أهل رجلٍ كهذا؟
وكيف تُقال كلمات الوداع لمن كان هو دائمًا من يواسي ويشدّ الأزر؟
أيها الراحل الكبير…
نم قرير العين، فقد تركت خلفك اسمًا يُرفع، وسيرةً تُروى، وأمانةً في أعناقنا أن نحفظ هذا النهج الذي عشت له.
نعدك اليوم، أمام الله وأمام الناس، أن تبقى ذكراك حيّة، وأن يبقى ما زرعته فينا من صدقٍ والتزامٍ ونزاهة طريقًا لا نحيد عنه.
رحمك الله رحمةً واسعة، وأسكنك فسيح جناته…
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى