Uncategorized

بيان إعلامي من جمعية تنمية السلام العالم الشعب أولًا… ولبنان دائمًا

يمرّ لبنان اليوم بمرحلة مصيرية تتقاطع فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، في وقت يواجه فيه اللبنانيون تحديات غير مسبوقة تهدد استقرار الوطن، ووحدة مؤسساته، ومستقبل أجياله.

وفي ظل تصاعد الحروب والانقسامات في المنطقة، وتزايد المخاطر التي تطال الشعوب قبل الدول، أصبح من واجبنا الوطني والإنساني أن نعيد التأكيد على المبادئ التي وحدها تستطيع أن تحمي لبنان، وتصون كرامة الإنسان، وتفتح باب الأمل أمام الأجيال القادمة.

إننا نؤمن بأن الشعب هو أساس الدولة، ومصدر شرعيتها في إطار الدستور والقانون، وأن الدولة وُجدت لخدمة الإنسان، لا الإنسان لخدمة الدولة.

ونؤمن بأن كرامة الإنسان، وأمنه، وحريته، وحقه في الحياة الكريمة، هي الأساس الحقيقي لبناء الأوطان، وأن مصلحة الشعب اللبناني ولبنان فوق كل اعتبار.

ومن هذا الإيمان، نرى أن بناء لبنان الجديد يبدأ بإعادة الثقة بين الإنسان ودولته، وبين المواطن ومؤسساته، عبر احترام الدستور، وتطبيق اتفاق الطائف كاملًا، والتمسك بالميثاق الوطني، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، لأن الدولة العادلة هي التي يشعر فيها كل إنسان بأنه شريك في الوطن، ومتساوٍ في الحقوق والواجبات.

لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تُبنى بالغلبة، ولا بالمحاصصة، ولا بالانقسام، ولا بالرهان على الخارج، بل بالحوار، والشراكة الوطنية، واحترام الدستور، وتطبيق اتفاق الطائف، والتمسك بالميثاق الوطني، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، وبناء مؤسسات قوية وعادلة تحظى بثقة مواطنيها.

إن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات أو الصراعات، لأن الخاسر الأول والأخير هو الإنسان اللبناني، الذي يستحق أن يعيش في وطن آمن، وعادل، ومزدهر، يحفظ كرامته، ويوفر له فرص العمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والأمن، والعيش الكريم.

ومن هنا، فإننا ندعو جميع اللبنانيين، دون استثناء، إلى تغليب لغة العقل والحوار، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتحريض، والعمل المشترك من أجل حماية السلم الأهلي، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، لأن قوة لبنان لا تكون إلا بوحدة شعبه، وعدالة دولته، واحترام مؤسساته.

كما ندعو جميع القوى السياسية إلى تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية، والاحتكام إلى الدستور، واحترام المؤسسات الشرعية، والعمل بروح المسؤولية التاريخية، لأن مستقبل لبنان لا يجوز أن يبقى رهينة الانقسامات أو الحسابات الضيقة.

ونوجّه نداءً إلى المجتمعين العربي والدولي للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، ودعم استقرار لبنان وسيادته ومؤسساته الشرعية، والمساهمة في ترسيخ السلام والعدالة، بعيدًا عن تحويل لبنان إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.

إن رؤيتنا للبنان الجديد تقوم على دولة عادلة، قوية، سيدة، يحكمها الدستور، وتصونها سيادة القانون، ويقودها قضاء مستقل، وتحمي جميع مواطنيها دون تمييز، وتفتح أمام شبابها أبواب الأمل، والإبداع، والتنمية، والمشاركة في بناء مستقبل وطنهم.

إن هذا ليس مشروعًا سياسيًا لفئة دون أخرى، وليس موقفًا ضد أحد أو مع أحد، بل هو مشروع وطني وإنساني يؤمن بأن الإنسان هو القيمة العليا، وأن حماية كرامته، وأمنه، وحقوقه، هي الطريق الحقيقي لبناء الدولة، وترسيخ السلام، وتحقيق الاستقرار.

ولهذا، نجدد عهدنا أمام الله، وأمام الشعب اللبناني، بأن يبقى عملنا مخلصًا لخدمة الإنسان، ولخير لبنان، وللدفاع عن العدالة، والحوار، وسيادة القانون، ووحدة الوطن.

الشعب أولًا… ولبنان دائمًا.

لأن الإنسان هو غاية الدولة، ومصلحة الشعب اللبناني ولبنان فوق كل اعتبار.

ونسأل الله أن يحفظ لبنان، وأن يحفظ شعبه بكل مكوناته، وأن يلهم أبناءه الحكمة والشجاعة لتغليب لغة الحوار على الانقسام، والعدالة على الظلم، والدولة على الفوضى، وأن يجعل المستقبل عنوانًا للأمل، والعمل، والازدهار، والسلام، ليبقى لبنان وطنًا يليق بأبنائه، ويصون كرامتهم، ويحفظ حقوقهم، ويؤمن لهم حياةً حرةً وكريمة.

صدر عن:

حسين غملوش
رئيس جمعية تنمية السلام العالمي
Global Peace Development Association

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى