خاص الموقع

خاص : مؤشر لا يبشّر بالخير… تحويلات المغتربين إلى لبنان تحت الضغط

الاعلامي خليل مرداس

مؤشر لا يبشّر بالخير… تحويلات المغتربين إلى لبنان تحت الضغط
بقلم الإعلامي خليل مرداس
في بلدٍ أنهكته الأزمات الاقتصادية والمالية، وتراجعت فيه قدرة الدولة على توفير أبسط مقومات الاستقرار الاجتماعي، تأتي تحويلات المغتربين لتشكّل أحد أبرز مصادر الدعم المالي لآلاف العائلات اللبنانية، ورافعة أساسية للاقتصاد الوطني.
لكن المؤشرات المتعلقة بهذه التحويلات تثير القلق، في ظل الحديث عن تراجعها بنسبة تقارب 15%، بعدما اعتاد لبنان أن يستفيد سنويًا من مليارات الدولارات التي يرسلها أبناؤه المنتشرون في مختلف دول العالم.
إن تراجع تحويلات المغتربين ليس مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل هو مؤشر يستحق التوقف عنده، لما قد يحمله من تداعيات مباشرة على الاستهلاك المحلي والقدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.
فالأموال التي تصل من الاغتراب لا تقتصر أهميتها على مساعدة العائلات في تأمين احتياجاتها اليومية، بل تسهم أيضًا في تغطية تكاليف التعليم والاستشفاء والسكن، وتحريك الأسواق التجارية، وتوفير السيولة بالدولار الأميركي في اقتصاد يعاني منذ سنوات من تداعيات الانهيار المالي.
وتكمن خطورة هذا التراجع في أن الاقتصاد اللبناني يعتمد بدرجة كبيرة على الأموال الوافدة من الخارج، في ظل محدودية فرص العمل، وتراجع الإنتاج، والصعوبات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
فإذا استمر انخفاض التحويلات، فقد تجد شرائح واسعة من اللبنانيين نفسها أمام ضغوط معيشية إضافية، خصوصًا العائلات التي تعتمد بصورة أساسية على مساعدات أبنائها في الاغتراب.
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن التطورات الأمنية والسياسية، والظروف الاقتصادية التي يعيشها اللبنانيون العاملون في الخارج، ولا سيما في الدول التي تشكّل مصدرًا أساسيًا للتحويلات. كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤثر في قدرة المغتربين على إرسال المبالغ نفسها التي اعتادت عائلاتهم تلقيها.
لكن السؤال الأهم: هل تدرك الدولة اللبنانية خطورة الاعتماد المتزايد على تحويلات المغتربين، من دون بناء اقتصاد منتج قادر على تأمين مصادر دخل مستدامة؟
إن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء برصد الأرقام، بل وضع سياسات اقتصادية واضحة تشجّع الاستثمار، وتدعم القطاعات الإنتاجية، وتعيد الثقة بالاقتصاد اللبناني، وتوفّر بيئة آمنة وشفافة لأموال المغتربين واستثماراتهم.
فالمغترب اللبناني أثبت، على مدى سنوات طويلة، أنه سند أساسي لعائلته ولوطنه. لكن لا يجوز أن يبقى الاغتراب وحده خط الدفاع الأول عن المجتمع اللبناني، فيما تستمر الأزمات من دون حلول جذرية.
إن تراجع التحويلات، إذا تأكدت نسبته واستمراره، يشكّل جرس إنذار يستدعي تحركًا سريعًا ومسؤولًا، لأن أي انخفاض إضافي في هذه التدفقات قد ينعكس على الأسواق والأسر والقدرة الاقتصادية للبلاد.
لبنان لا يحتاج إلى انتظار الأرقام السلبية حتى يتحرّك؛ بل يحتاج إلى خطة إنقاذ اقتصادية حقيقية تعيد الإنتاج إلى صلب أولوياته، وتحمي المواطن، وتحوّل أموال الاغتراب من وسيلة للبقاء إلى رافعة للنهوض الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى