تحليل السياسات

الجيش اللبناني والأهالي دخلوا إلى دير ميماس ويارون وإسرائيل أفرجت عن 6 معتقلين

سعد الياس «القدس العربي»:

واصل الجيش اللبناني وخلفه أهالي الجنوب الدخول إلى القرى الحدودية التي كان ينتشر فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أفرج عن 6 مواطنين كان اعتقلهم خلال توافد الأهالي يوم الأحد إلى بلدتي حولا ومركبا. إلا ان الخروقات الإسرائيلية بقيت مستمرة جنوباً، حيث نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير قرب المسجد في الوزاني.
ودخل الجيش اللبناني إلى بلدتي دير ميماس ويارون، في وقت ألقت «درون» إسرائيلية قنبلة مرتين، في محيط مكان تجمع الجيش والمواطنين في بلدة يارون. وفتحت وحدات الجيش طريق الخردلي – مرجعيون بعد إغلاقها من قبل اهالي كفركلا بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على عدم السماح لهم بدخول بلدتهم.

تحذيرات إسرائيلية

إلى ذلك، وجه المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور عبر منصة «إكس» نداءً عاجلاً إلى سكان الجنوب اللبناني، جاء فيه: «كما تعلمون، أعاد جيش الدفاع انتشاره في الفترة الأخيرة في مواقع مختلفة من جنوب لبنان، عملاووفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وذلك بهدف تمكين انتشار فعال للجيش اللبناني تدريجيًا، وتفكيك وإبعاد «حزب الله» بعناصره وبنيته التحتية، من جنوب لبنان».
وقال «أذكركم بأنه تم تمديد فترة الاتفاق ولا تزال قوات جيش الدفاع منتشرة ميدانيًا حيث تتم عملية الانتشار بشكل تدريجي وفي بعض القطاعات تتأجل وتحتاج إلى مزيد من الوقت وذلك لضمان عدم تمكين حزب الله من إعادة ترسيخ قوته ميدانياً».
وكان مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أصدر الحصيلة الإجمالية لاعتداءات الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين خلال محاولة مواطنين الدخول إلى بلداتهم في جنوب لبنان حيث سقطت ضحيتان وأصيب ستة وعشرون آخرون بجروح على الشكل الآتي: العديسة: ضحية وثلاثة جرحى، بني حيان: ضحية وجريحان، برج الملوك: جريحان، حولا: تسعة جرحى، كفركلا: ستة جرحى، مركبا: ثلاثة جرحى، ويارون: جريح.
إلى ذلك، وبعد تمديد مهلة اتفاق وقف اطلاق النار لغاية 18 شباط/فبراير تدور علامات استفهام حول إذا كانت قوات الاحتلال الإسرائيلية ستنسحب من التلال الخمس الاستراتيجية التي تطل على أراضي فلسطين المحتلة، وهي: جبل بلاط، اللبونة، جبل العزية بين كفركلا ودير ميماس، تلة العويضة بين الطيبة والعديسة، وتلة الحمامص.

مسح الأضرار

وأطلق «حزب الله» مشروع مسح أضرار العدوان الإسرائيلي وترميم قرى الحافة الأمامية من مدينة بنت جبيل، في حضور عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله والمدير العام لمؤسسة «جهاد البناء» حسين خير الدين وفاعليات.

الأمم المتحدة: استخدام قوة مميتة ضد العائدين إلى الجنوب انتهاك للقانون

وأكد فضل الله «الالتزام الذي جدده الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بإعادة المنازل أجمل مما كانت، وأن هذه المجموعة من المهندسين والمهندسات مع جهات الإشراف هي رُسُل الإعمار والإيواء، وحينما زحف الجنوب إلى الجنوب في اليوم الأول بعد انتهاء مهلة ال 60 يوماً، زحفت هذه الفرق في اليوم الثاني من أجل أن تقوم بعملية مسح سريعة للأضرار وبالمساعدة المطلوبة ليعود أبناء هذه القرى إليها ويبقوا فيها».
وقال: «نطلق هذا المشروع من هنا من بنت جبيل وعيناتا وعيتا الشعب ومارون الراس وعيترون وكل هذه القرى من الناقورة إلى شبعا، فإن أهلنا وإخواننا وأبناء القرى في هذه المنطقة التي ما يزال فيها احتلال، يستعدون مع جيشنا الوطني من أجل تحريرها، هذه الأرض التي حُفظت بدماء شهدائنا من أقصى البقاع إلى أقصى الجنوب» مضيفاً «نحن أبناء الجنوب ومنطقة الحدود ماضون بإصرار وتصميم وعزيمة وإرادة في تحرير كل شبر من أرضنا، ونتطلع إلى تحرير بقية أرضنا مهما كانت التضحيات والصعاب، ولن نقبل أن يبقى أي جندي محتل على هذه الأرض أياً تكن الاتفاقات والقرارات، وما يعنينا أمر واحد، وهو طرد هذا الاحتلال من هذه الأرض وإعمار القرى والبلدات وإعادة الحياة الطبيعية إليها».
ورأى «أن المشروع الإسرائيلي كان تدمير البلدات والقرى وجعلها منطقة عازلة وإخراج أهلها منها، لكن الأهل عادوا إليها وقدموا بالأمس شهداء مضوا على طريق التحرير والحرية في يوم انتصار الدم على السيف» لافتاً إلى «أن دمنا انتصر على آلة الحرب الإسرائيلية، وتكرّست وترسخت معادلة (الجيش والشعب والمقاومة) لأنها ليست كلمات وليست حبراً على ورق، بل هي دم امتزج بأرض الجنوب، دم المقاومين ودم الجيش ودم الشعب، لذلك نحن هنا أهل الجنوب وأهل المقاومة باقون ومتمسكون بمقاومتنا وبحقنا وبأرضنا ولن يكون للمحتل أي مكسب على هذه الأرض».
وختم فضل الله: «بالأمس أراد بعض الأهالي أن ينصبوا خياماً، ونحن نقول لهم لن تسكنوا في خيام، بل ستسكنون في بيوتكم أعزاء مرفوعي الرأس كما كان أبناؤكم الشهداء يقاتلون ويبقون في هذه الأرض ويزرعون دمهم، وها أنتم اليوم تعودون بفضل هذه التضحيات إلى هذه القرى والبلدات».

«انتهاك للقانون»

وقالت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إن استخدام إسرائيل «قوة مميتة» ضد المدنيين العائدين إلى منازلهم في جنوب لبنان يشكل «انتهاكاً للقانون الدولي» داعية إلى تحول وقف إطلاق النار إلى «سلام دائم ومستدام» في البلاد.
جاء ذلك في سلسلة منشورات على منصة «إكس» على حساب المكتب الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حسب وكالة الأناضول. وقالت المفوضية الأممية: «نشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بمقتل 24 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين في الأيام الأخيرة أثناء محاولة المدنيين العودة إلى منازلهم في جنوب لبنان». وأكدت أن «استخدام القوة المميتة ضد المدنيين العائدين إلى منازلهم يشكل انتهاكاً للقانون الدولي». والاثنين، أفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان، بأن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية الأحد، بلغت 24 «شهيداً» بينهم 6 نساء، و134 جريحاً بينهم 14 امرأة و12 طفلاً حسبما نشرت الوكالة نفسها.

«حزب الله» أطلق من بنت جبيل مشروع مسح الأضرار وترميم قرى «الحافة الأمامية»

وشددت المفوضية على أنه «يجب السماح للمدنيين بالعودة إلى قراهم في ظل ظروف طوعية وكريمة وآمنة» وأضافت: «يجب أن يتحول وقف إطلاق النار إلى سلام دائم ومستدام». ومنذ فجر الأحد، بدأ لبنانيون بالتوافد إلى قراهم التي هُجّروا منها بسبب العدوان الإسرائيلي، بالتزامن مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي كان على الجيش الإسرائيلي أن ينسحب بحلولها من جنوب لبنان.
لكن تمسك إسرائيل بعدم إتمام الانسحاب حسب الاتفاق وإطلاق جيشها النار على العائدين، أسفر عن عشرات القتلى والجرحى. ومساء الأحد، أعلن البيت الأبيض تمديد ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حتى 18 فبراير/ شباط المقبل، وبدء محادثات بوساطة أمريكية بشأن إعادة الأسرى اللبنانيين الذين تم أسرهم بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبدأ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 وقف لإطلاق النار أنهى قصفاً متبادلاً بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» بدأ في 8 أكتوبر 2023، وتحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي. وإجمالاً، ارتكب الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 670 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان منذ سريانه، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى