تحليل السياسات

هوكشتاين في بيروت بعد الموفد السعودي في مهمة مزدوجة: الخروقات الإسرائيلية والاستحقاق الرئاسي

سعد الياس ـ «القدس العربي»:

غادر الموفد السعودي يزيد بن فرحان بيروت إلى الرياض ليصل إلى العاصمة اللبنانية الموفد الأمريكي آموس هوكشتاين حاملاً مهمة مزدوجة: أولى تتعلق بالإجراءات التنفيذية لاتفاق وقف اطلاق النار الذي أقرّ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت وشكاوى لبنان من الخروقات الإسرائيلية، وثانية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي في لبنان وموعده الخميس المقبل.
وقبل هبوط طائرته في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، إلتقط هوكشتاين صورة لبيروت من داخل الطائرة ونشرها على حسابه مرفقة بتعليق باللغة الإنكليزية «Good land back in Beirut». والتقى هوكشتاين فور وصوله قائد الجيش العماد جوزف عون، ثم توجّه إلى الناقورة لعقد اجتماع مع أعضاء لجنة مراقبة وقف النار التي تترأسها الولايات المتحدة وتضم ممثلين عن فرنسا ولبنان وإسرائيل و«اليونفيل».
وقد عرضت اللجنة الخماسية لإجراءات وقف النار وعملية انتشار الجيش اللبناني ومجموعة الشكاوى التي رفعها لبنان لناحية الخروقات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية، اضافة إلى الشكاوى الإسرائيلية التي تلقي باللوم على الجيش اللبناني بعدم جهوزيته للانتشار وعدم سحب عناصر «حزب الله» إلى شمال نهر الليطاني.
وذكرت معلومات أن الوفد اللبناني في اجتماع الناقورة طلب تقيّد تل أبيب بمهلة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المنصوص عنها في الاتفاق والمحددة ب 60 يوماً وفق جدول زمني دقيق ووقف الخروقات البرية والجوية المتمادية منذ وقف النار وعمليات التفجير والتوغل إضافة إلى منح لجنة المراقبة سلطة عملية لمنع هذه الخروقات.

مزاعم تل أبيب

أما الجانب الإسرائيلي فزعم عدم تقيّد «حزب الله» بما ورد في اتفاق وقف النار وتفكيك البنية العسكرية جنوب نهر الليطاني في مهلة ال 60 يوماً، مستنداً إلى تصريحات الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وعدد من مسؤولي «الحزب» حول استمرار المقاومة، وأن الانسحاب الإسرائيلي يتطلب قراراً واضحاً من «حزب الله» بنزع سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية وانتشار الجيش اللبناني مع كامل الصلاحيات لجهة تفكيك منظومات «الحزب».
وفي إطار هذا الملف، أفادت «القناة 13» الإسرائيلية «أن إسرائيل ترغب في البقاء في بعض المواقع خارج الحدود الشمالية في لبنان إلى أجل غير مسمّى» وقالت «إن القيادة السياسية أعلنت في اجتماع عقده بنيامين نتنياهو رغبتها بالإبقاء على وجود إسرائيلي في مواقع في جنوب لبنان».
وسبق اجتماع اللجنة الخماسية، قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بعملية تفجير لعدد من المنازل في الناقورة، وصل صداها إلى قرى القطاع الغربي في قضاء صور.
وأطلقت «اليونيفيل» صفارات الإنذار على دفعتين في مقرها العام في الناقورة، وأعقب ذلك تحليق لمسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة صيدا.

الجيش اللبناني بدأ الانتشار في الناقورة والموفد الأمريكي يتحدث عن انسحاب إسرائيلي من كل الأراضي

كما خطفت دورية إسرائيلية مزارعين من سهل المجيدية في قضاء حاصبيا بينهم 5 لبنانيين و14 سورياً بينهم 4 نساء. وفيما أفرج جيش الاحتلال عن النساء اقتاد الباقين إلى الداخل المحتل. وذكرت قناة «الجديد» أن بين المختطفين عسكرياً من الجيش اللبناني.
ميدانياً، تمركزت وحدات الجيش اللبناني حول بلدة الناقورة وبدأت الانتشار فيها بالتنسيق مع «اليونيفيل» بالتزامن مع انعقاد اجتماع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وذلك بموازاة انسحاب العدو الإسرائيلي من البلدة. وأفادت قيادة الجيش- مديرية التوجيه أنه «سوف يُستكمل الانتشار خلال المرحلة المقبلة، وستُجري الوحدات المختصة مسحًا هندسيًّا للبلدة بهدف إزالة الذخائر غير المنفجرة» داعية «المواطنين إلى عدم الاقتراب من المنطقة والالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية إلى حين انتهاء الانتشار».
هذه الخروقات الإسرائيلية لم تغب عن جدول مواعيد هوكشتاين، وفي طليعتها لقاؤه المسائي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في ضوء مطالبة الاخير بضرورة معالجتها والالتزام بانسحاب القوات الإسرائيلية قبل الدخول في نقاش حول الاستحقاق الرئاسي وجلسة الانتخاب الخميس استكمالاً لمحادثات الموفد السعودي حيث يفاوض بري نيابة عنه وعن «حزب الله» ليذهبا بموقف موحد إلى الجلسة خلافاً لما كان عليه الحال لدى انتخاب العماد ميشال عون عام 2016.
وبعد لقائه بري قال «تسرني دائماً العودة إلى بيروت لمتابعة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. وقد أجريت مباحثات بشأن وقف إطلاق النار وقبل زيارتي لعين التينة زرتُ الناقورة وشاركنا بترؤس اجتماع اللجنة المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار». وأكد «أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان سيتواصل حتى يتمكن الجيش اللبناني من الانتشار» مشدداً على «ان الجيش الإسرائيلي سينسحب من كامل الأراضي اللبنانية، ونحن مستمرون بالتزامنا في دعم الجيش اللبناني وهو يطبق الاتفاق من خلال تطبيق الأمن في الجنوب وكل أنحاء البلاد».
وفي روزنامة هوكشتاين لقاء مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وآخر على فطور صباحي مع نواب المعارضة ونواب مستقلين في منزل النائب فؤاد مخزومي على أن يتحدد في ضوء هذه المحادثات الخيط الأبيض من الأسود وحظوظ قائد الجيش العماد جوزف عون الذي يتطلب انتخابه 86 صوتاً فيما الآخرون يمكن أن يفوزوا ب 65 صوتاً.
وكان هوكشتاين التقى في الرياض قبل مجيئه إلى بيروت وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان واطلع منه على نتائج محادثات الموفد السعودي مع الافرقاء اللبنانيين والتي شملت مختلف الأطراف باستثناء «حزب الله» ولفت فيها ايضاً لقاؤه مع رئيسي الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام بمشاركة النائبة السابقة بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الحريري.

رغبة السعودية

وقد أبلغ الموفد السعودي رؤساء الأحزاب والكتل التي التقاها رغبة المملكة في الانفتاح على لبنان والمرتبط بإنجاز اللبنانيين الانتخابات الرئاسية وهوية الرئيس الذي يتقيّد باتفاق الطائف وعروبة لبنان ويعمل للإصلاح. ولم يدخل بن فرحان في أسماء المرشحين مع بعض الكتل النيابية، لكنه في اللقاء مع الرئيس بري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنواب السنّة وآخرين طرح اسم قائد الجيش العماد جوزف عون، ولمس نواب آخرون من محادثاتهم مع الموفد السعودي أنه يحبّذ قائد الجيش وليس المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري الذي تؤيده دولة قطر.
واذا كان الثنائي الشيعي يعارض انتخاب جوزف عون شأنه شأن «التيار الوطني الحر» فإن الاهتمام تركز على موقف «القوات اللبنانية» التي كانت من أولى الأطراف التي تدعم وصول قائد الجيش إلى بعبدا حيث علم أن جعجع لم يمانع انتخاب عون لكنه ربط التصويت له بموافقة الرئيس بري، مبدياً خشيته من عدم القدرة على تأمين 86 صوتاً لانتخابه ومن المخاطرة بخسارة هذه المعركة في وقت يتحضر الثنائي والتيار العوني لخوض المعركة الرئاسية بمرشح يفوز ب 65 صوتاً.
على خط «حزب الله» أمل عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض في «أن تفضي جلسة انتخاب الرئيس المزمع عقدها في 9 كانون الثاني، إلى انتخاب رئيس فعلاً، وإقفال هذا الملف الذي شغل اللبنانيين طويلاً».

مقاربة «حزب الله»

وقال «لا شك أن هذا الاستحقاق يأخذ اهتماماً استثنائياً يفوق أهميته الطبيعية والمعروفة، ربطاً بخصوصية المرحلة، ومرور لبنان بظروف استثنائية تضعه على عتبة تحولات كبرى» موضحاً أن «ثمة توازنات داخلية دقيقة وثوابت لبنانية متعددة لا يمكن لأي كان تجاوزها، وهي ما يعبَّر عنه عادةً بالميثاقية ومقتضيات التعايش الوطني ومرتكزات اتفاق الطائف، فضلاً عن المصالح الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها حماية السيادة في وجه الممارسات الإسرائيلية».
ورأى «أن شخصية الرئيس مرتبطة على نحوٍ أساسٍ بإدارة هذه التوازنات والانسجام معها، وهي تجد ترجمتها في هذه المرحلة في التصدي لمعالجة ملفات ثلاث كبرى، أولاً تبني القراءة اللبنانية لورقة الإجراءات التنفيذية للقرار 1701، في وجه محاولات فرض القراءة الإسرائيلية الأمريكية لهذه الورقة، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضنا انسحاباً كاملاً، وحماية القرار السيادي اللبناني من أية انتهاكات أو اشتراطات».
وأضاف فياض «أما الأمر الثاني فيكمن في متابعة ملف إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي في أسرع وقت، وتأمين المساعدات الدولية اللازمة لإنجازه، وتحرير هذا الملف من أية التزامات سياسية تتناقض مع المصالح الوطنية أو تهدد الاستقرار الداخلي، وأما الأمر الثالث فيكمن في رعاية مسار إصلاح الدولة وتطبيق الطائف، والتعافي المالي والاقتصادي وترميم علاقات لبنان العربية». وختم «نحن في حزب الله نقارب المرحلة وفق هذه الرؤية، ونسعى لترجمة هذه الرؤية ما أمكن في خياراتنا الرئاسية، ولهذا نحن نقارب هذا الملف بوحدة الموقف بيننا وبين الأخوة مع حركة أمل، ويتولى الرئيس بري الجزء الأساس من إدارة الملف والاتصالات السياسية، وإن موقفنا المشترك هو الدفع في اتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت ممكن، وعدم الاستمرار بالمراوحة ورفض محاولات البعض ربط الملف بتطورات إقليمية ودولية مرتقبة».
وكان كلام مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا حول عدم وجود فيتو على قائد الجيش طرح تساؤلات حول تبدل موقف «حزب الله» أو تمايزه عن الرئيس بري، إلا أن النائب حسين الحاج حسن لم يرَ تغييراً في موقف الحزب «بأن مرشحه المعلن الوحيد هو رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ولا يعني أن حزب الله يؤيد قائد الجيش أو يرفضه».

الصوت العالي

وردّ «لقاء سيدة الجبل» على مواقف «حزب الله» فرأى «أن الحزب يصرّ على إظهار نفسه بصورة المنتصر، والذي تجاوز مأساة الحرب الأخيرة من خلال ابتكار المناسبات للهجوم على الآخرين، متناسياَ أن وضعه بات مكشوفاَ أمام الرأي العام المحلي والدولي ولا تنفعه التهديدات التي يطلقها تارةَ بحق إسرائيل وطوراً بحق الداخل». واعتبر «أن لجوء حزب الله إلى سياسة الصوت العالي في لحظة وطنية حرجة تؤكد خسارته الصافية التي لا يمكن تعويضها بسياسة تعويضية»!. وطالب النواب «بانتخاب رئيس للجمهورية، وإلا فإنهم يتحملون مسؤولية التحاق لبنان بدائرة فراغ المنطقة وربما… العودة إلى العنف».
اما البطريرك مار بشارة بطرس الراعي فقال «ثلاثة أيام فقط تفصلنا عن التاسع من هذا الشهر، يوم يلتئم المجلس النيابي، وينتخب رئيسًا للجمهورية بعد فراغ رئاسي دام سنتين وأكثر من شهرين. فنتأمل أن يتفق السادة النواب على انتخاب شخصية مميزة تنعم في آن بثقة اللبنانيين والدول الصديقة» مضيفاً «نظرًا للأوضاع الداخلية والإقليمية المضطربة، لا بد من انتخاب رئيسٍ يكون على مستوى هذه الأوضاع ليقود لبنان إلى حسن الالتفاف والعمل معًا على حسن مقاربتها بحكمة وروح سلامي وحلول موضوعية».
وعلى خط المشاورات، إنعقد لقاء للكتل الوسطية أفاد بعده المرشح لرئاسة الجمهورية النائب نعمة افرام «أن غالبية الحاضرين ستدعم قائد الجيش إذا كان عليه توافق واسمه سيكون على رأس ما يحمله الموفد الرئاسي الأمريكي أموس هوكشتاين إلى لبنان».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى