
نكد الموارنة يشبه نكد النساء
هل نكون أمام اخر رئيس للجمهورية ” ماروني “
عاش لبنان حربا أهلية دامية دامت 15 عاما بين كافة مكونات المجتمع اللبناني وطوائفه. لم يسلم أحد من تداعيات هذه الحرب التي ما زلنا ندفع أثمانها حتى يومنا هذا. أثمان لم تقتصر على الماديات بل على التسويات التي لم تجلب لنا سوى الويلات. صحيح ان لبنان بلد التسويات، صحيح ان الموارنة خسروا في الحرب، لكن كان لهم رغم خسارتهم بعد الحرب حصة الأسد. فرئيس الجمهورية و قائد الجيش و حاكم مصرف لبنان ورئيس مجلس القضاء الأعلى كانوا ومازالوا من حصة الطائفة المارونية.
أنتجت الحرب الأهلية طبقة سياسية ما زالت في الحكم حتى اليوم. 32 عاما مروا، ورغم خسارة الموارنة في الحرب آنذاك، ورغم التسويات التي أسست لنهاية الحرب ومنها اتفاق الطائف ، استطاع الموارنة الاحتفاظ بمنصب رئيس الجمهورية كما نص الدستور من أيام الانتداب الفرنسي وبعده. احتفظوا بالمنصب وتخلوا عن الصلاحيات.
منذ ذلك الحين واللبنانيين على موعد مع نكد سياسي كل ست سنوات، خاصة في السنوات الأخيرة، فبل انتخاب العماد ميشال سليمان ومن بعده العماد ميشال عون والآن. كل ست سنوات نقع في الفراغ والتناتش السياسي والتسابق على أحقية اعتلاء هذا المنصب. يبدأ الأخذ والرد بين ضرورة وجود رئيس قوي صاحب شعبية مسيحية وتمثيل في المجلس النيابي، أو أن يكون رئيسا توافقيا تجمع عليه غالبية الكتل النيابية وبالتالي اللبنانيين، أو أن يكون شخصية مقبولة من المجتمع الدولي والدول الإقليمية والمحيطة، نظرا لأن لبنان لم يعهد يوما اتمام أي استحقاق داخليا من دون تدخل الدول الإقليمية والغربية. واليوم بانتظار نضوج التسوية الجديدة، هل سنكون أمام آخر رئيس للجمهورية من الطائفة المارونية؟؟
الأقطاب المارونية كافة تغرد في اتجاهات مختلفة. من يتفق مع من؟
جعجع ضد عون، وعون ضد فرنجية، وفرنجية ضد الجميل. عون وفرنجية ضد وصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة، وضد ترشيح ميشال معوض، لكنهم لا يدعمون بعضهم البعض. الكل ضد الكل. الموارنة نفسهم غير متفقين، فما عسى بقية الطوائف أن تفعل؟ حتى المجتمع الدولي وفرنسا المهتمة دائما بهذا الاستحقاق فشلوا في لم شمل الموارنة واتمام اتفاق فيما بينهم.
اي عقد جديد أو أي طائف جديد بانتظارنا؟ من يضمن أين نصبح وكيف يصبح التوزيع من جديد؟


