
يأتي العيد هذا العام بعد ثلاثة سنوات من المعاناة والأزمات الإقتصادية والإجتماعية التي فرضت نفسها على اللبنانيين. منذ ثلاث سنوات ونحن ننتظر أن يأتي العيد في السنة المقبلة بشكل أفضل، لكن هذا لم يحدث، وما زالت الأمور تزداد سوءا يوما بعد يوم.
اليوم نحن على أبواب الاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة، الفترة الأحب على قلوب اللبنانيين العاشقين للفرح والحياة والسهر. لكننا للأسف سنحتفل مع الدولار الذي يحلق عاليا ويرقص على أوجاعنا. كيف سنحتفل ونحن نرتدي ثيابا كلفتها أكثر بكثير من رواتب معظمنا، كيف سنحتفل بمطاعم ومقاه أصبحت حكرا على فئة محدودة من المجتمع.
إذا أردنا أن نبدأ بالأطفال الذين لا ذنب لهم في أزمة الدولار والتضخم، فهل باستطاعة الأهل أن يلبوا احتياجات طفل واحد في فترة الأعياد؟ (بالطبع الأهل الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية)، بعملية حسابية بسيطة، اذا أراد الأهل شراء ثياب جديدة (40$ على الأقل)، حذاء جديد (20$ على الأقل)، لعبة واحدة كهدية على عيد الميلاد (10$ على الأقل) ما مجموعه 70 دولارا أو ثلاثة ملايين ليرة لبنانية تقريبا. هذا ولم نتطرق الى أننا في السابق كنا نأخذ الأطفال الى مدينة الألعاب والمطاعم وأماكن التسلية للاستمتاع بالعطلة. هذا ما تنفقه الأسرة لشراء بعض الحاجات الأساسية لطفل واحد فقط، فما بالك بالأسر الأكبر والتي تملك طفلين أو أكثر؟
أما بالنسبة الى سهرتي الميلاد ورأس السنة، فلقد تغيرت مخططات اللبنانيين الذين اعتادوا على البذخ في هذه الليالي، سواء أكانت السهرة ستقام في المنزل أو خارجه. اعتاد الناس على تحضير سفر غنية من مختلف المأكولات اللبنانية والشرقية والغربية، وإحضار الحلويات والمشروبات على أنواعها. هذا حتما ما لن يحصل هذا العام وسيكتفي معظم الناس بالجلوس في منازلهم وحدهم دون الأقارب والأصحاب لمشاهدة البرامج الفنية وتوقعات الأبراج على التلفاز.
عن أي فرحة وأي عيد نتحدث في ظل هذه الظروف؟ ما يعزينا دائما ويخفف عنا ان الصحة جيدة. “أهم شي الصحة”. لكن احذروا لأن أي عارض صحي سيدمر ما تبقى منا اذا لم يكن لدينا تأمينا صحيا بالفريش دولار.


