
لن يقبل رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتانياهو بأقل من تهجير اهالي غزة الى الجانب المصري ،وذلك على وقع الاستمرار اليومي في تدميرها .
نتانياهو الذي شكل مح احزاب اسرائيلية لديها الغاية ذاتها حكومة طوارئ ومجلس حرب لقيادة عمليات الغاء قطاع غزة من الجغرافية الاسرائلية ،والقضاء كليا على حماس والفصائل الحليفة لها ،لكي لا يشهد المستقبل اي تفاهمات مع القوى الفلسطينية المسيطرة على القطاع ،والتي الحقت هزيمة تاريخية في جيش الدفاع الاسرائيلي ومخابراته ، بأقل من ذلك، لاسقاط العار الذي لحق بدولة اسرائيل من ذاكرة اليهود اذا امكنه ذلك لعقود مديدة ..
فلن تستطيع قيادات الدولة الاسرائلية تشجيع يهود الشتات للعودة الى ارض الميعاد و طمأنة اكثر من ٧ ملايين يهودي يعيشون داخل هذا الكيان ، بأنهم لن يشهدوا تهديدات ستطالهم اقله ” لعقود او قرون ” ،اسوة بحجم عملية حماس ونتائجها ،الا من خلال تحقيق اسرائيل نتائج ، اقلها الغاء قطاع غزة وتهجير الفلسطينين الى مصر ،لتدخل الى الذاكرة اليهودية عملا من وحي روحية التلمود ..
لكن هذه العملية لن تحصل في غضون ايام وربما اسابيع ،ولن تكون سهلة ، رغم الاعمال العسكرية او اسابيع القصف العنيف لدفع ابناء القطاع لهجرته .
واللافت ان واشنطن ،طلبت من اسرائيل ومصر ،فتح معبر انساني ،اي معبر رفح ،بما يسمح بدخول المساعدات ،وبالمقابل اندفاع الفلسطينيين لمغادرة القطاع في ظل الحصار القوي الذي تفرضه اسرائيل على اكثر من صعيد ، بما يسهل ترجمة خطة نتانياهو ،بافراغ القطاع من اهاليه والقضاء لاحقا على حماس كما يعلن مع القوى الحكومية وغير الحكومية المؤيدة للانتقام من عملية طوفان الاقصى ..
مصر التي لم تتمكن من ادخال مساعدات انسانية وغذائية الى غزة ،ترفض فتح المعبر لتسهيل تهجير الفلسطينيين الى داخلها ،فيما تل ابيب تريد تدفيعها وفق قناعتها ، ثمن التسهيلات لبناء الانفاق التي مكنت حماس والفصائل من ادخال السلاح ، رغم ان مصر اقدمت على عملية واسعة لتدمير ١٨٠٠ نفق ، على مدى حدودها مع غزة التي تبلغ ١٣ كلم من خلال اغراقها بمياه البحر ،في العام ٢٠١٥ .
وعلمت “الكلمة اون لاين” من مصادر لبنانية -عربية ناشطة في واشنطن التقوا بمسؤولين في الادارة الاميركية ،بأن المنطقة امام افاق مغلقة ، لأن” المجنون “اي نتانياهو لا يستطيع التراجع دون تسجيل فوزا – وفق منطقه ومخططه – ، فيما الدعم الاميركي السياسي -العسكري لاسرائيل عشية الانتخابات الرئاسية وكذلك الغربي ، هو رسالة لإيران وحزب الله ، و يمكن استثماره ميدانيا في معارك غزة ..
فلا يخفي المسؤولن الاميركيون بأن ايران وجدت ذاتها في حالة انكفاء عن المسرح الدولي مؤخرا ، بعد الاعلان عن الممر الدولي ،وانطلاق مسار التطبيع بين السعودية وبين اسرائيل ، فكانت عملية طوفان الاقصى ،لاستعادة دورها القوي في المنطقة بتحريك حلفائها .
فيما حزب الله تبلغ بصورة واضحة ،بان واشنطن لن تقبل بدخوله المعركة ، و تنقل المصادر عن المسؤولين الاميركيين قولهم ،ان حزب الله خاض وحيدا معركته في العام ٢٠٠٦، ولم تفتح الفصائل الحليفة له في غزة وفق امكانياتها يومها الجبهة مع اسرائيل ،لأن ايران تفضل عدم حرق كل اوراقها معا ،اذ هي تحركها بالمفرق ،رغم ان حزب الله يعي الواقع اللبناني الصعب الذي لا يتقبل ويتحمل حربا مع اسرائيل في هذه المرحلة .
وتروي المصادر ،بأنها سمعت كلاما صريحا من مسؤولين اميركيين معنيين في ملف المنطقة مباشرة ،بأن وكالة المخابرات الاميركية المركزية وكذلك المخابرات المصرية ،حذرتا اسرائيل من عمليات ستقدم عليها حماس ،لكن اللافت ،بأنه نظرا لرمزية هذا اليوم ،لدى اليهود ،فقد تم تسريح ٦٠٠ جندي من اصل ٧٠٠ يتولون الحراسة والاشراف على الحدود بين غزة وبين اسرائيل ، ليبرر مسؤولون اسرائليون للجانب الاميركي ،بأنهم توقعوا عمليات عسكرية عادية ،حيث الاجهزة الالكترونية وشبكة المراقبة ،كانت كفيلة بكشف اي اعتداء ،بما يستدعي عندها تحرك سريع للجيش ،لكن عملية طوفان الاقصى كانت فوق المتوقع ،والنتيجة واضحة ..
وتلفت الاوساط ،الى ان الغاء قطاع غزة وحركة حماس … ،يتطلب فتح مصر للمعبر ،وهو امر لا يحصل دون صفقة بأثمان باهظة ،تبدأ من اغراءات مالية من صندوق النقد الدولي وجهات دولية اخرى ،بعد تفاهمات اميركية -عربية معها ،وان اجبار نتانياهو على وقف العمليات في المدى القريب ،اذا ما حصل ، يتطلب تقديم ثمنا كبيرا له ،يوازي مكسبه من تهجير غزة ومحاكاة مشاعر اليهود وطمأنتهم على مستقبلهم وهذا غير متوفر ..
فاذا كانت كلفة خطف حزب الله لاربعة جنود في العام ٢٠٠٦ ،حربا تدميرية عنيفة على لبنان امتدت لاكثر من ثلاثة وثلاثين يوما بغطاء دولي ،فإن كلفة الخسائر الاسرائلية البشرية -العسكرية – الامنية … ، التي رتبتها عملية حماس ستكون مكلفة في ظل جهوزية اميركية تحت عنوان الدفاع عن امن اسرائيل الذي هو امنا دوليا ، في حين ان ” المجنون ” نتانياهو لن يقبل ان يكون اسمه عنوانا للعار الذي شهدته اسرائيل ولصيقا به ، اذ هو اسير التوراة والتلمود في ما هو عليه …



