خاص الموقع

وسام ضو السلامة المرورية في لبنان: إهمال مزمن يحصد الأرواح

السلامة المرورية في لبنان: إهمال مزمن يحصد الأرواح

 

كتب المهندس والمرشح عن المقعد الماروني في دائرة عاليه،

الناشط وسام ضو

 

منذ أكثر من أربعين عامًا، يسجّل لبنان واحدًا من أعلى معدلات وفيات حوادث السير نسبةً إلى عدد السكان. ورغم مرور ستة وثلاثين عامًا على انتهاء الحرب، ما زالت الطرقات تحصد الأرواح يوميًا، وكأن هذا الملف لم يكن يومًا أولوية وطنية.

 

المشكلة ليست في غياب القوانين، فقانون السير موجود، لكن تطبيقه شبه معدوم. ضعف الرقابة، التدخلات السياسية، وثقافة الإفلات من العقاب جعلت المخالفة أمرًا طبيعيًا، فيما أصبح احترام القانون استثناءً.

 

إلى جانب ذلك، تعاني الطرقات اللبنانية من بنية تحتية خطرة: غياب الأرصفة، ضعف الإنارة، نقص الإشارات، وانعدام ممرات المشاة. طرق صُمّمت للمركبات لا للناس، من دون دراسات سلامة حقيقية أو تقييم جدي للمخاطر.

 

يُضاف إلى ذلك أن القوانين المركزية لا تسهّل ولا تشجّع البلديات على تطبيق أنظمة السير، ما يدفع العديد منها إلى التقاعس عن أداء دورها، أو إلى اللجوء لإجراءات غير قانونية، كتركيب المطبات العشوائية، التي غالبًا ما تكون نتائجها سلبية على السلامة المرورية بدل أن تحسّنها.

 

أما ثقافة القيادة، فهي انعكاس مباشر لانهيار عام في القيم: السرعة تُعتبر شطارة، وتجاوز القانون قوة، فيما تُعامل السلامة كترف لا كحق أساسي.

 

وخلال العقود الماضية، لم تُعتمد أي استراتيجية وطنية جدّية للسلامة المرورية، ولم يُنظر إلى حوادث السير كأزمة صحية أو اقتصادية، بل جرى التعامل معها كقضاء وقدر.

 

📊 الأرقام تعكس حجم الكارثة:

 

لبنان: نحو 500 وفاة سنويًا بسبب حوادث السير (ما بين 8.5 و10 وفيات أسبوعيًا).

 

قبرص: 34 وفاة فقط في عام 2023 (حوالي 0.65 وفاة أسبوعيًا).

 

 

الأرقام لا تقتل… الإهمال يفعل.

 

كل ضحية على الطريق هي:

 

خسارة إنسانية،

 

وخسارة اقتصادية،

 

ومأساة لعائلة،

 

وفشل جماعي للدولة والمجتمع.

 

 

لكن الأخطر من الأرقام هو التطبيع مع الموت:

نسمع عن الحوادث، نحزن، نغضب ليومين، ثم نكمل حياتنا كأن شيئًا لم يكن.

 

إن السلامة المرورية في لبنان ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قرار سياسي غائب. وإلى أن تصبح حياة المواطن أولوية فعلية في السياسات العامة، ستبقى الطرقات اللبنانية تحصد الضحايا بلا مساءلة ولا محاسبة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى