مقالات صحفية

ملفات فساد لبنانية كبرى تحت المجهر الاميركي!

فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا عقوبات اقتصادية على الحاكم السابق للبنك المركزي اللبناني، رياض سلامة، بتهمة التورط في فساد مالي بهدف تحقيق ثروة مادية لنفسه ولشركائه. عقوبات لم تشمل شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية، لكنها تخشى من تداعايات الإجراءات العقابية الأميركية لاسيما بعدما نجح سلامة “بالتخفي” أو التواري عن التبلّغ بجلسة المحاكمة المقررة في 29 أغسطس/آب الحالي، حيث من المفترض أن يمثل أمام الهيئة الاتهامية في بيروت. وفي موازاة ذلك، يترنح لبنان بين سلسلة حوادث الأمنية التي وقعت الأسبوع الماضي، وأدت إلى تصاعد حالات العنف والقتل في عدة مناطق.

وعلى هامش كل ذلك، كان لـ “جسور” تصريح خاص مع المتحدث الإقليمي بإسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ الذي تحدث عن جهود تعقب الفاسدين وضمان عدم هروبهم من العقاب، مشيراً إلى أنه لا يجوز أن يكون هناك أي شخص فوق المساءلة في لبنان. وتناولت المقابلة أيضاً مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في تقديم المساعدات إلى دول مختلفة في مواجهة أزمة الغذاء العالمية، بالإضافة إلى دعمها لأوكرانيا في جهودها للدفاع عن سيادتها واستقرارها.

أسباب فرض العقوبات

وفي أسباب فرض العقوبات الأميركية على سلامة، صرّح وربيرغ لـ”جسور” قائلاً: ” التورّط في أعمال الفساد، كان الدافع الأهم خلف فرض الولايات المتحدة عقوبات على الحاكم المركزي السابق سلامة، وأربعة آخرين قاموا بتقديم مساهمات مالية له بهدف زعزعة سيادة القانون في لبنان. فمع تدهور الليرة اللبنانية وتفاقم معاناة الشعب اللبناني في تأمين احتياجاته اليومية، ارتكب سلامة وشركاؤه جريمة تحويل ملايين الدولارات إلى شركات غامضة وعقارات في أوروبا.”

وأضاف وربيرغ: “عقوبات فُرضت ليس على مستوى الولايات المتحدة فحسب بل مع شركائنا المقربين في المملكة المتحدة وكندا، اللذين يشاركوننا رؤيتنا لما ينبغي أن يكون عليه لبنان الذي يجب أن يُدار في خدمة اللبنانيين لا في سبيل تحقيق ثروات شخصية أو طموحات النخبة السياسية اللبنانية.”

وأكمل وربيرغ: “استقال رياض سلامة من منصبه كحاكم لمصرف لبنان المركزي في 31 يوليو بعد أن قضى 30 عامًا في السلطة. وفي هذا الإطار نذكر، أنه قد تم تحييد المصرف المركزي اللبناني عما قام به سلامة، بحيث لم يتم تصنيفه أو حظره نتيجة للاجراءات المتخذة. ولا تؤثر خطوة فرض العقوبات لا على المعاملات مع مصرف لبنان ولا على العلاقات المصرفية المراسلة مع لبنان. وستستمر الولايات المتحدة في التعاون مع الجهات التي تلتزم بمكافحة الفساد وتعزيز مبدأ المساءلة.”

وأشار ساميويل وربيرغ، أنه وابتداءً من 10 أغسطس/آب (أي منذ حوالي الأسبوع)، لم يعد بإمكان رياض سلامة وشركائه في الجريمة الوصول إلى النظام المالي الأمريكي. وقد حجبت بالفعل جميع الأصول التي يمتلكها رياض سلامة وشركائه في المؤسسات المالية الأمريكية، والتي تخضع لسيطرة أشخاص أمريكيين، أو التي تقع في الولايات المتحدة.

وأكد المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، على عزيمة الولايات المتحدة في ملاحقة أموال الفساد أينما تنتقل، وعلى مبدأ المساءلة دون استثناء في لبنان. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الوسائل المتاحة لها لدعم نداءات الشعب اللبناني لوقف الفساد وتعزيز المساءلة والشفافية. وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم الإصلاحات الاقتصادية الشاملة والتحسينات في القطاع العام التي يحتاجها لبنان بشكل ملح، مع الاعتراف بأن الفساد ما يزال عائقًا أمام تلك الإصلاحات.

الفساد يفتك بالبنان ومؤسساته

وتابع قائلًا: “ولنكن واضحين، هذا الإجراء لا يتعلق بشخص واحد فقط. نحن على دراية تامة بالفساد الذي يفتك بلبنان، وتعكس هذه الخطوة التزامنا المستدام بدعم الشعب اللبناني. وعليه نرحب بالفرصة للتعاون مع الشركاء، والحلفاء، والمجتمع المدني، وكذلك أفراد النخبة السياسية اللبنانية الذين يسعون للعمل من أجل وضع بلادهم فوق مصالحهم الشخصية.”

وأضاف وربيرغ: “نحن مستعدون للتعاون مع القادة في لبنان الذين يخوضون جهودًا جادة لتحقيق المساءلة والتغيير والتقدم. إننا نرى هذا الإجراء كجزء من جهودنا المستمرة لمكافحة الفساد ودعم الإصلاح في لبنان.”

أسلحة حزب الله غير مشروعة

وعن نقل تنظيم حزب الله المسلّج للذخائر في الداخل اللبناني، أعرب المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، عن قلق الولايات المتحدة من التقارير التي تفيد بوفاة شخصين وإصابة آخرين في حادثة ناجمة عن محاولة حزب الله الإرهابي نقل أسلحة غير مشروعة في شاحنة عبر بلدة في وسط لبنان، ليست بعيدة عن بيروت.

وأضاف “نحن ندرك تمامًا فاعلية دور الجيش اللبناني كقوات مسلّحة لبنانية رسمية في اتخاذه إجراءات حازمة لمنع تصاعد الوضع، ونجاحه في ضبط البضائع الممنوعة يعكس الدور الحاسم الذي يلعبه في الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان. مع العلم أن هذه الحادثة تأتي كجزء من سلسلة من الأحداث التي تكشف عن توجه حزب الله نحو تحقيق مصالحه الخاصة، وترجمة مصالح راعيته إيران، على حساب سلامة ورفاهية الشعب اللبناني. أما تصاعد الاهتمام بالأجندات الخاصة وعدم الاهتمام بالمصلحة الوطنية يثير مخاوف بشأن استقرار البلاد ورفاهيتها. وهنا من المهم التأكيد على أهمية تحقيق توازن بين المصالح الوطنية والمصالح الإقليمية”.

من المرجح تفاقم أزمة الغذاء العالمية

وبعيدًا عن الشأن اللبناني، أشار المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، إلى تقديم الولايات المتحدة مبلغًا إضافيًا قدره 362 مليون دولار كمساعدات إلى اثنتي عشرة دولة متأثرة في ظل تصاعد أزمة الغذاء العالمية، وهذه الأزمة تفاقمت بفعل النزاعات المستمرة في مختلف مناطق العالم. وفي يوم 3 آب/أغسطس، أعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن عن هذا التمويل الجديد خلال جلسة في الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه المساعدات ستُسرِّع من توفير الغذاء للنساء الحوامل في 11 دولة أفريقية وهايتي. وحث الوزير بلينكن هذه البلدان على التعاون المشترك لمعالجة جذور أزمة الغذاء العالمية.

وفيما يتعلق بالنقاش المفتوح في مجلس الأمن الدولي حول قضايا المجاعة وانعدام الأمن الغذائي العالمي الناجم عن الصراعات، أوضح وزير الخارجية بلينكن أن الجوع والصراعات ترتبطان بشكل وثيق، وأكد أن ندرة الموارد تزيد من التوترات، بينما يستخدم الأطراف المتنازعة الغذاء كسلاح. وأضاف أن الصراعات هي العامل الرئيسي وراء انعدام الأمن الغذائي، إذ أدى العنف والاضطرابات إلى تفاقم الحرمان الشديد لـ 117 مليون شخص خلال العام الماضي.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قد قدمت أكثر من 17.5 مليار دولار كمساعدات لمواجهة أزمة الغذاء العالمية منذ يناير 2021. وتهيب الولايات المتحدة بالحكومات والقطاع الخاص والمانحين الدوليين بزيادة جهودهم لتلبية الاحتياجات العاجلة للأمن الغذائي والتحديات المتزايدة التي يواجهها سكان العالم، حيث من المتوقع أن يبلغ عدد السكان حوالي 10 مليارات نسمة بحلول عام 2050.

الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها الإقتصادية

وأعاد ساميويل وربيرغ أزمة الغذاء في شقها الأهم إلى حرب روسيا ضد أوكرانيا، وانسحابها من مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، والهجمات الأخيرة التي شنتها على الموانئ الأوكرانية والإمدادات الغذائية.

وانطلاقًا من ذلك، دعا المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، الدول للانضمام إلى الجهود التي تحث روسيا على الالتزام من جديد بمبادرة الحبوب، وهذه المبادرة قامت بنقل أكثر من 32 مليون طن متري من الصادرات الزراعية الأوكرانية حول العالم بشكل آمن. ويشمل ذلك البلدان التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي مثل اليمن، وإثيوبيا، والصومال، وأفغانستان. وفي شهر يوليو/تموز، قامت روسيا بانسحابها من الاتفاق الذي كان يتضمن تصدير كميات كافية من القمح لإنتاج 18 مليار رغيف خبز.

مؤكدا أنه يجب على كل عضو في مجلس الأمن وكل عضو في الأمم المتحدة، القول لروسيا، وبوضوح: “كفى”. على استخدام البحر الأسود كوسيلة للضغط أن يتوقف، ويجب أن ينهى التعامل مع الأشخاص الأكثر ضعفًا في العالم على أنهم وسيلة للتأثير والاستغلال. يجب أن يكون الجوع محظورًا كوسيلة للتهديد أو التأثير.

أفاد ساميويل وربيرغ أن الولايات المتحدة تسعى أيضًا لتعزيز مرونة وصمود النظم الغذائية أمام تغير المناخ. في شهر يوليو/تموز، تم الاتفاق على تقديم دعم بقيمة 100 مليون دولار من خلال مبادرة الرؤية الخاصة بالمحاصيل والتربة المتكيفة. تهدف هذه المبادرة إلى تطوير تربة صحية وخصبة في أفريقيا، تستطيع الاحتفاظ بالمياه وتوفير العناصر الغذائية الأساسية للمحاصيل، حتى في ظروف الجفاف. المبادرة تعمل أيضًا بالتعاون مع شركاء عالميين لتحديد المحاصيل الأفريقية الأصلية التي تستطيع التكيف مع تغير المناخ، وتشجيع زراعتها وتوسيع نطاق إنتاجها على نطاق أوسع.

هذا التركيز على جودة البذور والتربة يمكن أن يحدث تحسنًا كبيرًا في الإنتاجية الزراعية المستدامة في جميع أنحاء أفريقيا. وسوف تستمر الولايات المتحدة في القيام بدورها في هذا المجال، ولكن هذا التحدي يعتبر تحديًا عالميًا ويتطلب موارد عالمية. ولذلك، سيكون هناك توقع للحكومات والشركات والمؤسسات الخيرية للمساعدة في دعم جهود تعزيز التغذية والاستثمار في نظم غذائية مستدامة وقادرة على التكيف.

وقائع الحرب الروسية على أوكرانيا

وعن الحرب الروسية على أوكرانيا، علّق المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ بأن الرئيس بايدن قد أكد بوضوح أن الفوز في الحرب في أوكرانيا يكمن في إخراج روسيا بالكامل من البلاد والاعتراف بسيادة واستقلال أوكرانيا. وتعهدت الولايات المتحدة بدعم أوكرانيا طالما اقتضت الضرورة، لكي تستمر أوكرانيا في الدفاع عن نفسها وتكون في أقوى موقع ممكن على طاولة المفاوضات عندما يحين الوقت. وأن روسيا هي العقبة الوحيدة أمام السلام في أوكرانيا. لا بل إن هجمات روسيا الوحشية على أوكرانيا وشعبها لهي مجرد تجسيد آخر لعدم وجود اهتمام لدى الرئيس بوتين بالدبلوماسية ذات المغزى، وأنه باستثناء محاولاته لمحو استقلال أوكرانيا، سيحاول أن يدفع أوكرانيا نحو صراع مجمد، وتثبيت مكاسبه، ثم يريد أن يعاود الهجوم في وقت لاحق. ويمكن لروسيا وحدها أن تنهي هذه الحرب اليوم.

بالفعل، تُظهر الوقائع والأحداث في أوكرانيا تورط روسيا في هجمات عسكرية وتصعيد عنيف ضد أوكرانيا، مما أسفر عن موت ودمار كبيرين وتأثيرات إنسانية واقتصادية سلبية.

وتابع “نحن نعلم خطة الرئيس بوتين حتى الآن: لقد تسبب في الموت والدمار، واستهدف البنية التحتية المدنية، ودمر البنية التحتية الزراعية وهدد سبل العيش، وقام بتجميد وتجويع وقتل المدنيين في أوكرانيا، وأجبرهم على مغادرة منازلهم، ورفع تكاليف الطاقة والغذاء وغيرها من المصروفات المنزلية، ليس فقط في أوروبا بل في جميع أنحاء العالم، وحاول تفتيت تحالف دول الناتو”.

وفي الختام اعتبر أن “الاستسلام لعدوانية روسيا وقبول محاولاتها الوقحة لإعادة رسم الحدود بالقوة سينتج عنه تجاوز للقوانين الدولية التي جعلتنا جميعًا أكثر أمانًا، وسيكون له آثار ليس فقط في أوروبا وإنما في جميع أنحاء العالم، بالتالي لن نتوقف عن دعم أوكرانيا وروسيا بإمكانها وقف هذه الحرب اليوم إذا قامت بوقف هجماتها وسحب قواتها لأنها هي المعتدية وهي التي بدأت هذه الحرب دون أي مبرر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى