
كتب الإعلامي خليل مرداس
جاء الرد سريعاً، وهذه المرة بالفعل لا بالقول، من قبل رئيسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان الدكتورة أليسار ندّاف جعجع، التي أثبتت أن المواقف لا تُقاس بالكلمات بل بالأفعال. ففي وقتٍ يكثر فيه الجدل وتعلو فيه الأصوات الشعبوية، اختارت جعجع أن تختصر المشهد برسالة واضحة نشرتها عبر صفحتها على فيسبوك: «بعيداً عن الشعبوية والقيل والقال… صباح الخير وإلى العمل».
هذا الموقف يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة تُطرح على بعض الجهات والناشطين في الشأن الإعلامي: أليس من الأجدى، بدل الانشغال بتسجيل مواقف وهمية أو التلويح بالاستقالات، أن يُرفع الصوت دفاعاً عن صورة لبنان الإعلامية، وعن تلفزيون لبنان، هذا الصرح الوطني الذي يُفترض أن يكون مرآة الدولة وصوتها الرسمي؟
أليس من الأفضل البحث عن حلول عملية تعيد لهذا المرفق دوره الريادي، بدلاً من الغرق في سجالات لا تُنتج سوى المزيد من الانقسام؟ في زمن الأزمات، تصبح المسؤولية مضاعفة، ويغدو العمل الجاد هو المعيار الوحيد للحكم على الأداء.
وعندما نتحدث عن «الأقلام الحرة»، فإن من الطبيعي أن نُسجّل تحية تقدير للزميلة الدكتورة أليسار ندّاف جعجع على ما تبذله من جهود في سبيل إعادة تفعيل دور تلفزيون لبنان، وترسيخ ثقافة العمل بعيداً عن الضجيج، باتجاه الإنجاز الفعلي.
إن المرحلة الراهنة تتطلب مبادرات جريئة، وخطاباً مسؤولاً، ورؤية واضحة تعيد الثقة بالمؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الإعلام الرسمي، الذي يبقى حجر أساس في حماية صورة لبنان وهويته.



