
دعا زعيم حزب «معسكر الدولة» الوزير الإسرائيلي السابق بيني غانتس، أمس الأحد، حكومة بنيامين نتنياهو، إلى قصف المقرات الحكومية اللبنانية.
فيما رجح كاتب إسرائيلي أن يكون مبنى البرلمان بالعاصمة بيروت ضمن الأهداف المحتملة.
غانتس، كتب منشورا، عبر حسابه بمنصة «إكس»، دعا فيه الحكومة الإسرائيلية إلى استهداف المنشآت والمقرات الحكومية اللبنانية التي ظلت حتى الآن خارج مرمى القصف الإسرائيلي الدموي.
وزعم في منشوره أن «الحكومة اللبنانية تطلق يد حزب الله، وحان الوقت للعمل بقوة ضد أصولها (مقراتها)». ومنذ بدء العدوان على لبنان في 23 سبتمبر/ يلول الماضي، دمر الجيش الإسرائيلي الكثير من المباني السكنية وقتل الآلاف من المدنيين، أغلبهم أطفال ونساء.
بدوره، اعتبر المعلق العسكري لصحيفة «معاريف» آفي إشكنازي، في مقال الأحد، أن استهداف مبنى البرلمان اللبناني قد يكون خيارا للجيش الإسرائيلي، بهدف إعلان «النصر»، وبعدها يمكن لبلاده إعادة المستوطنين في شمالها إلى منازلهم وكان يوم أمس صعباً على إسرائيل والإسرائيليين، فقد أعلن «حزب الله»، أمس الأحد، استهداف 3 قواعد عسكرية، بينها أسدود البحرية وتجمعات لجنود ومستوطنات في شمال ووسط دولة الاحتلال في وقت ارتفعت وتيرة المواجهات في جنوب لبنان حيث دمر الحزب 6 دبابات في المعارك البرية وأطلق أكثر من 250 صاروخاً نحو تل أبيب وحيفا والمستوطنات الشمالية ما تسبب بأضرار جسيمة وحالة هلع شديد وأدخل حوالي 4 ملايين إلى الملاجئ مما أدى إلى إغلاق مطار بن غوريون، في تصعيد لافت من الحزب رداً على ضرب بيروت والغارات العنيفة المتواصلة على الضاحية الجنوبيةوالجنوب والبقاع. وجاء ذلك وفق بيانات متفرقة للحزب نشرها عبر منصة تلغرام.
وأفاد الحزب بأن عناصره استهدفوا «بصلية صواريخ نوعية» قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200)، الواقعة في ضواحي مدينة تل أبيب وسط الكيان المحتل. واستهدف أيضاً «بصلية صواريخ نوعية حققت أهدافها» قاعدة بلماخيم جنوبي تل أبيب. وأكدت صحيفة «معاريف» أن «حزب الله يتعامل معنا بمعادلة أمينه العام استهداف بيروت يقابله تل أبيب؛ ويقوم بتطبيقها وكأنه لم يتضرر حيث يطلق المئات من الصواريخ منذ الصباح دون تردد».
ويمكن رصد ما لخصه الإعلام العبري كالتالي: لقد دوت صفارات الإنذار أكثر من 500 مرة منذ ساعات الصباح، وقرابة 4 ملايين شخص دخلوا إلى الغرف المحصنة، وأكثر من 250 صاروخاً من لبنان… ويعلّق «إسرائيل تحت نيران حزب الله»… و»يوم غير مسبوق في تاريخ إسرائيل… والقبة الحديدية فشلت في اعتراض الصواريخ الثقيلة» و»نتنياهو يكذب علينا بخصوص صواريخ الحزب».
وذكرت إذاعة جيش العدو أن «صواريخ حزب الله تتسبب بدمار هائل في كثير من المناطق؛ وسجل تضرر نحو 40 سيارة بشكل مباشر منذ الصباح». بينما أعلن حزب الله أنه دمر ست دبابات ميركافا إسرائيلية في جنوب لبنان أمس، خمس منها في بلدة البياضة الساحلية الاستراتيجية قرب منطقة الناقورة أقصى الجنوب. وأوضح الحزب «أن قاعدة «بلماخيم» هي قاعدة أساسية لسلاح الجو الإسرائيلي وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 140 كلم». ونفّذ عملية مركّبة ضد هدف عسكري في تل أبيب بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المُسيّرات الانقضاضية، كما شنّ للمرة الأولى هجوما جوياً بسرب من المُسيّرات الانقضاضية على قاعدة «أشدود» البحرية (150 كلم من حدود لبنان)، واستهدف تجمعاً لجيش العدو في «كريات شمونة» ومستوطنة «المنارة» والمطلة وسادت حالات من الهلع وسط السكان في مناطق تل أبيب وحيفا.
في المقابل، واصلت إسرائيل قصف بلدات يحمر الجنوب وتدمير المنازل. وقال حزب الله في ثلاثة بيانات إن مقاتليه دمروا خمس دبابات «عند الأطراف الشرقية لبلدة البياضة»، إحداها أثناء محاولتها «التقدم لسحب دبابة من الدبابات المدمرة»، وأضاف في بيان آخر أنه استهدف بصاروخ موجه دبابة «عند الأطراف الغربية لبلدة دير ميماس».
تزامناً، بلغت المواجهات أشدها في الخيام حيث حاول جيش الاحتلال تحقيق تقدم ميداني في محاور رئيسية على وقع الغارات والقذائف. وشهدت المدينة ليلة عنيفة منذ بدء العملية البرية وعمد جيش الاحتلال إلى تفخيخ منازل عديدة، غير أن «حزب الله» تصدى لهذه المحاولات.
وقال رئيس بلدية حيفا شمالي إسرائيل يونا ياهف، الأحد، إن المدينة تعاني من وضع اقتصادي صعب جدا بعد إغلاق المحال التجارية إثر سقوط صواريخ «حزب الله». وأضاف ياهف لقناة «آي 24 نيوز» العبرية، إنه سيذهب إلى الكنيست (البرلمان) غداً (اليوم الاثنين)، من أجل أن يشرح لأعضاء البرلمان الإسرائيلي ما يجري من وضع صعب في المدينة.
سياسياً، ذكرت قناة «كان» العبرية أن النقاش الذي يعقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاسم بالنسبة لمصير الاتفاق مع لبنان. وأن التقديرات في إسرائيل، تصعيد حزب الله جزء من الاستعداد لوقف إطلاق النار.
وبينما أعلن الجيش اللبناني استشهاد أحد جنوده وإصابة 18 آخرين في بلدة العامرية في الجنوب بغارة إسرائيلية قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، في بيان له إن «استهداف العدو الاسرائيلي اليوم (أمس) بشكل مباشر مركزاً للجيش في الجنوب وسقوط شهداء وجرحى يمثل رسالة دموية مباشرة برفض كل المساعي لوقف النار».
وحثّ مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمس الأحد من بيروت على «وقف فوري لإطلاق النار» بين حزب الله وإسرائيل وذلك بعد لقائه ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأحد إسرائيل واللبنانيين إلى اغتنام «فرصة» سانحة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله. وقال بارو لقناة فرانس 3 «هناك فرصة سانحة وأدعو جميع الأطراف إلى اغتنامها».
إلى ذلك، توجهت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينس بلاسخارت إلى إسرائيل أمس، ومن المقرر أن تلتقي كبار المسؤولين الإسرائيليين لمناقشة الأزمة الحالية وأهمية التوصل إلى وقف إطلاق النار بالإضافة إلى تنفيذ القرار 1701 بشكل كامل.



