ثقافة ومجتمععلوم وتكنولوجيا

اتصالات لبنان: صرخة إصلاحٍ بوجه “عقلية الجباية”.. حين تصبح التكنولوجيا أداة لقهر المواطن!

✍️ بقلم وتدقيق الصحافي والباحث التقني: ريبال مرداس

في عصرٍ صار فيه الذكاء الاصطناعي (AI) يُدير اقتصاديات الدول ويُختصر فيه الزمن بـ “نبضة رقمية”، ما زال لبنان يرزح تحت نير قطاع اتصالاتٍ يمارس “الابتزاز اليومي” بحق مواطنيه. بصفتي باحثاً تقنياً يرى في التكنولوجيا “شريان حياة” ومحركاً للنهضة، أضع اليوم هذه الحقائق أمامكم، ليس كمجرد شكوى، بل كدعوةٍ ملحة لتصحيح المسار في وجه كل من يحول أحلامنا الرقمية إلى كوابيس إدارية.

“إبريق الزيت”.. مهزلة تُهين كرامة المواطن من المعيب أن نعيش في عام 2026، ولا يزال المواطن اللبناني يعيش “كابوس حرق الخط”. أي منطق تقني أو اقتصادي هذا الذي يربط “حق الوجود” على الشبكة بـ “عملية تشريج” بدائية؟ إنها ليست مجرد رسوم، بل هي ممارسة تهدف لترويض المواطن وإذلاله يومياً. لقد تحولت “صلاحية الخط” إلى سيف مسلط، بينما العالم يتجه نحو الأتمتة والدفع الرقمي (Visa/Online Payment) الذي يحرر المستخدم، لا الذي يقيده.

أرزاق الناس ليست “مختبراً” لفشلكم يا سادة، لقد تجاوز الهاتف والإنترنت كونهما وسيلة للتسلية؛ إنهما “محرك الرزق”.

أصحاب المصالح: الذين تنهار صفقاتهم بسبب إشارة “ميتة”.

العاملون في القطاعات الخدمية (من النطور إلى عامل الخدمات والفنادق): الذين يعتمدون كلياً على تطبيقاتٍ ترفض العمل في أكثر اللحظات حرجاً. إنكم، بتقصيركم وتداخل موجاتكم، لا تسرقون أموالنا فحسب؛ أنتم تعيقون فرصنا في البقاء والنجاح.

نحو “إدارةٍ جديدة”: الخروج من مستنقع المحاصصات مشكلتنا ليست في الأبراج والكابلات فحسب، بل في “عقلية الإدارة”. إن قطاع الاتصالات في لبنان مختطفٌ بقرار المحاصصات التي ترفض التطور. لكي نصبح “هاب” (Hub) تكنولوجي في الشرق الأوسط، نحتاج إلى إدارة تكنوقراط، عقل جديد يؤمن بأن البيانات لا تعرف طائفة، وأن الجودة هي المعيار الوحيد للنجاح. نحن ندعو إلى “تطهير” هذا القطاع من زبائنية السياسة، لنفسح المجال أمام كفاءات تضع لبنان على خارطة الذكاء الاصطناعي العالمية.

مطالبنا.. حقوقٌ مشروعة لا تراجع عنها:

إنهاء منطق “حرق الخط”: نريد خدمة مستدامة ومؤتمتة.

أتمتة شاملة: دفع رقمي مباشر، شفاف، وميسر ينهي حقبة “الطوابير”.

ربط السعر بالجودة: كفى بيعاً لـ “الوهم” بسعر الذهب؛ المواطن يدفع ليعمل، لا ليعاني.

توسيع شبكة الفايبر أوبتك: لا كواجهة إعلانية، بل كخدمة وطنية تصل لكل بيت ومؤسسة.

رسالة أخيرة: لبنان يمتلك من الطاقات ما يجعله عملاقاً تقنياً، لكنه مكبل بأصفاد إدارةٍ عفا عليها الزمن. إن مشروعنا الإصلاحي هذا ينطلق من وعي المواطن بأن هذا القطاع ملكٌ له، وأن من يستهين بعقولنا وأرزاقنا يجب أن يخضع للمساءلة.

التكنولوجيا وُجدت لتُحررنا وتُعلي من شأننا، لا لتُذلنا. ونحن، في هذا الوطن، لن نقبل بأقل من التميز الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى