
كثف العدو الإسرائيلي غاراته على المناطق اللبنانية وتعمّد تدمير الأحياء التجارية في الضاحية الجنوبية لبيروت وصور والنبطية مستخدماً صواريخ شديدة التفجير، وجاء هذا التصعيد في وقت تعهد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي من كفركلا في جنوب لبنان «بمواصلة القتال والتقدم إلى الأمام والهجوم في العمق وإلحاق ضرر كبير ب«حزب الله»». وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أنه «تم اتخاذ قرار حازم في الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ غارات في جميع أنحاء لبنان كل ساعتين». وأضافت «أن المنظومة الأمنية قررت زيادة عدد الغارات في لبنان لدفع «حزب الله» إلى التسوية».
وكان أمس حدثان كبيران وقعا في بيروت والجنوب، فقد استشهد جنديان من الجيش اللبناني باستهداف إسرائيلي مباشر وأصيب جنود بجراح كما استشهد المسؤول الإعلامي ل«حزب الله» محمد عفيف بغارة على وسط بيروت حيث تم اغتياله في منطقة راس النبع.
اشتباكات عنيفة في الحرب البرية وكمين يوقع إصابات مؤكدة بين جنود الاحتلال جنوباً
وأكثر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي ادرعي من توجيه الإنذارات المتتالية للأهالي في الضاحية وصور وبلدات جنوبية بضرورة الإخلاء، تزامناً مع اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي«حزب الله» في محاولة لإحداث خرق على محور شمع طيرحرفا الجبين الذي يطل على ساحل الناقورة إضافة إلى محاولات توغل على محور الخيام.
وأعلن «حزب الله» استهداف ثكنة «معاليه غولاني» (مقر قيادة لواء حرمون 810) بصليةٍ صاروخية، ومستوطنة «معالوت ترشيحا» وتجمع لجنود العدو الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية لبلدة الخيام، وموقع هضبة العجل شمال مستوطنة «كفاريوفال» وتجمع للجنود في ثكنة «راميم».
كمين «حزب الله»
ونصب عناصر «الحزب» كميناً للقوات الإسرائيلية المتقدمة عند الأطراف الشرقية لبلدة شمع، وعند وصولهم لنقطة المكمن، اشتبك المجاهدون معهم بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر، ما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف الجنود.
إلى ذلك، أفادت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن محللين «أن «حزب الله» لم يتعرض لضربات كافية لتحقيق ردع طويل الأمد ما يدفع الجيش للمطالبة بتكثيف الهجمات».
وعرض المحلل العسكري في «قناة i24» يوسي يهوشع لحرب الاستنزاف التي يمارسها«حزب الله» منذ أكثر من عام في وجه «إسرائيل» قأكد «عجز الجيش الإسرائيلي عن حسم المعركة لصالحه» قائلاً: «عذراً.. في الواقع، لا يمكن إخضاع «حزب الله»» وأضاف «لنكن واقعيين، حاولنا إخضاع حماس لمدة عام ولم ننجح. و«حزب الله» أقوى بعشر مرات».
وأوضح «أن الجيش الإسرائيلي يعاني اليوم من نقص كبير في قواته وفي حافزية قوات الاحتياط» مضيفاً «إن الجلوس في الاستوديو والقول إنه يمكن الحسم بالتوازي مع القتال في غزة وبوجود 24 كتيبة في الضفة الغربية وأيضاً القول إننا سنخضع «حزب الله» أمر مستغرب لأننا لا نعرف من أين سنأتي بجميع هذه القوات».
وأصيب شخص بجروح في الجليل الأعلى شمالي فلسطين، الأحد، جراء سقوط صاروخ أطلق من جنوب لبنان.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي (رسمية) إن شخصاً أصيب بجروح طفيفة، جراء سقوط صاروخ أطلق من جنوب لبنان، في الجليل الأعلى. وعلى الصعيد ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب، أنه رصد إطلاق قرابة 15 صاروخاً من جنوب لبنان نحو مستوطنات الجليل الأعلى. وادعى اعتراض بعضها، فيما سقطت الأخرى في مناطق مفتوحة كما يعلن عادةً للتغطية على خسائره ويحظر نشر الصور لأماكن سقوط صواريخ «حزب الله» ويغطي بالكامل على الإصابات والأضرار لمحافظة على جبهته الداخلية الشديدة التأثر بالإصابات التي تؤثر على معنويات جنود الاحتلال.
وقد تم استهداف عفيف في مقر حزب البعث الذي يترأسه الصحافي علي حجازي في رأس النبع في بيروت والذي لم يكن موجوداً في المقر والذي وجّه سؤالاً إلى قيادة الجيش حول صحة وجود موقوف لديها سبق له أن صوّر مقر حزب البعث قبل فترة.
استهداف محمد عفيف
وأكد حجازي استـشهاد عفيف الذي كما قال «كان موجوداً بالصدفة في المبنى المستهدف» وهو مؤلف من 7 طبقات تم تدمير معظمها، وهرعت فرق الانقاذ والدفاع المدني إلى المكان لانقاذ عدد من العالقين تحت الركام، كما أدت الغارة إلى دمار كبير وتضرر عدد كبير من السيارات بالاضافة إلى حالة ذعر بين سكان الشارع المستهدف. وكانت وكالة «رويترز» افادت نقلاً عن مصدرين أمنيين «ان غارة إسرائيلية على بيروت قتلت مسؤول العلاقات الإعلامية في«حزب الله» محمد عفيف. وكان اتصال تحذيري ورد سابقاً إلى أحد سكان المبنى المجاورة بضرورة الإخلاء، إلا أنه لم يؤخذ على محمل الجد.
وتستهدف إسرائيل عادةً مسؤولي «حزب الله» الذين يتولون أدواراً عسكرية واضحة، واستهدفت ضرباتها الجوية في الغالب الضاحية الجنوبية لبيروت حيث ينتشر أعضاء «حزب الله» بكثافة. وأحجم الجيش الإسرائيلي عن التعليق بعد أسئلة من رويترز. ولم ينشر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي على حسابه على منصة إكس أي أمر بإخلاء المنطقة قبل شن الغارة مثلما جرت العادة.
ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل إطلاق النار منذ ما يزيد على عام، وبدأت الجماعة اللبنانية إطلاق الصواريخ على أهداف عسكرية إسرائيلية في الثامن من أكتوبر تشرين الأول 2023، غداة شن حليفتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما داميا على جنوب إسرائيل.
وفي أواخر سبتمبر أيلول، صعدت إسرائيل بشدة حملتها العسكرية في لبنان ووسعتها وكثفت قصفها لجنوب البلاد وشرقها والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، فضلا عن توغلاتها البرية عبر الحدود.
مستشار إعلامي لنصر الله
وأصابت الغارة الإسرائيلية اليوم حي رأس النبع الذي لجأ إليه كثير من النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت هربا من القصف الإسرائيلي. وعمل عفيف لفترة طويلة مستشاراً إعلامياً للأمين العام السابق ل«حزب الله» حسن نصر الله الذي قُتل في هجوم جوي إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر أيلول.
محلل عسكري إسرائيلي: الحزب يشن حرب استنزاف منذ عام و«جيشنا عاجز عن حسم المعركة لصالحه»
وأدار عفيف محطة تلفزيون المنار التابعة ل«حزب الله» لسنوات عدة قبل أن يتولى مسؤولية مكتب العلاقات الإعلامية للجماعة المدعومة من إيران. وعقد عفيف عدداً من المؤتمرات الصحافية وسط أنقاض الضاحية الجنوبية. وقال في أحدث تصريحاته للصحافيين يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري إن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من احتلال أي منطقة في لبنان وإن «حزب الله» لديه ما يكفي من الأسلحة والإمدادات لخوض «حرب طويلة».
في ما يتعلق بالغارات، واصل الطيران الحربي غاراته العنيفة على الضاحية الجنوبية. وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «أن طائرات حربية لسلاح الجو شنّت بتوجيه من هيئة الاستخبارات سلسلة غارات استهدفت مقرات قيادة عسكرية وبنى أخرى ل«حزب الله» في منطقة الضاحية الجنوبية».
غارات على الضاحية
واستهدفت الغارات في أكثر من جولة منطقة حارة حريك وبئر العبد وتحديداً شارع حلويات «صدقة» ومحيط مدرسة «البيان» وخلف ملعب الراية ومنطقة برج البراجنة وشارع الجاموس واوتوستراد هادي نصر الله ومجمعاً سكنياً في طلعة العاملية بعد إنذار المواطنين القاطنين في 5 مبان متلاصقة في حارة حريك الشارع العام بالاخلاء. كما وجّه أدرعي تهديدات أخرى بالإخلاء في حارة حريك ايضاً خلف البلدية، قبالة مكان اغتيال القائد العسكري فؤاد شكر وكنيسة مار يوسف.
وكانت غارة على منطقة الحدث استهدفت منزلاً يملكه الفنان وديع الشيخ وكان استأجره أحد الأشخاص، وتسببت بأضرار في كنيسة في الحدث. وتردد أن خزائن أموال وذهب كانت موجودة في المنزل. وسُجلت غارة على منطقة الشياح وأطراف عين الرمانة بالقرب من مستشفى «الحياة» ودمّر صاروخ جو أرض مبنى سكنياً من 12 طبقة بالقرب من كنيسة مار مخايل في الشياح. وسبق ذلك غارة على المنطقة نفسها إلا ان الصاروخ لم ينفجر.
في الجنوب لم يكن الوضع بأفضل، فقد وجّه أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان الجنوب في القرى الآتية: كفرحمام، كفرشوبا، برج الملوك، الخيام، بلاط، دبين، ارنون، يحمر، دير سريان، الطيبة، قصبية، مزرعة كوثرية الرز، الحميري، مطرية الشومر، كفرتبنين بضرورة إخلاء المنازل فورًا والانتقال إلى شمال نهر الأولي.
عدوان عنيف على بلدات الجنوب
وتواصل القصف بعنف منذ ساعات الفجر الأولى، ونفّذ الطيران غارة عنيفة على بلدة المالكية لجهة بلدة دير قانون راس العين جنوب صور. كما أغار على الرمادية. وسقطت قذيفة مدفعية إسرائيلية على مزرعة للدواجن في سهل بلدة الماري قضاء حاصبيا، ونتج عنها مقتل عامل سوري وزوجته وإصابة عامل آخر تم نقله بواسطة الصليب الأحمر إلى مستشفى حاصبيا الحكومي.
وعمل فريق الإنقاذ لجمعية كشافة الرسالة الاسلامية صور على إنتشال ثلاثة شهداء في بلدة شبريحا، وتعرض وادي حامول في الناقورة لقصف مدفعي ثقيل من عيار 155 ملم ولقصف فوسفوري. وقصفت المدفعية قرى باتوليه والشعيتية والرمادية وصولاً إلى بيوت السياد وزبقين في قضاء صور، وتعرضت أطراف بلدتي علما الشعب والناقورة وجبلا اللبونة والعلام في القطاع الغربي لقصف مدفعي.
وأغار الطيران الحربي على دبين وبلاط في قضاء مرجعيون وقصف المنطقة الواقعة بين جبال البطم وزبقين إضافة إلى بلدة عنقون، والمنطقة بين الزرارية وعبا، ومنزل في الشبريحا ما اوقع إصابات، وبلدات ياطر وكفرا ورشاف ورومين وعزة حيث دُمّر مبنى من 3 طبقات. وطالت العدوان منزلاً في الشعيتية ما أسفر عن سقوط شهيد، خراج تفاحتا، دراجة نارية في زبقين ما ادى إلى سقوط شهيد وجريح، عربصاليم حيث دُمّر منزل، حانين، طورا، معركة، طيرحرفا، جبشيت، حي الرويس، أطراف دير الزهراني، ومجرى نهر الليطاني. وأسفرت غارة على جديدة مرجعيون عن وقوع شهيد و3 جرحى بعد استهداف منزل قرب كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في ساحة البلدة.
وواصلت فرق الدفاع المدني في كشافة الرسالة الاسلامية والهيئة الصحية الاسلامية اعمال رفع الانقاض من منزل المواطن خليل خطاب والذي استهدفته الطائرات الحربية ليلاً بغارة أدت إلى تدميره وارتكاب مجزرة سقطت خلالها عائلة خطاب المؤلفة من 7 اشخاص. بقاعاً، شنّ الطيران الحربي غارة على بلدة سحمر في البقاع الغربي.



