تحليل السياسات

بري ورئيس لجنة المراقبة ناقشا انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب… و«حزب الله»: يتحتم على الاحتلال التزام الاتفاق والانسحاب الأحد المقبل

سعد الياس «القدس العربي»:

حضر موضوع انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في اجتماع في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وكل من رئيس لجنة المراقبة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الجنرال الأمريكي جاسبر جيفيرز والسفيرة الأمريكية لدى لبنان ليزا جونسون والمستشار الإعلامي علي حمدان، حيث تم عرض للأوضاع والمستجدات الميدانية حول الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان وخروق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701.
كما حضر هذا الموضوع في لقاء جمع وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عودة تناول التطورات في الجنوب ومراحل تطبيق ترتيبات وقف إطلاق النار. وأفاد بيان لوزارة الدفاع «أن الجيش انتشر في كل المناطق التي انسحب منها العدو الإسرائيلي، وهو في جهوزية كاملة للانتشار على كامل تراب الجنوب».
وأكد وزير الدفاع «موقف لبنان الثابت بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه في الجنوب ضمن المهلة التي حددتها ترتيبات وقف اطلاق النار بحلول 26 كانون الثاني/يناير الجاري».
وقال «حزب الله» اللبناني أمس الخميس إنه ينبغي على إسرائيل الانسحاب بشكل «كامل وشامل» من لبنان، إذ إن مهلة الستين يوماً للانسحاب والمنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار «شارفت على الانتهاء».
وأضاف أن الدولة اللبنانية عليها الضغط من أجل الحصول على ضمانات على الانسحاب. وقال حزب الله المدعوم من إيران في بيان «سنتابع تطورات الوضع… لن يكون مقبولاً أي إخلال بالاتفاق والتعهدات».

انسحاب إسرائيل؟

وأكدت هيئة البث العبرية، أمس الخميس، أن تل أبيب طلبت من الولايات المتحدة تأجيل موعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان لمدة شهر كامل، وتقول إن المجلس الوزاري الأمني المصغّر «الكابينت» اجتمع مساءً لبحث انسحاب جزئي.
يأتي ذلك فيما يشهد جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً عنيفاً في اليومين الأخيرين، تمثل بنسف قرى بحالها لا سيما عيتا الشعب وحولا.
ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و»حزب الله» في 27 نوفمبر/ تشرين الأول 2024 على إتمام الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في موعد أقصاه 60 يوما من دخول الاتفاق حيز التنفيذ الذي يوافق الأحد المقبل 26 يناير/ كانون الثاني الجاري.

بري والجنرال الأمريكي ناقشا انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب

لكن هيئة البث قالت: «قبل أقل من 3 أيام من انتهاء الفترة التجريبية التي تبلغ 60 يوما، طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة تمديداً آخر للانسحاب من جنوب لبنان».
وأضافت: «تطالب إسرائيل بإرجاء الانسحاب 30 يوماً لاستكمال النشاطات الأمنية»، وفق قولها.
وأشارت الهيئة العبرية إلى أن «الطلب الإسرائيلي يأتي على خلفية الضغوط الأمريكية الشديدة في الأسابيع الأخيرة لتنفيذ الانسحاب في موعده». واستدركت: «لكن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كباراً يزعمون أن الوقت ليس مقدساً، بل وينتقدون وتيرة انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني».
وكشفت أنه من المقرر أن يلتئم «الكابينت» لبحث مسألة إبقاء جزء من القوات في جنوب لبنان، بعد انتهاء فترة الستين يوما المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي لم تسمّهم، قولهم إن «معظم العمليات الميدانية تقترب من الانتهاء، وأنهم ينتظرون قرار المستوى السياسي الذي من المتوقع أن يتخذ مساء اليوم».
ميدانياً، أحرق جيش الاحتلال منزلاً في الحي الشرقي لبلدة القنطرة لجهة بلدة الطيبة. ونفّذ عمليات نسف لبعض المباني في المشاريع الزراعية محلة الميسات – الوزاني وتحدثت أنباء عن تدمير استراحات ومطاعم على نهر الوزاني.
وفي شأن متصل بالحرب بين إسرائيل و»حزب الله» وتجنيد تل أبيب مخبرين من جنوب لبنان، فقد كشفت المديرية العامة لأمن الدولة أنه «بعد عملية مراقبة ورصد دقيقة، تمكنت مديرية النبطية الإقليمية في أمن الدولة – مكتب بنت جبيل، من توقيف المدعو (ع. ص.) أثناء عودته من الأراضي المحتلة، التي كان قد دخلها خلسةً. وقد اعترف أثناء التحقيق معه حول حيازته جهازاً متطوراً زوّده به الإسرائيليون، يُستخدم لمراقبة وتصوير بعض المراكز الهامة في لبنان، ويتيح تواصلاً مباشراً بينه وبين العدو. وأقرّ بأن الإسرائيليين زوّدوه بسترة تحتوي بطريقة مخفية على مبلغ مالي كبير لدعمه في تنفيذ مهامه التجسسية».

عملاء للموساد

وأضاف البيان: «اعترف المدعو (ع. ص.) بتعامله مع العدو الإسرائيلي منذ بداية حرب غزة، إضافة إلى قيامه بالمهام التي كُلّف بها من قِبَلهم. وبعد مراجعة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، أُشير إلى ضبط جميع الأعتدة المضبوطة بحوزته، بما في ذلك تلك التي وُجدت في منزله بعد تفتيشه، وتم تسليم الموقوف إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني للتوسع في التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».
وكان ألقي القبض على عميلين للموساد خلال الأيام القليلة الماضية أحدهما يُدعى علي عباس حاريصي من بلدة دير كيفا، التي قدّمت العديد من الشهداء خلال عدوان أيلول/سبتمبر الماضي، بينهم شقيقه الشهيد أحمد حاريصي. وحسب المعلومات فإن عباس مقاتل في صفوف «حزب الله»، وينتمي عدد من أفراد عائلته للحزب أيضًا، وشاركوا في عدة معارك. وقبل بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان، سافر حاريصي إلى تركيا، حيث بدأ تواصله مع شبكات معروفة بارتباطها المباشر باسرائيل، ومن ثم تواصل معهم هاتفيًا واتفق على التعاون والعمل مقابل دعمه ماليًا. وقد طُلب منه التفرغ لمراقبة بعض الشخصيات الأمنية في «حزب الله» تمهيدًا لاغتيالها، حيث قدموا له صورًا عن كل شخصية سيراقبها، وبعض التفاصيل الشخصية عنهم، طالبين منه معاونتهم ومراقبة القادة الأمنيين وتسجيل كل تحركاتهم وأسماء الأماكن التي يترددون إليها بشكل يومي إضافة إلى تقديم معلومات أمنية حول مخازن الأسلحة التابعة للحزب. وبعد انكشاف أمره تبرّأت منه عائلته، وأوضحت أنه تم طرده من المنزل منذ أكثر من 6 سنوات.

«حزب الله»: يتحتم على الاحتلال التزام الاتفاق والانسحاب الأحد المقبل

أما العميل الثاني فهو حسن أيوب وهو ليس عسكرياً في صفوف الحزب، لكنه من بلدة بيت ليف ومن عائلة مؤيدة للحزب وهو مصفف شعر تعرّف إليه الموساد عبر «الفايسبوك» حين كان يبحث عن عمل في منظمة دولية ليتبيّن أنها تابعة للموساد. ورغم معرفته لاحقاً بأنها تابعة للاستخبارات الإسرائيلية بقي على تواصل معها لقاء 2500 دولار كدفعة أولى، وقدّم معلومات حساسة عن «حزب الله» وساعد في دخول الجيش الإسرائيلي إلى بيت ليف وبقي على تواصل مع اسرائيل لغاية وقف اطلاق النار، فعرضوا عليه العودة إلى بلدته والدخول منها إلى فلسطين المحتلة مرافَقاً بمسيّرة إسرائيلية، وفي طريق العودة ألقى الجيش اللبناني القبض عليه.
وقد تبرّأت منه زوجته وطلبت الطلاق، كذلك فعل شقيقه ويدعى شفيق علي أيوب، الذي قال «أتوجه باسمي وباسم عائلتي إلى أهلي الكرام في بلدتنا العزيزة بيت ليف وجميع قرى الجنوب الحبيبة، معلنًا أمام الله وأمامكم جميعًا براءتي التامة والصريحة من حسن أيوب، الذي خان القيم والمبادئ وتواطأ على دمنا الطاهر، ضاربًا عرض الحائط بكل ما تربينا عليه من شرف وكرامة وأخلاق». وأكد «أن هذه الخيانة ليست مجرد طعنة لنا كعائلة، بل هي طعنة لكل فردٍ حرٍّ وشريفٍ مؤمنٍ بحقنا في العيش بكرامة والدفاع عن أرضنا وعزتنا. لقد اخترنا طريق المقاومة دربًا لا نحيد عنه، طريقًا رسمه الشهداء بدمائهم الزكية، ولن نسمح لأي خائن أو متواطئ بأن يشوه هذا الطريق النقي أو يعبث بتضحياتنا وتاريخنا المشرّف».
ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، يسود وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفاً متبادلاً بين إسرائيل و»حزب الله» بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الفائت.
وبدعوى التصدي لـ»تهديدات من حزب الله» ارتكبت إسرائيل حتى نهاية الأربعاء 632 خرقاً للاتفاق، ما خلّف 38 شهيداً و45 جريحاً، وفق إحصاء لوكالة الأناضول استناداً إلى بيانات رسمية لبنانية.
ودفعت هذه الخروقات «حزب الله» إلى الرد، في 2 ديسمبر/ كانون الأول 2024، للمرة الأولى منذ سريان الاتفاق، بقصف صاروخي استهدف موقع «رويسات العلم» العسكري في تلال كفر شوبا اللبنانية المحتلة.

بنود الاتفاق

ومن أبرز بنود اتفاق وقف إطلاق النار انسحاب إسرائيل تدريجياً إلى جنوب الخط الأزرق (المحدد لخطوط انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000) خلال 60 يوماً، وانتشار قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.
وبموجب الاتفاق، سيكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح في جنوب البلاد، مع تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 4 آلاف و69 شهيداً و16 ألفاً و670 جريحاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص، وتم تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد تصعيد العدوان في 23 سبتمبر الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى