خاص الموقع

خاص: الهجرة الدرزية إلى كندا.. تجمعات وشدّ للوتد.

خاص الموقع- جاد الحكيم

كتب جاد الحكيم بموقع ليبانون نيوز:

منذ بداية القرن ١٩ وتشهد المنطقة الدرزية هجرة كبيرة خاصةً إلى الدول الأوروبية وكندا، إذ يعود ذلك إلى العديد من العوامل التي أجبرت هؤلاء على اتخاذ قرار الهجرة بدءًا من معاملة العثمانيين والفرنسيين، وصولاً إلى الوضع المعيشي الصّعب الذي يعانون منه، حيث يشير البعض إلى أنَّ هذه الهجرة كانت علامة على العديد من التحديات التي واجهت الدروز في العالم، وكانت علامة على العديد من التغييرات التي حدثت في العالم في العصور الماضية.

ومنذ ذلك الوقت أخذ الإنتشار الدرزي بالتزايد رويدًا رويدًا إلى أن أصبحت أرقام الجاليات الموجودة في الخارج كبيرة نسبيًا، لا بل من أفعلها أيضًا، إذ استطاعت الجالية الدرزية في العديد من البلدان من تحقيق إنجازات سواء على الصعيد المحلي أو على الصعيد السّياسي والإقتصادي.

فمن الدول العربية وصولاً إلى كندا تبرز الجمعيات الدرزية التي حاولت لم شمل التشتت الدرزي الخارجي التي بدأت من الصفر وكوّنت نفسها.. الجمعية الدرزية الكندية هي واحدة من هذه الجمعيات التي سعت إلى جمع أكبر  عدد من معتنقي الدين الدرزي تحت ظلالها لتكون بيتًا كبيرًا يجمع الفرد المغترب بمحاولة لمساعدتهم، وشد وتدهم، والعمل على إبقائهم بجوّ من التّواصل الدائم مع أصولهم، وجذورهم.

 

التاريخ

يعود إنشاء الجمعية الدرزية الكندية في أونتاريو إلى عقود وعقود مضت، ومن هنا يقول د. بشير أبو الحسن رئيس الجمعية إلى أن الهجرة إلى كندا حصلت على مراحل إذ أن الهجرة الدرزية تأثرت بشكل عام بالهجرة العربية واللبنانية. ويضيف أبو الحسن إلى أنه “تاريخيًا أوّل هجرة درزية إلى كندا كانت ببداية الخمسينيات مع عائلات محدودة.” لم تتوقف عندها الهجرة الدرزية إلى خارج لبنان وسوريا وفلسطين والأردن لا بل أستكملت بموجات وموجات أخر ومن هنا يكمل د. بشير أبو الحسن:” الهجرة الثانية بدأت أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات خاصةً مع ثورة الاتصالات آنذاك، مشيرًا إلى أن الجمعيات بدأت تتشكل من هذه الفترة لتولد معها الجمعية الدرزية الكندية في أونتاريو.”

 

الهجرة الدرزية الكبيرة

كما أي طائفة في لبنان تعرضت الطّائفة الدرزية إلى خطر هجرة شبابها إبّان الحرب الأهلية في لبنان، ففعليّا لبنان شهد ما يقارب الثلاث موجات من الهجرات الكبيرة، الأولى أواخر القرن 19 وحتى الحرب العالمية الأولى (1865 – 1916)، هاجر خلالها نحو 330 ألف شخص. أما الموجة الثانية فكانت خلال الحرب الأهلية (1975 – 1990)، التي سجلت هجرة حوالي 990 ألف شخص. ومن هنا يؤكد د. بشير أبو الحسن على أن الهجرة الدرزية الثالثة إبّان الحرب الأهلية تعتبر من أكبر موجات الهجرة للشباب و العائلات الدرزية التّي توجّهت إلى كندا.

الهجرة النوعية

لم تبقِ الحرب الأهلية آنذاك أي من الطاقات العلمية الكبيرة، إذ أن الأدمغة اللّبنانية تشتت أسفًا على دول المهجر، ومن بينها كندا، إذ يؤكد د. بشير أبو الحسن على أن نسبة ليست بالقليلة أبدًا من الشّباب الدروز المهاجرين وصلوا إلى كندا، واستطاعوا أن ينخرطوا  بالبيئة الكندية ما أعطى اندفاعًا كبيرًا للجمعية الدرزية الكندية في أونتاريو، واندفاعًا آخر لهؤلاء الشّباب لأجل الحصول على الوظائف، والدخول بالعالم السّياسي الكنديّ. 

 

الوحدة والتحديات

رغم ما يعانيه لبنان من مشاكل كبيرة، ورغم الإجحاف بحق دعم هذه الجمعيات ولو معنويًا من قبل لبنان ومؤسساته، يؤكد أبو الحسن على أن الجمعية الدرزية الكندية تعتبر من أكثر الجمعيات تعاونًا وثباتًا، إذ لا انقسام أو شرخ داخلها، بل على العكس تمامًا حيث أثبتت هذه الجمعية نفسها منذ تأسيسها، فبظل الآراء المختلفة يبقى التّأكيد دائمًا من قبل الجميع على أنَّ التعالي عن المصالح الخاصة لأجل المصلحة والفائدة العامة لضمان استمرارية نجاح الجمعية هو واجبٌ على الجميع، ومن هنا يشير أبو الحسن إلى أن الجمعية الدرزية الكندية أخذت دورًا هامًا وكبيرًا لناحية دورها على صعيد الجمعيات العربية إذ يقول بأنّه وأثناء زيارة عمرو موسى الرئيس السابق لجامعة الدول العربية لكندا كان هناك إجماع وطلب على أن تكون كلمة الترحيب من قبل الجمعية الدرزية الكندية التي ألقاها الأستاذ خالد حميدان. ومن هنا تكثر النجاحات والإستحقاقات التي مرّت عليها الجمعية بنجاح.

حلقة حوارية داخل الجمعية الدرزية الكندية في كندا- أونتاريو

 

العمل والأهداف

يؤكد د. بشير أبو الحسن إلى أن الجمعية الدرزية الكندية لا تتعامل مع أحد من أي منطلق أو خلفية سياسية إذ أن الجمعية وانطلاقًا من دورها هي جاهزة و مستعدة لأن تقدم أي مساعدة لأي محتاج من دون النظر إلى أي خلفية سياسية.

ويضيف:” الجمعية تحاول أولًا أن تثبّت علاقتها وتطورها مع المجتمع الكندي والحكومة الكندية فيما يخدم مصالح اللبنانيين المقيمين في كندا وذلك من خلال توجيه الطلاب ومساعدتهم على تسهيل طرق التقديم عبر الإرشاد.”

أما لبنانيًا فيقول أبو الحسن إلى أن العلاقة متواصلة دائمًا مع الوضع اللّبناني إذ أن الجمعية هي على تواصل دائم مع جمعيات أهلية وإنسانية لأجل العمل على تقديم المساعدات إذ وصل عدد الجمعيات التي تم تقديم المساعدات لها إلى

 ما يقارب ١٢ جمعية”، ويؤكد د. بشير أبو الحسن على أن هذا العمل أتى نتيجة تعاون ما بين الجمعية الدرزية الكندية في أونتاريو وجمعيات  درزية أخرى متواجدة في مقاطعات “ادمنتون”،”مونتريال”، “تورونتو” وأوتاوا”، حيث تركزت المساعدات على مساعدات طبية وأدوية، ومساعدات ماليّة.

ولإبقاء الأجيال الجديدة على تواصل مع بلدهم وجذورهم يشير د. بشير أبو الحسن إلى أن مدرسة لتعليم اللغة العربية قد تم افتتاحها من قبل الجمعية منذ وقت طويل لأجل المحافظة على التراث الأصيل، ولإبقاء الجيل الجديد على تواصل مع بلده الأم وبلغته الأصلية، مشيرًا إلى أن العاملين داخلها هم من المتطوعون.

من ناحية أخرى لم تغب المناسبات الدينية عن عمل الجمعية إذ أقامت حفلاً بمدينة تورنتو مع معظم الجمعيات الدرزية الكندية في كندا تحت عنوان “الإحتفال بلألفية في الإيمان والوحدة بشهر أيار من عام ٢٠١٧ وذلك لمناسبة مرور الألفية على انطلاق الدعوة التّوحيدية.

يبقى خيار الهجرة هو من أكبر القرارات التي يواجهها الشباب إذ أن قرى الجبل تعاني مثلها مثل أي منطقة أخرى في لبنان خاصة وأن أرقام الهجرة هي أرقام مخيفة تستدعي التّحرك اللازم والمستعجل على أقل تقدير، ويبقى أمل اللبنانيين العالقين داخل بلدهم لسبب أو لأخر معلق على رفقائهم الذين سبقوهم وركبوا ركب المهاجرين سواء لناحية لم شملهم للخارج أو لناحية تمرير المرحلة على الحوالات والمساعدات الخارجية التي تعتبر حقن مورفين مؤقتة على أبعد تقدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى