ثقافة ومجتمع

ملاعب :رسالة إلى جنكيزخان “لو كانَ اللهُ أباكُم لكُنتُم تُحِبونني”

كتب عميد الإذاعة في القومي

الكاتب وائل ملاعب

نادراً ما يحدُثُ أن ألجأ إلى الإستعانةِ بالمُنزَلات في دراسةٍ أو تحليلٍ أو محاولة قراءة وفهم وتفكيك ظاهرة إجتماعية أو سياسية أو إنسانية بشكلٍ عام، فقد جرت العادة أن أنتهجَ منهجاً علمياً للبحث وأن أترُكَ شؤون الغيب للغيب بينما أتعكّز على ما تيسّر من علمٍ للمقاربة والإستنتاج.

لكنَّ سِرّاً أُفشيهِ هُنا، أنهُ دائماً ما كانت تُثارُ حَفيظَتي وأشعُرُ بنوعٍ مِنَ الغيرَةِ والحَسَدِ عندما أُراقِبُ حالَ المُلتَحِفينَ بالغَيبِ والمُتَمَترِسينَ خَلفَ المُنزَلاتِ والمُسَلَّماتِ، لأنهُم دائِماً ما يكونونَ أقَلُّ انشِغالاً وهَمّاً وأكثرَ تَقَبُّلاً وتَفَهُّماً حتى لِما لا يَفهَمون.

لا شَكّ أنَّ الأديانَ “المُنزَلات” قَد وضعَت أجوبةً كثيرَةً لأسئلةٍ كثيرةٍ سألتها وتسألُها النّاس، حتى وإن لَم تُقنِع بعضهم أو أغلبهُم لكنها تبقى إجابات، وقَد أشارت دراسات بعض الجامعات العالمية التي تُعنى في الخدمة والضيافة أنَّ النسبة الأكبر من شكاوى الناس وأسئلتهم وهواجسهم تنتهي بمجرّد الإستماع والإجابة دون الحاجة لإيجاد الحلول، فقط الإجابات.

من الواضح أنني أطلتُ في هذا التمهيد وهذه المُقدّمة والسّببُ رُبما أن ما سأُقدِمُ عليهِ وأقترِفهُ كبيرٌ جداً

فقد اخترتُ اليومَ أن أحذو حذوَ أولئكَ المُثقَلونَ بالإيمانِ والتَّسليم وأعتمِدُ كما يعتمدونَ على المُنزلات والآياتِ البَيِّنات للتعقيبِ على تصريحٍ لرئيس وزراء العدو اليهودي بنيامين نتانياهو فاضَلَ فيهِ بين السيّد المسيح وبين السفّاح المغولي ومؤسس الإمبراطورية المغولية الدموية جنكيزخان، لتخلُص المُفاضلة إلى رجاحة كفّة الأخير على حساب الأوّل.

وعلى الرغم من عدم ادّعائي يوماً أنني مِن تَلامِذَة المسيح، لكنني شعَرتُ بالإهانة لِما سَمِعتُ، وقد انتظرتُ أسبوعاً كاملاً أن أسمَعَ مِن أحدِ تلامذتِهِ أو المُدَّعينَ اتّباعَهُ ردّاً يُعيدُ صورَتهُ في ذهني كما كانَت بعدَ أن شَوَّهَها ارتِباطها اللاواعي بصورة جنكيزخان، ولم يحصل ما أرَدتُ،

قررتُ أن أُجيبَ بنَفسي مُعتَمِداً على ما تيَسَّرَ مِن مُنزَلاتٍ دونَ استِطرادٍ ودونَ عَناءِ الإبداع، لأقولَ لرئيسِ الوزراءِ هذا ومَن يُواليه ما قالَهُ السيّد المسيح لأجدادهم في أورشاليم:

*يا أولاد الأفاعي كيفَ تتكلّمونَ بالصالِحات وأنتُم أشرار*

*أنتُم مِن أبٍ إسمُهُ إبليس وشهوات أبيكم تُريدونَ أن تعملوا*

 *لو كان اللهُ أباكُم لكنتم تحبونني*

أعتَقِد أن ما قالهُ السيّد المسيح لأجداد نتانياهو يَصلُحُ أن يُقالَ اليوم لهُ على لِسانِ أحدهُم، لكن الواقع المؤسِف أنَّ أجدادَ اليَهود قد أورَثوا نتانياهو كرهَهُم للمسيح، بينما لَم يورِث المَسيح خيرَهُ وصلاحَهُ لأحد، ولم يتجرأ أحد مِن الإكليروس المُكَلَّل ذَهَباً بإسم المَسيح أن يُناصِرَ ربَّهُ كما ناصَرَهُ ربُّهُ فوقَ الصليب.

ختاماً وكي لا يَشعُر القارئُ المُسلِم “المُحمّديُّ” أن هذه الإجابات وهذا التناولُ لا يعنيه أو لا يُلزِمهُ، وتماشياً مع السّياق الإيماني الغَيبي الذي انتهجناه منذ البداية، أُنهي بقولِ الله في سورةِ المائدة أيضاً دونَ استِطرادٍ ودونَ عناءِ الإبداع:

*قالَتِ اليَهودُ يَدُ اللهِ مَغلولَةٌ غَلَّتْ أيديهِم*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى