
هناك شخصيات لا تكتفي بالتميّز في اختصاصها، بل تسعى إلى توظيف خبرتها في خدمة المجتمع والشأن العام. ومن بين هذه الشخصيات يبرز الدكتور روجيه الشويري، الذي جمع بين الطب والتعليم الجامعي والعمل الإنساني، مؤمنًا بأن بناء الإنسان يشكّل الأساس لأي مشروع وطني حقيقي.
كرّس الدكتور الشويري سنوات من حياته لدراسة طب وجراحة العيون، ثم لممارسة المهنة والعمل الأكاديمي، فكان طبيبًا وأستاذًا جامعيًا، واضعًا خبرته في خدمة المرضى والطلاب على حدّ سواء. ولم يقتصر عطاؤه على العيادة أو الجامعة، بل انخرط في مبادرات صحية واجتماعية هدفت إلى توسيع فرص الرعاية الطبية والوصول إلى الفئات الأكثر حاجة.
ومع مرور السنوات، أدرك أن كثيرًا من التحديات التي يواجهها المواطن لا ترتبط بالجانب الصحي وحده، بل تتصل أيضًا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبفعالية مؤسسات الدولة. ومن هنا، توسّع اهتمامه بالشأن العام، انطلاقًا من قناعة بأن الإصلاح يحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز حدود الاختصاص المهني.
وتقاطعت هذه القناعات مع الرؤية التي يحملها النائب فؤاد مخزومي في عدد من الملفات الوطنية، ولا سيما ما يتعلق ببناء الدولة، وتعزيز المؤسسات، وترسيخ السيادة، ودعم الإصلاح الإداري والاقتصادي. وعلى امتداد ما يقارب العقدين، نشأت بينهما علاقة وثيقة قوامها الثقة وتقارب الرؤى، وكان الدكتور الشويري من الوجوه التي واكبت مسيرة مخزومي عن قرب، سواء من خلال عمله التطوعي في مؤسسة مخزومي أو ضمن فريق العمل الذي رافقه في مختلف المبادرات الوطنية والإنسانية، حيث أسهم في تقديم المشورة والمشاركة في بلورة عدد من الأفكار والمقاربات المرتبطة بالشأن العام.
وفي مقاربته للشأن العام، يعتمد الدكتور الشويري لغة الحوار والانفتاح، مؤمنًا بأن لبنان يحتاج إلى مؤسسات قوية، وإدارة كفوءة، وقضاء مستقل، وسيادة القانون، باعتبارها الركائز الأساسية لأي مشروع إصلاحي مستدام.
يولي الدكتور الشويري اهتمامًا خاصًا بملفات تطوير القطاع الصحي، ورفع مستوى الخدمات العامة، وتعزيز جودة التعليم، والاستثمار في الطاقات اللبنانية، إلى جانب دعم السياسات التي تساهم في الحد من هجرة الشباب وتهيئة بيئة تتيح لهم الإسهام في نهضة وطنهم.
كما تنعكس خلفيته الطبية بوضوح في نظرته إلى القضايا الوطنية، إذ يعتمد منهج التشخيص الدقيق للمشكلات قبل طرح الحلول، ويرى أن معالجة الأزمات تتطلب مقاربة علمية تعالج الأسباب الجذرية، لا الاكتفاء بالتعامل مع النتائج.
ورغم انشغاله بالشأن العام، يواصل الدكتور روجيه الشويري رسالته الطبية والأكاديمية، محافظًا على حضوره في الميدان الذي انطلقت منه مسيرته. ويجسّد بذلك نموذجًا لطبيب يعتبر أن المعرفة والخبرة تكتملان عندما تتحولان إلى عمل متواصل في خدمة الإنسان، وإلى مساهمة مسؤولة في بناء دولة أكثر عدالة وقدرة على تلبية تطلعات مواطنيها. حكومات



