
كتبت د اليسار نداف جعجع رئيس مجلس ادارة تلفزيون لبنان
سبعة وستون عاماً مرّت، تغيّرت خلالها الوجوه والظروف والسياسات، لكن تلفزيون لبنان بقي أكبر من الأشخاص، وأبقى من المصالح الضيقة.
في هذا المكان، مرّت ذاكرة وطن بأكمله.
هنا ضحك اللبنانيون، وبكوا، وانتظروا الأخبار في أصعب اللحظات، ورأوا صورتهم للمرة الأولى على شاشةٍ كانت تشبههم وتحمل نبضهم الحقيقي.
وكانت هناك للأسف محطات حاول فيها البعض أن يستغل هذا الصرح العريق لمصالح ضيقة او حتى ان يُضعِفه، لكن الحقيقة التي أثبتها الزمن، أن من استغلّ مرّ… ومن راهن على اضعاف هذه المؤسسة مرّ أيضاً… أما تلفزيون لبنان فبقي.
بقي لأن فيه تعب أجيال، وصدق إعلاميين، وإيمان لبنانيين اعتبروا أن هذه الشاشة جزء من هويتهم الوطنية.
لم أكن أعلم منذ سنوات أنني سأقف هنا لأحمل شعلة هذه المؤسسة العريقة، بكل ما فيها من مسؤولية وذاكرة وتحديات وأنني سأشعر بكل هذا الثقل النبيل الذي تحمله مسؤولية حماية تاريخ، وصون ذاكرة، وإعادة الحياة إلى شاشة شكّلت وجدان اللبنانيين لعقود.
واليوم، ونحن نفتح صفحة جديدة عنوانها التطوير والانفتاح واستعادة الثقة، نؤكد أن هذه المؤسسة ستبقى مساحة مهنية جامعة، تحترم عقل المشاهد، وتحمي الإرث الذي تركه الروّاد، وتواكب في الوقت نفسه تطلعات الأجيال الجديدة.
في عيده السابع والستين، لا ننظر فقط إلى الماضي بفخر، بل إلى المستقبل بإرادة واضحة: أن يبقى تلفزيون لبنان مؤسسةً عامة تليق بلبنان، لا ساحةً للاستغلال، ولا ضحيةً للتجاذبات.
كل عام وتلفزيون لبنان بخير… وكل عام ومستقبل لبنان بخير.



