
لاتزال الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار متواصلة في جنوب لبنان في ظل حرص «حزب الله» على عدم الانجرار إلى مواجهة هذه التعديات، حيث أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض «أن المقاومة لا تنجر إلى مواجهة الخروقات والتعديات الإسرائيلية عسكرياً، لأن أولويتها الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا دون إعطائه أي ذرائع لتجاوز مهلة الستين يوماً، ولأننا نراعي وضع أهلنا الذين يحتاجون إلى إيواء وإعادة إعمار ولملمة آثار الحرب، ولأننا نريد أن تأخذ الحكومة والجيش اللبناني دورهما في حماية الأرض وصون السيادة، بالإستناد إلى ورقة الإجراءات التنفيذية للقرار 1701 ونحن فعلاً نريد لهما أن ينجحا في ذلك».
وقال فياض خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه «حزب الله» للشهيد حسين علي رمال في حسينية الزهراء في بئر حسن «هذه تجربة جديرة بالإختبار وطنياً كي نقيِّم نتائجها، كما كان يطالب العديد من القوى السياسية، لأن ما يهمنا هو حماية السيادة الوطنية براً وبحراً وجواً، لأننا لا زلنا نؤمن بأن أدوات حماية السيادة هي الشعب والجيش والمقاومة، وما يهمنا هو النتيجة، وهذا ما ستظهره الفترة المقبلة، لأن لبنان ليس لقمة سائغة ولا أرضاً سائبة، وإن كل عدوان يتعرض له يجب أن يواجه بكل الوسائل الكفيلة بحمايته من دولته وكل مكوناته».
وشدد فياض على «أن هذه المرحلة تستدعي الترقب، وإنا لمترقبون» لافتاً إلى أن «جوهر القرار 1701 هو حماية السيادة اللبنانية وبسط سلطة الدولة، وإن جوهر ورقة الإجراءات التنفيذية هو الانسحاب الإسرائيلي واحترام سيادة الدولة اللبنانية، وفي المرحلة الماضية لم يلتزم العدو القرار 1701، ولغاية اللحظة لم يلتزم العدو ورقة الإجراءات التنفيذية، وهذا الأمر يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وهي مسؤوليات جسيمة لا تحتمل التهاون».
الخروقات الإسرائيلية
وكانت القوات الإسرائيلية أقدمت على خطف ثلاثة مواطنين على طريق وادي الحجير مساء الخميس هم مهدي شموط وفؤاد قطايا وعلي يونس، حيث فُقد الاتصال بهم.
وفيما انسحب جيش الاحتلال من بلدة بني حيان في اتجاه بلدة مركبا، بعد دخوله إليها يوم الأربعاء الماضي، وقيامه بعمليات تجريف وتفجير وهدم جدران منازل وطرق طالت الحي الجنوبي للناقورة، أطلقت القوات الإسرائيلية نيران اسلحتها الرشاشة على الأودية الواقعة بين قبريخا في وادي السلوقي وقرب بلدة الغندورية. كذلك، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي اطراف بلدة حلتا.
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «تذكير جديد إلى سكان جنوب لبنان انه حتى إشعار آخر يحظر عليكم الانتقال جنوبًا إلى خط القرى ومحيطها» معدداً أسماء عشرات القرى التي يُحظّر العودة إلى بيوتها.
إلى ذلك، تمكنت عناصر الدفاع المدني من انتشال جثمان ضحية سورية الجنسية من معمل للألبان والاجبان في بلدة الخيام تعرض لغارة معادية ابان العدوان الإسرائيلي على لبنان.
اتصالات بو حبيب
في الشأن الدبلوماسي، تلقى وزير الخارجية عبدالله بوحبيب اتصالات هاتفية من كل من وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا هاميش فولكنر، والمفوضة الأوروبية للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حجة لحبيب، ومن مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكا سويكا، تم خلالها التباحث في مستجدات الأوضاع في لبنان وانتهاكات إسرائيل المستمرة لوقف اطلاق النار.
قوات الاحتلال تخطف 3 لبنانيين وتنسحب من بني حيان في الجنوب بعد عمليات تفجير وتجريف
وأكد بوحبيب «أن استمرار الخروقات الإسرائيلية لا يساعد على خفض التصعيد، وإنما يقوّض الجهود الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار وإرساء التهدئة على الحدود». ودعا «الدول الغربية إلى المساهمة السريعة في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب».
وقد وعدت حجة لحبيب «بالسعي لزيادة المساعدات الإنسانية التي يقدّمها الاتحاد الأوروبي للبنان، لتمكينه من معالجة تداعيات الحرب وآثارها».
وأكدت دوبرافكا سويكا «أهمية دعم مقدرات الدولة اللبنانية لأن ذلك يسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد».
ووعدت «باستمرار الدعم الأوروبي للبنان باعتبار هذه المسألة من الأولويات على أجندة الاتحاد الأوروبي» مشيرة إلى «اهمية انتخاب رئيس للجمهورية واجراء اصلاحات اقتصادية في لبنان، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ليتمكن الاتحاد الاوروبي من تقديم المزيد من الدعم له».
في المواقف، تحدث عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس في خلال إحياء «حركة أمل» حفلاً تأبينياً للشهداء في بلدة صريفا «عن خرق متواصل للعدو الإسرائيلي للقرار 1701» متسائلاً: «أين هو الموقف الواضح والصريح مما يقوم به العدو من تفجير وتدمير كلي للمنازل في عدد كبير من القرى والبلدات في الجنوب اللبناني؟» داعياً «هيئة المراقبة إلى القيام بدورها على أكمل وجه».
وقال: «نحن أمام مرحلة جديدة على مستوى المنطقة بأكملها وليس فقط على مستوى الوطن، لذلك لا بد على الصعيد الداخلي من الحفاظ على الوحدة الوطنية». واضاف «هذا الوطن لا يمكن تقسيمه وهذا ما تسعى إليه إسرائيل، لذلك فإن مواجهة المخطط الإسرائيلي يكون بوحدة الموقف رغم الاختلاف في مسائل محددة. لكن يجب أن نتفق كيف نحمي وطننا ونحافظ عليه بالوحدة الداخلية لأن السلم الأهلي هو أفضل وجوه الحرب مع العدو الإسرائيلي كما قال الإمام الصدر».
قبلان: لعبة الثأر
وفي خطبة الجمعة، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «أن البلد يعيش اليوم أزمات تبتلع عشرين سنة من الكوارث الطاحنة، التي تكللت بانهيار الليرة ثم الفوضى السياسية الاقتصادية التي أكلت أرضية لبنان».
ولفت إلى أنه «رغم الحاجة الماسة إلى تسوية رئاسية ورغم المحارق التي تحيط بالمركب اللبناني إلا أن هناك من يصرّ على لعبة الثأر السياسي، ومركز الثقل السياسي اليوم ما سيجري في التاسع من كانون الثاني/يناير من العام المقبل، وأي انقسام رئاسي هناك سيزيد من مخاطر البلد، بل بلحظة ما قد يضع البلد بقلب الخراب».
وأكد «أن المطلوب توافق مسيحي ـ إسلامي على رئيس ضامن، لا رئيس مواجهة، فلبنان لا يتحمّل مفاجآت، وبخاصة أن نار المنطقة تستعر في لبنان، ولبنان يُحكم من لبنان لا من الخارج، والاستقواء بغير قوة لبنان الداخلية يضع لبنان في فتنة لا نهاية لها، وتاريخ لبنان الطويل واضح بقدرته على ابتلاع التغييرات الإقليمية والدولية، لكن المشكلة بالأثمان، ونحن لا نريد لشعب هذا البلد العزيز المزيد من الأثمان المرة، والقوى السياسية إما تضع البلد بقلب الخراب، أو تحول دون ذلك، فالحل برئيس ضامن وحكومة عيش مشترك ميثاقية، وأجهزة أمنية وظيفتها مصالح لبنان الأمنية، لأن أي خطأ بلعبة التوازنات السياسية سوف يضع البلد بقلب الكوارث».
وشدد على «أننا ضد العزل السياسي، وضد لبنان الملعب، بل نحن مع لبنان الوطن والرؤية، والدولة مطالبة برفع الصوت وحماية قرارها السياسي، ووجهة لبنان الإقليمية يجب ألا تكون على حساب لبنان وشعبه وسيادته، لأن الخارج الدولي أو الإقليمي يضعنا بمواجهة بعضنا البعض. والحل بتوافق داخلي بعيداً من المقامرة السياسية التي لا تنفصل عن الخراب».



