
إنها المفارقة التي تبكي العقول قبل العيون.. حين تقف أمام لوحة تذكارية كُتب عليها: “المخترع اللبناني حسن كامل الصباح – مسقط رأسه: النبطية، جبل عامل – لبنان”، تدرك حجم المأساة. عبقري لبناني ابتكر تقنيات أسست لشبكات الكهرباء الحديثة في العالم، بينما وطنه الأم يعجز اليوم حتى عن إدارة شبكة هجينة بسيطة (Solar-
Diesel Hybrid) تنقذ ما تبقى من رمق الحياة!
نحن لا نتحدث عن مجرد انقطاع تيار، بل عن انقطاع في “الإرادة”.. وما يثبت ذلك هو النظر إلى جيراننا:
🇪🇬 في مصر.. من العجز إلى التصدير:
قبل سنوات قليلة، عاشت مصر أزمة طاقة خانقة. اليوم، تحولت إلى مركز إقليمي يتصدر المشهد بمشاريع عملاقة للطاقة الشمسية (مثل بنبان) وخطوات استراتيجية نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر. لم يكتفوا بسد العجز، بل باتوا يصدرون الفائض. إنها إرادة التنمية حين تسابق الزمن.
🇸🇾 في سوريا.. إرادة النهوض من الرماد:
رغم كل ما مرّت به من دمار وحصار، تأتي الأرقام لتوجه لنا رسالة قاسية. فقد أعلن وزير الطاقة السوري (عبر أثير إذاعة دمشق وهنا دمشق) عن إنتاج نحو 10 ملايين ميغاواط في النصف الأول من عام 2026، لترتفع التغذية إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، معتمدة على استبدال الشبكات ومشاريع طاقة شمسية استراتيجية. دولة تتعافى وتنجز، بينما نحن نغرق في التبريرات!
🇱🇧 أما في لبنان.. الاستثناء الموجع:
مليارات الدولارات هُدرت، وعقول هاجرت، والنتيجة؟ مواطن يترقب “ساعة تغذية” يتيمة، ووزارة لا تملك سوى لافتة يعلوها الصدأ، بينما حلول الطاقة البديلة والمستدامة تُطبق في كل دول العالم باستثنائنا.
المشكلة لم تكن يوماً في الموارد ولا في العقول.. المشكلة في الإدارة التي حولت النور إلى امتياز، والعتمة إلى أسلوب حياة!








