
خاص د. عناية عزالدين : مواجهة العنف ضد النساء عملية مستمرة ومتراكمة!
في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة لا بد من وضع خطة عمل مدروسة من قبل المعنيين واتخاذ خطوات فاعلة وملموسة على أرض الواقع من شأنها أن تخفف من معاناة المرأة، اذ لا يزال العنف ضد المرأة مستشري في مجتمعنا ويكاد لا يمر يوم من دون أن نسمع عن حوادث من هذا القبيل.

وفي هذا الإطار خصتنا النائب عناية عزالدين بحديث حول القوانين التي تم العمل عليها والخطوات العملية التي يجب اتخاذها للحد من العنف ضد المرأة. كما تحدثت عن إخفاقات المجلس النيابي في إقرار عدد من القوانين الأخرى المتعلقة بالمرأة وحقوقها وقالت:
“ان مواجهة العنف هي مسألة معقدة ومركبة وتحتاج لكثير من الجهود على اكثر من مستوى .
لا بد من العمل على المستوى التربوي فالتعليم هو الاداة الاهم في غرس القيم وتغيير سلوك الاجيال الجديدة من خلال المناهج التربوية ومن خلال العمل داخل المدارس وتكريس ثقافة مواجهة العنف ضد النساء.
الاعلام ايضا يجب ان يكون شريك اساسي من خلال ابراز نماذج نسائية جدية ورائدة ومؤثرة كما اننا شهدنا مساهمة برامج اعلامية في دول مختلفة في احداث تغييرات كبيرة داخل المجتمعات.

اما الاقتصاد فيجب اعادة تعريفه ليصبح اقتصادا احتوائيا عادلا يسمح باعتماد سياسات اقتصادية تتحدى القوالب النمطية عن النفقات والتكاليف وتعطي الاهمية اللازمة للبنى التحتية الاجتماعية وليس فقط البنى التحتية المادية وذلك في سياق يعزز المساواة ويكرس العدالة الاجتماعية ويضع حد للممارسات العنفية ذات الطابع الاقتصادي .
ولكن كل هذه المستويات تحتاج للتشريعات.
القوانين كما تعلمون تغير السلوك الفردي وكذلك الثقافة الجماعية والسرديات السائدة والسياسات العامة .
ويمكنني ان اقول اننا في كل القوانين التي عملنا عليها واقريناها كان هناك محاولة للحد من ممارسات عنفية معينة تمارس ضد النساء وكان هناك ثغرات قانونية تسمح بطريقة او باخرى بعدم محاسبة المعنفين .
لقد اقرينا مثلا : تعديلات على قانون العنف الاسري لتامين منظومة حماية تشريعية افضل للمراة وفي هذا الاطار يصب قانون تجريم التحرش الجنسي الذي اقر في ديسمبر 2020 وبالمناسبة هذا القانون يساهم ايضا في تمكين المراة اقتصاديا من خلال تشديد العقوبة في حال التحرش الجنسي في بيئة العمل.
كما ادخلنا تعديلات على قوانين العقوبات والتجارة والبلديات بما يحسن ظروف النساء ويمنع اجحافا كان لاحقا بهم في المواد قبل تعديلها وهذا الاجحاف هو نوع من انواع العنف التي تمارس.
كما انتهينا في لجنة المراة والطفل من نقاش سلسلة قوانين ابرزها اقتراح قانون يسمح للمرأة بفتح حساب مصرفي لاولادها القاصرين. وإدارته،.
اضافة الى اقتراح قانون لتعديل مواد قانون الضمان الاجتماعي بما يضمن المساواة في الحماية الاجتماعية بين المراة والرجل بانتظار اقرارهما في جلسات تشريعية قادمة.
في المقابل وللاسف الشديد اخفق مجلس النواب اللبناني في اقرار الكوتا بعد ان خضنا في اللجان النيابية المشتركة معركة اظهرت ان معظم القوى السياسية اللبنانية تمارس ازدواجية في الخطاب اذ اعلن معظمهم تأييده للكوتا امام الراي العام ولكنهم صوتوا ضدها في اللجان النيابية كما في الجلسة التشريعية التي خصصت لاقرار قانون الانتخاب وهذا ايضا عنف ضد النساء
معاناة مشابهة واجهناها مع الاخفاقات المتتالية في اقرار قانون يمنح المرأة اللبنانية حق اعطاء جنسيتها لزوجها واولادها وذلك على خلفية حسابات طائفية وايضا هنا مصدر عنف شديد على النساء اللبنانيات لان هؤلاء يعيشون مع ابنائهم معاناة كبيرة ويمارس عليهم عنف كبير.
هناك اشكالية اضافية لها علاقة بتطبيق القانون لانه في كثير من الاحيان لا تصدر المراسيم التطبيقية للقوانين ولا تتم متابعتها من الجهات المعنية .
طبعا لا بد من الاشارة ايضا الى اننا اليوم نواجه وضعا اقتصاديا صعبا وكارثيا وهذا يولد المزيد من ممارسات مختلف اشكال العنف ضد النساء وهذا يتطلب متابعات من الجهات المعنية .
في كل الاحوال ان مواجهة العنف ضد النساء عملية مستمرة ومتراكمة . ما نعمل عليه هو فتح مسارات تضع هذا الموضوع على السكة الصحيحة.”


