
عمليًا لم يعد أحد يهتم لجبران باسيل، فعنجهيته، وتكبره، وعناده أوصله إلى الحالة السياسية المزرية الذي هو عليها اليوم. فابتداءً من التيار لا يمرُّ يوم إلا ويبدي أعضاء التيار الوطني الحر امتعاضهم المستمر من تعامل باسيل معهم إذ أنّه دائمًا ما يعمد إلى فرض رأيه على الجميع سواء بأمور داخلية تخصُّ التّيار أو بأمور سياسية تخصُّ علاقة التّيار السياسية مع أحزاب وتيّارات أخرى، والمعترض على أحكامه معرّضٌ لأحكام عرفيّة جاهزة من باسيل، إذ أن “طيش” هذا الولد دفع به إلى إقصاء “قُدامى” التّيار من داخل حزبٍ ضحّوا به خلال حياتهم السّياسية أمثال النّائب السّابق زياد أسود وماريو عون، هذا عدا عن صقور التّيار الذين بدؤوا يتنازلوا عن انتمائهم “القديم” واحدًا تلوى الأخر أمثال الفنان زين العمر، والمدرب غسان سركيس، والصحافي جوزيف أبو فاضل…
هذه هي فعلاً حالة التيار الداخلية اليوم، حالة ارتباكٍ وخوفٍ على مصيرِ تيّارٍ سياسيّ ضحّى المنتمون إليه على مرّ السّنوات، خاصةً وأن الممتعضين الذين تمَّ إقصاؤهم لم يلتزموا الصّمت لا بل رفعوا الصّوتَ عاليّا مؤكدين بأنَّ ما يقومُ به “جبران باسيل” داخل التّيار هو أمرٌ لم “يعد يناسبهم البتة”، سواء كان على صعيدِ القرارت التعسفيّة المُتخذة من باسيل، أو من وقت تولي عون لمنصب الرئاسة حيث يرون بأن ما حصلَ ما هو إلا “فضيحة” و”فضيحة” كبرى بحق ميشال عون.
شعارات ميشال عون المزيفة التي دخل بها القصر، وعَمَلُ جبران باسيل “الهمجي” طرح سؤالا أساسيًا حول من سيكون بديل جبران باسيل في حال اتخذ قرار بالتّخلي عنه نسبةً إلى ما يقوم به من طيش ورعونة؟!
ألان عون، الإسم الأوفر حظًا في حال اتخذ القرار فعلًا بإقصاء باسيل عن استلام المهام الرئاسيّة داخل التّيار خاصةً وأن التّيار يقوم على انتخابات داخليّة دوريّة.
ألان عون يعتبر من أكبر المضحين داخل التّيار إذ تحمل همجية باسيل على مرّ السنوات، ومن هنا يلعن النائب ألان عون معادلة جبران باسيل للرئاسة أو لا أحد، مثله مثل نواب وأعضاء آخرين داخل التيار يرون أنّه من حقهم التّرشح لرئاسة الجمهورية تمامًا كجبران باسيل.
لماذا حظوظ ألان عون أوفر؟
يلعب ألان عون دور السّياسيّ المنفتح بامتياز، إذ أن عمل عون السّياسي الرزين المختلف عن عمل جبران باسيل تمامًا يجعل منه اسم محط ثقة لدى القوى السّياسية الأخرى، إذ أنّه وبعكس باسيل تَجمعُ ألان عون علاقة جيدة، لا بل وانفتاح كبير مع رئيس مجلس النّواب نبيه بري، ومع غيره من الشخصيات السياسيّة البارزة في الحياة السّياسيّة اللّبنانيّة.
باسيل الممتعض من انقلاب بعض من نواب التيار على قراره بوضع ورقة بيضاء أمثال النّائب الياس أبو صعب يرى حسب خياله بأنّه وبحال يريد عرقلة وصول بري بأحد من التيار فهو سيأتي بشخصية “تابعة” له، و”مبايعة” لقراراته؛ ومن هي هذه الشخصية غير الوزيرة السابقة ندى البستاني، التي يرى باسيل بأنّه وفي حال فعلاً اضطر لأخذ قرار ترشيح شخصية “غيره” في حال ارتفعت حظوظ فرنجية فإنه لا يفضل ابراهيم كنعان أو ألان عون، بل إنه سيخوض المعركة بإسم الوزيرة السابقة ندى البستاني، خاصةً وإن طرح إسمها لا يشكل عليه خطر ولن يحرق ورقة التيار على عكس ألان عون الذي سيأخذ الضّوء والوهج من باسيل.
تبقى ديكتاتورية باسيل هي السّبب الأول لإقصائه، ويبقى ألان عون هو الإسم الأكبر والأوفر حظًا، فهل سيقبل باسيل بالأمر الواقع وبأنه بات محطّ رفض العديد من الأحزاب، أم أن قرارًا سيتخذ بفصله من خلال ثورة داخلية للتيار للحفاظ على ماء وجه تاريخه؟


