
بقيت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار في الصدارة، ولفت ما أعلنته “هيئة البث الإسرائيلية” من أنه “من المتوقع أن تنقل إسرائيل رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها لن تنسحب من جنوب لبنان بعد مهلة 60 يوما وفق اتفاق وقف إطلاق النار”.
وقالت: “من المتوقع أيضا أن تنقل إسرائيل رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها لن تسمح لسكان القرى اللبنانية القريبة من الحدود بالعودة إلى منازلهم”.
أما قناة “كان” الإسرائيلية فأوردت “أن رئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف النار الجنرال الأمريكي جيفرز أبلغ قادة الجيش اللبناني أن إسرائيل تعتزم البقاء في جنوب لبنان حتى نيسان/ أبريل المقبل، وأن تأخذ وقتها في ضمان إنهاء قدرات حزب الله على المبادرة والهجوم”. وكانت “القناة 12” الإسرائيلية نقلت عن مصادر أمنية “أن موعد انسحاب قوات الجيش من جنوب لبنان ليس مقدساً ويتعلق بالواقع”.
صفا: ما حدا يجربنا
ويتابع “حزب الله” ما يصدر من مواقف إسرائيلية. وبعد حديث عضو المجلس السياسي محمود قماطي عن صبر “الحزب” وقوله إنه “سيكون هناك حديث آخر بعد مهلة الـ60 يوماً”، فقد أطل مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “الحزب” وفيق صفا من مكان اغتيال السيد حسن نصرالله ليطلق للمرة الأولى سلسلة مواقف رأى فيها “أن الجيش الإسرائيلي اعترف أن هدفه بالاجتياح البري لم يتحقق طيلة 67 يوماً لم يدخل سوى مئات الأمتار، أما قدرة حزب الله فترممت ولديه القدرة على مواجهة أي اعتداء بالشكل الذي يراه مناسباً، وما حدا بقا يجرّبنا”، قائلا: “سيكون للرئيس نبيه بري حديث مع الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين حول الخروقات الإسرائيلية”.
وأكد صفا “أن حضور السيد نصرالله موجود في المقاومة ومجاهديها وشعب المقاومة وتشييعه سيكون بعد الـ60 يوماً”، ورد على “الواهمين بأن “حزب الله أصبح ضعيفا” بالقول: “حزب الله أقوى وأصلب من الحديد وهو أقوى مما كان وهذا ما شهده العدو”، مضيفاً في مجال آخر “أن حزب الله سيكون حاضراً مع الناس وفي الساحة من أجل البناء وإزالة الركام، وسنتصدى لظواهر التشبيح على الناس في الضاحية بالتعاون مع القوى الأمنية”.
وعن ملف الاستحقاق الرئاسي والجلسة في 9 كانون الثاني/ يناير، أوضح أنه “ليس لدينا فيتو على قائد الجيش العماد جوزيف عون، والفيتو الوحيد بالنسبة لنا هو على سمير جعجع لأنه مشروع فتنة وتدمير في البلد”.
قاسم: عِبَر المقاومة
وكان أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، أطل في ذكرى اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وتحدث عن صمود المقاومين، قائلا: “عند اجتياح العدو الإسرائيلي للبنان ووصوله سنة 1982 إلى العاصمة بيروت خلال أيام، بقينا نُقاوم كمقاومة إسلامية ومقاومة وطنية وكل المقاومين الشرفاء من سنة 1982 إلى سنة 2000 حتى حرّرنا هذه الأرض، تحرّرت خلال 18 سنة ببركة المقاومة، لكن العبرة أنّ إسرائيل وصلت إلى بيروت خلال أيام. أما في سنة 2024، في عدوان أيلول/ سبتمبر، فحاولت إسرائيل لمدة 64 يوما قبل وقف العدوان، أن تتقدّم مئات الأمتار وكانت صعبة عليها ودفعت ثمنًا كبيرًا من جنودها وجيشها وضباطها، ولكن لم تتمكن أن تتقدم أكثر من مئات الأمتار على الحافة الأمامية، لماذا لم تتمكن من الوصول إلى جنوب نهر الليطاني؟ لماذا لم تتمكن من الوصول إلى النهر؟ لماذا لم تتمكن من الوصول إلى بيروت؟ لأن المقاومين المجاهدين الصامدين الأسطوريين صمدوا ووقفوا بوجه العدو الإسرائيلي، هذا ردع، ما هو الردع؟ عندما تكون أمام جيش يأتي بخمس فرق تعدادها 72,000 جندي وضابط من أجل أن يخترق الحدود ومن أجل أن يصل إلى النهر أو أبعد من النهر ولا يتمكن من ذلك، ألا يعني أن المقاومة قوية ورادعة ومُؤثّرة وتُعطل أهداف العدو؟ رغم التدمير الواسع الذي قامت به إسرائيل والعدوان الإجرامي الذي لم يترك لا بشرا ولا حجرا ولا أي شيء، مع ذلك عقد الاتفاق الذي طلب فيه العدو وقف إطلاق النار ونحن وافقنا من خلال الدولة اللبنانية على وقف إطلاق النار، عندها، عند وقف إطلاق النار، كانت لدى المقاومة قدرة وازنة وحضور مُقاوم وازن ومُؤثّر، يعني لم تنتهِ المعركة ولم يحصل الاتفاق على أساس أنه لم يعد هناك قدرة ولم يعد هناك إمكانية، أبدًا، هو بسبب القدرة، بسبب الإمكانية، بسبب المقاومين، بسبب الجهاد، بسبب العزّة، بسبب القوة، بسبب الصمود والتضحية والعطاءات، أرغم هذا العدو على أن يطلب وقف إطلاق النار، إذًا لدى المقاومة قدرة وازنة”.
مهلة الـ60 يوماً
وأضاف: “بعد معركة أولي البأس، هناك نتائج أصبحت محفورة وهذا يجب أن نراه، بعد معركة أولي البأس لا إمكانية أن يستمر الاحتلال في لبنان من دون مقاومة، ولا إمكانية أن يتمكّن العدو الإسرائيلي من الاجتياحات كما يريد، ولا إمكانية أن يُؤسّس منطقة خاصة يصنع فيها جيشًا له يقتطعه من لبنان، ولا إمكانية لمستوطنات إسرائيلية”.
ولفت إلى “أن قيادة المقاومة هي التي تُقرر متى تُقاوم وكيف تُقاوم وأسلوب المقاومة والسلاح الذي تستخدمه، لذلك لا يوجد جدول زمني يُحدد أداء المقاومة، لا بالاتفاق ولا بعد انتهاء مُهلة الستين يومًا في الاتفاق، لقد قلنا إننا نُعطي فرصة لمنع الخروقات الإسرائيلية وتطبيق الاتفاق وأننا سنصبر، لا يعني هذا أننا سنصبر لمدة 60 يومًا ولا يعني هذا أننا سنصبر أقل أو أكثر من 60 يومًا، صبرنا مرتبط بقرارنا حول التوقيت المناسب الذي نُواجه فيه العدوان الإسرائيلي والخروقات الإسرائيلية، قد ينفد صبرنا قبل 60 يومًا وقد يستمر، هذا أمر تُقرّره قيادة المقاومة هي التي تُقرّر متى تصبر ومتى تُبادر ومتى ترد. أنا أتمنى ألا تتعبوا أنفسكم كثيرًا لا بالتحليلات السياسية ولا ببعض التصريحات، أنه ماذا سيفعل حزب الله إذا مرّ 60 يومًا؟ ماذا سيفعل حزب الله قبل ذلك مع الاعتداء؟ عندما نُقرر أن نفعل شيئًا سترونه مباشر وبالتالي لا توجد قاعدة تعني السكوت أو المبادرة هذا هو قرارنا. أما الاتفاق فهو يعني حصرًا جنوب نهر الليطاني وهو يُلزم إسرائيل بالانسحاب. والدولة الآن، ونحن منها، هي مسؤولة عن أن تُتابع مع الرعاة لتكف يد إسرائيل ويُطبّق الاتفاق”.
وتطرّق الشيخ قاسم إلى الاستحقاق الرئاسي، فقال: “إننا كحزب الله حريصون على انتخاب الرئيس على قاعدة أن تختاره الكتل بتعاون وتفاهم في جلسات مفتوحة، وهذا التوافق هو فرصة سانحة لنقلب صفحة باتجاه الإيجابية في لبنان. الإلغائيون لا فرصة لهم، المستقوون بالأجانب لا يستطيعون تمرير هذا الاستحقاق باستقوائهم، نحن نريد إنجاز 9 كانون الثاني باختيار رئيس جديد لمرحلة جديدة إيجابية وتعاونية تُؤدي إلى الاستقرار ونعمل على أساس تثبيت وتكريس الوحدة الوطنية والوحدة الإسلامية وكل أشكال التعاون الداخلي من أجل أن ننهض ببلدنا ونؤدي قسطنا للعلى في التعاون وفي إعمار بلدنا”.
إطلالة رعد
إلى ذلك، ظهر للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، الذي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري على رأس وفد من الكتلة للتشاور في وضع الجنوب والاستحقاق الرئاسي.
وأكد رعد بعد اللقاء: “نحن أهل السلم والأمن والحوار في الوطن، وأهل الارادة والعزم والمقاومة ضد عدو الوطن”. وعلّق على الخروقات الإسرائيلية بالقول: “الإسرائيلي يقوم بالخروقات المخزية لتعويض فشله الميداني ولمعالجة عقدة نقص لديه”.
وحول الاستحقاق الرئاسي قال: “جرى التأكيد على وجوب مقاربتنا لهذا الاستحقاق بموقف متماسك ومتفاهم عليه أساسا بين حزب الله وحركة أمل تحقيقا لما يراه الفريقان مناسباً للبلاد في المرحلة الراهنة”.



