تحليل السياسات

قتيلان وجرحى في الجليل… «حزب الله» يؤلم مستوطني نهاريا ويضرب بصواريخه حيفا وتل أبيب

كتب سعد الياس في   «القدس العربي» :

لم تمض ساعات على قرارات القمة العربية الإسلامية في الرياض حتى ضرب العدو الإسرائيلي بدعوتها عرض الحائط بعد أن شددت على ضرورة وقف العدوان بينما تمادى العدو في تنفيذ غاراته على الضاحية الجنوبية وعلى بعلبك الهرمل والجنوب.
وجاءت هذه الغارات بعد الضربات المؤلمة التي نفّذها «حزب الله» نوعاً وكماً وعمقاً داخل الكيان الإسرائيلي وطالت حيفا وعكا و«الكريوت» وصفد وصعّده أمس بضربة موجعة للعدو في مدينة نهاريا.
فقد قُتل شخصان، مساء أمس الثلاثاء، جراء سقوط صاروخ أُطلق من لبنان على مبنى في مدينة نهاريا في منطقة الجليل الغربي شمال فلسطين المحتلة. وأفادت «نجمة داود الحمراء» (الإسعاف الإسرائيلي) بمقتل شخصين في الأربعينات من العمر، إثر إصابتهما بـ«جروح خطيرة» في نهاريا جراء سقوط صاروخ «حزب الله».
وأضافت أن شخصين آخرين أصيبا بجروح، جراء سقوط شظايا صاروخ اعتراضي في منطقة «كابري» بالجليل الغربي أيضاً، وفق ما نقلته صحيفة «إسرائيل اليوم «فيما قال الجيش الإسرائيلي، عبر بيان، إنه رصد إطلاق 10 صواريخ من لبنان خلال الرشقة الصاروخية الأخيرة تجاه منطقة الجليل الغربي.
وقبل ذلك بوقت قصير، أعلن تفعيل صفارات الإنذار في مدن ومستوطنات عديدة في الجليل الغربي، بينها نهاريا وكابري وليمان وبتست، بعد رصد إطلاق صواريخ.
وأضاف أنه اعترض بعض هذه الصواريخ فيما رصد سقوط بقيتها في المنطقة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان منفصل، محاولة اعتراض 3 صواريخ أُطلقت من لبنان مساء الثلاثاء تجاه منطقة «غوش دان» (تل أبيب الكبرى). وقبل ذلك، دوّت صفارات الإنذار في مدن بينها تل أبيب وهرتسليا ورعنانا وبني براك وسط إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ.

هجمات «حزب الله»

على الجانب اللبناني، أعلن «حزب الله» الثلاثاء، استهدافه قاعدة عسكرية و5 مستوطنات شمال إسرائيل بدفعات صواريخ، إضافة إلى تصديه لطائرتين مسيّرتين، ضمن 9 هجمات منذ بداية أمس. وأعلن «حزب الله» استهداف مستوطنات «كفربلوم» و«كفريوفال» و«ديشون» بصليةٍ صاروخية، وأدى سقوط صاروخ على «نهاريا» إلى مقتل شخصين حسب الإسعاف الإسرائيلي.
ودمّر «الحزب» جرافة إسرائيلية على الحدود، وتصدى لمسيّرة إسرائيلية من نوع «هرمز 450» في أجواء النبطية وأجبرها على مغادرة ‌الأجواء اللبنانية. واستهدف تجمعات لجنود العدو في «زرعيت» و«شوميرا» ومربض مدفعية في «نافيه زيف».

شهداء في غارات إسرائيلية تدميرية على الضاحية والجبل والجنوب والبقاع

وأفاد الجيش الإسرائيلي عن تفعيل الإنذارات في الجليلين الغربي والأعلى بعد رصد أهداف جوية مشبوهة عبرت من لبنان. وتحدث إعلام إسرائيلي عن دوي انفجار في منطقة «نيشر» شرق حيفا. ودوّت صفارات الإنذار في تل أبيب ومحيطها، وأوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» «أن مسيرة انفجرت قرب مركز جماهيري في «نيشر» ولم يسجل وقوع إصابات».
في غضون ذلك، أشارت «القناة 14» الإسرائيلية إلى «أن الجيش وسّع عملياته في جنوب لبنان إلى مناطق لم يصل إليها منذ بداية العملية البرية».
واستشهد 5 نازحين وأُصيب اثنان بجروح، أمس، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة بقضاء عاليه شرق العاصمة اللبنانية بيروت، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وخلافاً لاستهداف الضاحية المعتاد في الليل، فقد شهدت الضاحية نهاراً سلسلة غارات بعد سلسلة انذارات بالإخلاء وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي للسكان ما تسبب بحركة نزوح كثيفة من المنطقة.
وطالت الغارات التي بلغ عددها 13 المنطقة الواقعة بين حارة حريك وبئر العبد ما تسبب بتدمير مجمع زين الطبي، ومحيط مجمع السيدة زينب في حارة حريك، ومنطقة الحدث الجاموس، ومنطقة واقعة بين حارة حريك والغبيري. ودمرت الغارات مباني كبيرة ومبنى «حرقوص تشيكن». واستهدفت غارة منطقة الحدث قرب الميكانيك وأخرى حي الأمريكان الحدث، والليلكي ومحيط المريجة واوتوستراد هادي نصرالله.

تحية إجلال

وتعليقاً على الغارات المدمرة، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار «إذا كان العدو الإسرائيلي يظن أنه بوحشيته وهمجيته يستطيع النيل من عزيمة المقاومة فإننا نقول له إنه واهم وسيهزم «. وتوجه إلى «أهالي الضاحية والجنوب والبقاع الذين عوّدونا على درجات الصبر وملازمة الحق، بتحية اكبار واجلال لهذه البيئة» شاكراً «كل اللبنانيين الذين احتضنوا النازحين».
أما «المقاومة الإسلامية» فوجّهت من ناحيتها إلى عوائل الشهداء الكرام «تحية إكبارٍ وإجلالٍ لعطاءاتكم وتضحياتكم التي ستزهر نصرًا مؤزّرًا تبقى معه رايتنا الجهادية خفّاقة عالية».
وقبيل بدء الغارات، حدد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغاي أدرعي في منشور عبر منصة إكس، عدداً من المباني في أربعة أحياء في الضاحية، مطالباً السكان بـ«إخلاء المباني وتلك المجاورة لها فورا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر».
وغادر معظم سكان الضاحية منازلهم بعد تصعيد الحرب في أيلول/سبتمبر. وسمعت في المنطقة أصوات إطلاق نار كثيف في الهواء بهدف التنبيه من بقي إلى ضرورة الإخلاء، وفقا لشهود.
وفي بيان لاحق، ادعى الجيش الإسرائيلي أن ضرباته طالت «أهدافاً» لحزب الله في الضاحية الجنوبية، شملت «مراكز قيادة، مواقع إنتاج الأسلحة، وبنية تحتية إضافية تابعة لحزب الله».
وأتى بيان الحزب بعدما أفاد الجيش الإسرائيلي عن سماع صفارات الإنذار في مناطق عدة في وسط إسرائيل واعتراضه مقذوفات أطلقت من لبنان. كذلك أفاد الحزب في بيانات متتالية الثلاثاء عن استهداف تجمّعات لجنود إسرائيليين ومناطق في شمال إسرائيل.
وبعد الضاحية، استهدف الطيران المعادي فيلا في منطقة بعلشميه قضاء عاليه يسكن فيها نازحون ما أدى إلى تدميره وسقوط 5 شهداء وجريحين.
بقاعاً، استهدفت غارة عنيفة منزلاً في مدينة الهرمل، واعلنت طوارئ الصحة انها تسببت بسقوط شهيد وأربعة جرحى. كما استهدفت غارة بلدة بوداي في بعلبك.

«يتسللون ثم يهربون»… جيش الاحتلال يتحدث عن مرحلة ثانية من «العملية البرية»

وفي الجنوب، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على محيط بلدات زبقين وشيحين وعلما الشعب وديركيفا والقليلة ومفرق ارزون شحور وكفررمان الجرمق والعيشية والمحمودية وبرج قلاويه والقليلة والبرج الشمالي والمنصوري وشبعا ومجدل زون وشقرا وأطراف بلدتي دير انطار والمجادل، وعلى محيط بلدتي جبال البطم وزبقين. واغارت مسيّرة إسرائيلية على مقهى إلى جانب الطريق وسط بلدة المروانية، ما أدى إلى وقوع جرحى.
وشملت الغارات منزلاً في بلدة الحفير التحتا ومنزلاً مأهولاً في تفاحتا حيث قتل 5 اشخاص من آل خليل. وتم سحب جثماني شهيدين من تحت انقاض مبنى دمرته غارة على كفررمان. كما سقط ضحايا في بلدة دبعال، تزامناً مع قصف مدفعي على بلدة يحمر الشقيف واطرافها، لا سيما حارة الجامع القديم والحارة التحتا، بالإضافة الى بلدة أرنون المجاورة ومحيط المدرسة الدولية في حبوش والشعيتية.
كما تعرضت أطراف بلدتي ياطر وزبقين لقصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية الحارقة، ما أدى إلى نشوب حرائق، ترافق ذلك مع قصف مدفعي من عيار 155 ملم، وسط تحليق كثيف للطيران المسيّر والحربي في اجواء القطاع الغربي في قضاء صور.
وفي إطار الإنذارات، دعا جيش الاحتلال سكان الجنوب إلى الإخلاء الفوري لقرى شقرا، حولا، مجدل سلم، طلوسة، ميس الجبل، صوانة، قبريخا، يحمور، ارنون، بليدا، محيبيب، برعشيت، فرون، وغندورية.
وكان الطيران الحربي أغار بعد منتصف ليل الاثنين على بلدة كفردونين في قضاء بنت جبيل وعلى عدد من المباني في بلدة تول في قضاء النبطية، ودمّرها. واستهدف مبنى في بلدة المساكن عند مدخل مدينة صور، ما أدى لسقوط عدد من الجرحى. وتعرّضت بلدة الناقورة وجبل اللبونة وأطراف علما الشعب فجرًا لقصف مدفعي مصدره البوارج البحرية.
وفي عكار، انتهت فجراً عمليات البحث عن ناجين محتملين وعن جُثث الضحايا، في المنزل الذي دمّره العدوان الإسرائيلي في خراج بلدة عين يعقوب ويملكه حسين هاشم ابن البلدة، وتسكن الطبقة الأرضية عائلة سورية مؤلفة من 4 أشخاص استشهدوا جميعاً
. في حين كانت تسكن الطبقة الأولى عائلات وافدة من عربصاليم استشهد منهم 12 شخصاً فيما لا يزال هناك 10 مصابين، إصابات بعضهم حرجة جداً قيد المعالجة في مستشفى عبدالله الراسي الحكومي في حلبا.
وبعد اشتباكات مع «حزب الله» في لبنان، بدأت غداة شن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 145 ألف فلسطيني، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزواً برياً في جنوبه.
وأسفر العدوان على لبنان إجمالاً عن 3 آلاف و280 شهيداً و14 ألفاً و134 جريحاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، فضلاً عن نحو مليون و400 ألف نازح، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد 23 أيلول/سبتمبر الماضي، وفق رصد الأناضول لأحدث البيانات الرسمية اللبنانية المعلنة حتى مساء الاثنين.
ويومياً يرد «حزب الله» بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة وصواريخ وقذائف مدفعية تستهدف مواقع عسكرية ومقار استخبارية وتجمعات لعسكريين ومستوطنات، وبينما تعلن إسرائيل جانبا من خسائرها البشرية والمادية، تفرض الرقابة العسكرية تعتيماً صارماً على معظم الخسائر، حسب مراقبين. وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضي عربية في لبنان وسوريا وفلسطين، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى