
الدكتورة علا القنطار: أكاديمية تحمل العلم رسالةً والإنسانية نهجًا
الدكتور روجيه الشويري
تُجسّد الدكتورة علا القنطار نموذجًا مميزًا للأكاديمية التي لم تنظر إلى العلم يومًا بوصفه مجرد درجات وشهادات، بل آمنت بأنه رسالة ومسؤولية، وأن المعرفة الحقيقية تكتسب قيمتها حين تتحول إلى أثرٍ طيب في حياة الإنسان والمجتمع.
في مسيرتها الأكاديمية، استطاعت أن تجمع بين التخصص العلمي والخبرة التربوية والانفتاح على المستجدات في مجال التعليم واللغة والتواصل. وقد شكّلت دراستها في علوم اللغة والتواصل وتعليم اللغة الفرنسية أساسًا لمسار علمي متين، تعزّز بالدراسة والبحث والمشاركة في المؤتمرات والأنشطة الأكاديمية، وباهتمام واضح بتطوير طرائق التعليم والاستفادة من التكنولوجيا في خدمة العملية التربوية.
غير أن ما يميز الدكتورة علا القنطار لا يقتصر على إنجازاتها العلمية؛ فخلف الأستاذة والباحثة شخصية إنسانية تؤمن بأن التربية قبل أن تكون نقلًا للمعرفة هي بناء للإنسان. وفي تعاملها مع الطلاب والمتعلمين، تبرز قيم الاحترام والإصغاء والتشجيع، وتتعامل مع المتعلم باعتباره طاقةً قابلة للنمو، لا مجرد متلقٍ للمعلومات. وهي تنظر إلى المربي باعتباره قدوةً وشريكًا في صناعة المستقبل، الأمر الذي يجعل حضورها التربوي يتجاوز حدود الصف والقاعات الدراسية.
وتتميز شخصيتها كذلك بروح المبادرة والطموح والإصرار على التطور. فهي لا تكتفي بما تحقق، بل تنظر إلى المعرفة باعتبارها رحلة مستمرة، وإلى التعليم باعتباره مجالًا دائم التجدد يحتاج إلى الانفتاح والابتكار ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية. ومن هنا جاء اهتمامها بالتطوير التربوي، وتدريب المعلمين، وتشجيع استخدام الوسائل الحديثة في التعليم.
أما على المستوى الإنساني، فتتسم الدكتورة علا بروح إيجابية وبقدرة على التواصل مع الآخرين بروح من التواضع والاحترام. ويبدو في مسيرتها حرص واضح على مدّ الجسور بين الأكاديميا والمجتمع، وبين المعرفة والمبادرة، وبين النجاح الشخصي وخدمة الآخرين. وهي من الشخصيات التي تؤمن بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يحمله من ألقاب، وإنما بما يتركه من أثر في نفوس من حوله.
إن الحديث عن الدكتورة علا القنطار هو حديث عن شخصية جمعت بين الباحثة والأستاذة والمربية والمبادِرة؛ شخصية جعلت من اللغة بابًا للتواصل، ومن التعليم وسيلة لبناء الإنسان، ومن العلم مسؤولية تجاه المجتمع.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال فيها أن نجاحها الأكاديمي لم يحجب عنها الجانب الإنساني، بل جعله أكثر حضورًا؛ فكلما اتسعت دائرة معرفتها، اتسعت معها رؤيتها للإنسان، وكلما تقدمت في مسيرتها العلمية، ازداد إيمانها بأن التربية الحقيقية هي أن نترك في نفوس الآخرين شيئًا من المعرفة، وشيئًا من الأمل، وكثيرًا من الثقة بالقدرة على التغيير.
وهكذا تبقى الدكتورة علا القنطار مثالًا للأكاديمية التي لا تكتفي بأن تكون ناجحة في مسيرتها، بل تسعى إلى أن تجعل من نجاحها قيمةً مضافة للآخرين؛ وهو ما يمنح حضورها العلمي والتربوي والإنساني معنى يتجاوز الشهادة والمنصب، ليصل إلى الأثر الذي يبقى في ذاكرة طلابها وكل من عرفها.



