مقالات صحفية

السعودية والحجّ… وحدة الأمة وبشائر الطمأنينة من الحرمين إلى بلاد الشام

بقلم الكاتب والباحث الإسلامي لقمان الكردي

كتب الكاتب والباحث الإسلامي لقمان الكردي:
السعودية والحجّ… وحدة الأمة وبشائر الطمأنينة من الحرمين إلى بلاد الشام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، والحمد لله الذي أعزّ الإسلام والمسلمين، وجعل في هذه الأمة خيرًا ورحمةً وبركة، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
ويقول سبحانه وتعالى:
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.
إن ما نشهده اليوم من ملايين الحجيج الذين أتوا من كل أقطار الدنيا ومن كل أصقاع الأرض إلى بيت الله الحرام، يلبّون نداء الله سبحانه وتعالى، ويوحّدونه، ويكبّرونه عزّ وجلّ على أرض النبوة، وأرض الرسالة، وأرض منبع الوحي، وأرض سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لهو مشهدٌ عظيمٌ تهتزّ له القلوب خشوعًا وإيمانًا وفرحًا وعزةً وكرامة.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرةً وأصيلًا.
إن هذه الملايين التي جاءت شاهدةً أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا رسول الله، ما كانت لتؤدي هذه العبادة العظيمة بهذه الطمأنينة وبهذا الأمن والأمان، لولا فضل الله سبحانه وتعالى، ثم ما تبذله قيادة المملكة العربية السعودية من جهود عظيمة وكبيرة في خدمة حجاج بيت الله الحرام وتأمين راحتهم وسلامتهم وعبادتهم.
فحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وحفظ الله صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وليّ العهد رئيس مجلس الوزراء، وحفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، لما يقومون به من جهود كبيرة لتأمين راحة الحجاج وخدمة ضيوف الرحمن. فكل تسهيلٍ لهذه العبادة، وكل أمنٍ وأمانٍ وُفّر للحجيج، وكل خدمةٍ قُدمت لملايين المسلمين الذين وفدوا من أنحاء العالم، هو بإذن الله في ميزان حسناتهم، وشراكةٌ في الأجر والثواب، لأن الأمن نعمة عظيمة لا تُقام العبادة إلا بها، وكيف للناس أن يؤدوا شعائر الله وهم خائفون أو مضطربون؟ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى:
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.
وإن ما نشهده اليوم في أرض الحرمين الشريفين من وحدة المسلمين واجتماعهم على التوحيد والتكبير والعبادة، يتكرر ولو جزئيًا في بلاد الشام، وفي سوريا تحديدًا، بعدما تنفّس الشعب السوري الصعداء، وشعر بشيءٍ من الطمأنينة بعد سنوات طويلة من الجور والظلم والاستبداد والقتل والتشريد والمعاناة.
لقد شاهد الناس كيف تهافتت الجموع بقلوبها ومشاعرها ولهفتها، بعدما تخلّصت من القهر والخوف والظلم، ومن مشاهد قتل الناس وهم أحياء، وتشريد الأبرياء، والبطش والعدوان، لتختلط فرحة التحرّر والنصر بفرحة العودة إلى الدين والإسلام، وإلى معاني العزة والكرامة والهوية الإيمانية.
وإن ما شهدناه من التفاف الناس ومحبتهم للرئيس أحمد الشرع، حفظه الله تعالى، إنما يعكس حالة الأمل التي عادت إلى نفوس كثير من الناس، وكأن القلوب اليوم تبحث عن الرحمة والعدل والاستقرار والطمأنينة والرجوع إلى كتاب الله وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن هذه المشاهد التي تحيي القلوب، وتبعث الأمل في النفوس، تجعل الإنسان يستشعر معنى قول الله تعالى:
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
فنسأل الله سبحانه وتعالى الثبات والتثبيت، ونسأله أن يرزق الأمة الإسلامية الخير والوحدة والرحمة، وأن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين، وبلاد الشام، وجميع بلاد العرب والمسلمين من الفتن والشرور، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، وأن يوفق كل من يسعى للخير والإصلاح ولمّ الشمل ونصرة الحق.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الأيام المباركة أيام خير وبركة ونصر ورحمة على الأمة الإسلامية جمعاء، وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلنا من أهل القرآن والسنة والثبات على الحق.
والحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أضحى مبارك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى