
على وقع أغنية يا مختار المخاتير للسيدة فيروز، يرزح مخاتير لبنان تحت أزمة غير مسبوقة، إلى أن بات عمل المخاتير بمثابة العمل في الجحيم، فإنّه وبظاهرة غير مسبوقة في لبنان، ولا حتى بأي دولة، لا ينفك يمرّ أسبوع إلا وترى اعتصاما للمخاتير مطالبين الجهات المعنية بتأمين أدنى مستلزمات عملهم.
فالمختار اليوم بات يعيش تحت ضغط مهمة لا يُحسد عليها أبداً، “والله يعينو على هالوضع”، فمن المعروف بأن عمل المختار هو يعتبر من الخدمات العامة التي يقدمها لأهل المحلة المنتخب داخلها، ومن هنا فإن خدماته تعتبر مجانية، إلا أن العكس هو مختلف تماماً، فإذا كانت الخدمات مجانية، فإنَّ تكاليف ومصاريف هذه الخدمات قد تتخطى قدرة أي مواطن نهبت أمواله.
مصاريف عمل المختار لا يتوقف على الأوراق، والحبر، والأقلام، فإنه يتعدى ذلك لكون منزله مفتوح للجميع، ومن هنا نسأل المخاتير: كيف هو الحال بظل هذا الوضع؟ مصاريف إضافية، وزوّار داخلين وخارجين، فإن أقل معاملة تحمل معها فنجان قهوة، وطابع، ومن هنا فإن هذا يعني تحميل المختار مصاريف أضافية خاصةً وأن هذا الأمر يعتبر أهلية بمحلية.
عمله لا يكون محصور داخل المنزل، فإن عمل المختار يستلزم توازياً أن يكون له مشاوير متتالية لدوائر النفوس، وهذا ما يعني تلقائياً تكلفة بنزين، ومع ارتفاع أسعار المحروقات، فإن متوسط تكلفة مشوار المختار لدائرة النفوس قد يتخطى ٣ ملايين ليرة، هذا كلّه يأتي عدا لوازم القرطاسية، وغيرها من المستلزمات التي توقفت الدولة عن تأمينها.
الضغط العملي الذي يعيشه المختار خلال أدائه لعمله لا يتوقف على التكلفة الباهظة لهذه الخدمات، لا بل إن عمل المختار يحيط به العديد من العوامل السلبية أهمها غياب أدنى مستلزمات العمل من أوراق وطوابع، فاللبناني الذي يريد أن يقوم بأي معاملة فإن المعاملة تستلزم طوابع، وهنا تبدأ رحلة المختار والمواطن بالبحث عن الطوابع في جمهورية السوق السوداء، وحجم المعاناة لهو لأمر واضح من خلال الوقفات الإحتجاجية المنتالية التي يقوم بها مختلف المخاتير.
من ناحية أخرى، فإن الوضع القانوني، أو الإجتماعي للمختار خلال الست سنوات التي يستلم خلالها هذه المهمة هو أمر شبه منسي من قبل الدولة، فبظل التضحيات التي يقدمها المختار فإن لا اهتمام من قبل الجهات المعنية لصون عمل المختار خاصة لناخية تأمين ضمان اجتماعي، فلا قانون يذكر يتطرق لهذا الموضوع.
يبقى عمل المختار بظل كل هذه الأزمات هو أمر شبه مستحيل، فالمختار الذي نهبت أمواله مثله مثل باقي المواطنين، ويتحمل هول الأزمة الإقتصادية، ويضيع ويتعذب ويتبهدل وسط السوق السوداء إلى منى سيتحمل كل هذه المشاكل؟


