
تتمسّك عين التينة بخيار تعتبره المدخل الإلزامي لحماية لبنان، يقوم على وقف الحرب أولاً ثم الانتقال إلى الحوار والتسوية السياسية. وتؤكد مصادر عين التينة لـ”نداء الوطن” أن البلاد تمرّ بإحدى أخطر المراحل منذ عقود، ما يستدعي اعتماد مقاربة مختلفة ترتكز على منع الانهيار الداخلي والحفاظ على الحد الأدنى من الوحدة الوطنية.
وتشدد المصادر على ضرورة الربط بين وقف الحرب وصون الوحدة الوطنية، باعتبار أن الاستقرار الداخلي يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الراهنة. كما تؤكد أهمية دعم الحكومة وتعزيز التعاون بين مختلف القوى السياسية خلال هذه المرحلة الدقيقة.
وعن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه يضمن التزام “حزب الله” وقفاً كاملاً وفورياً لإطلاق النار، شرط التزام إسرائيل الكامل بوقف عملياتها العسكرية ترى المصادر أن أهمية موقف بري لا تكمن في توقيته فحسب، بل في مضمونه، إذ تشير إلى أنه نجح في الحصول على التزام مبدئي من الحزب بوقف إطلاق النار، مقابل التزام إسرائيلي مماثل. لكنها تبدي في الوقت نفسه حذراً تجاه الوعود الإسرائيلية، استناداً إلى سجل طويل من الخروقات والتنصل من التعهدات السابقة.
وفي السياق نفسه، أشارت المصادر إلى أن مفاوضات جرت يوم الإثنين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس بري عبر المستشار علي حمدان والسفير ميشال عيسى، ووصفت أجواءها بالإيجابية.
وتؤكد مصادر عين التينة تمسكها بخيار المفاوضات غير المباشرة، ورفضها الانتقال إلى مفاوضات مباشرة في ظل غياب الضمانات الكفيلة بحماية الحقوق اللبنانية. وتنطلق هذه الرؤية من إدراك لطبيعة المشروع الإسرائيلي، لذلك تشدد على ضرورة توفير مظلة دولية داعمة للبنان وقادرة على ضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل، وهو موقف لطالما أكده الرئيس بري.
وفي الإطار الدبلوماسي، تثمن المصادر التفاهم القائم مع المملكة العربية السعودية حول ضرورة وقف الحرب وحماية الوحدة الوطنية وتطبيق اتفاق الطائف، كما تشيد بالدور القطري واستعداد الدوحة لتقديم الدعم للبنان، إلى جانب الجهود الفرنسية المستمرة لدعم الدولة اللبنانية. وبناءً على ذلك، ترى أن معالجة الملفات الداخلية كافة تبدأ بوقف الحرب أولاً، ثم الانتقال إلى طاولة حوار برعاية عربية.
وأضافت المصادر أن مجموعة من العوامل ساهمت في تجنيب بيروت ضربات كانت محتملة خلال الساعات الماضية، أبرزها التهديد الإيراني بالدخول في الحرب، إلى جانب تعاون ترامب وممارسته ضغوطاً مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضحت أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بإعلان وقف كامل لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
ورداً على سؤال حول وجود تمايز داخل الثنائي الشيعي، أكدت المصادر أن هذا التمايز موجود بالفعل، موضحة: “نتفق على الكثير من القضايا وقد نختلف في بعضها، لكننا نشكل ثنائياً سياسياً على المستوى الاستراتيجي”.
في المقابل، تعتبر مصادر سياسية أخرى أن الرهان الأساسي يتمحور حول نجاح المساعي السياسية في ضبط إيقاع “حزب الله” خلال الأيام المقبلة واحتواء التصعيد، خصوصاً أن أي انزلاق إضافي قد يدفع لبنان نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.
أما ميدانياً، فتؤكد مصادر متابعة للأوضاع في الجنوب أنه لا صحة حتى الآن لما يُتداول بشأن التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار خلال الأيام القليلة المقبلة. وتشير إلى أن المشهد الميداني لا يزال مفتوحاً على احتمالات أكثر خطورة، رغم المعلومات التي تفيد بأن الولايات المتحدة منعت تل أبيب من تنفيذ قصف للضاحية الجنوبية لبيروت.



