
كتب الاعلامي خليل مرداس : الشوف وعاليه: أمّ المعارك الانتخابية… أوجه جديدة وخلط أوراق
مما لا شك فيه أن قضاءي الشوف وعاليه في محافظة جبل لبنان يتمتعان بخصوصية سياسية لا تشبه باقي الأقضية اللبنانية، نظراً للتنوع الطائفي والمذهبي والحزبي الذي يجتمع فيهما، ما يجعل المشهد السياسي أشبه بـ«كوكتيل» معقّد من الاصطفافات والتحالفات والتناقضات. وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، بدأت الماكينات الانتخابية تتحرّك باكراً، وارتفعت حرارة الاستعدادات في مختلف الاتجاهات، وسط واقع يؤكد أن لا شيء ثابت حتى داخل الأحزاب التقليدية نفسها.
البوصلة الانتخابية للمرشحين في الشوف وعاليه تشهد صعوداً وهبوطاً تبعاً لموازين القوى والتحالفات المتبدلة، فيما بدأ الجميع بإخراج أوراقه من تحت الطاولة إلى فوقها، في مشهد يعكس حجم المعركة المنتظرة التي توصف بأنها «أمّ المعارك» على مستوى جبل لبنان.
لوائح المجتمع المدني والمستقلين
في هذا السياق، يبرز حراك لافت في صفوف قوى المجتمع المدني والمستقلين، حيث تشير المعطيات إلى الاتجاه نحو تشكيل لائحتين أساسيتين:
اللائحة الأولى تعمل على بلورتها كل من النائبة الدكتورة نجاة عون والنائبة حليمة قعقور، ومن المتوقع أن تضم أسماء بارزة من خارج الاصطفافات التقليدية، بينها الإعلامية الدكتورة علا القنطار، إضافة إلى المهندس والناشط السياسي وسام ضو في قضاء عاليه، على أن تستكمل الأسماء النهائية خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد إنجاز المشاورات الجارية.
اللائحة الثانية يتقدمها النائب مارك ضو والإعلامية غادة عيد، مع تداول أسماء إضافية يجري التفاهم عليها، في محاولة لتشكيل جبهة معارضة تحمل عنوان التغيير والإصلاح ومواجهة المنظومة السياسية التقليدية في الجبل.
لائحة هادي وهاب والدعم المتوقع
أما على خط القوى الدرزية غير المنضوية في التحالفات الكبرى، فيبرز اسم رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب (أو هادي وهاب بحسب التداول المحلي)، حيث تشير التوقعات إلى أنه يعمل على تشكيل لائحة خاصة به، من المرجح أن تحظى بدعم من المرجع الدرزي الشيخ موفق طريف، ما يضفي على هذه اللائحة بعداً سياسياً وطائفياً حساساً في منطقة لطالما كانت ساحة تنافس حاد داخل البيت الدرزي نفسه.
الأحزاب التقليدية: تحالفات قيد التبلور
على مستوى الأحزاب، تبدو الصورة مفتوحة على أكثر من احتمال. فبحسب المعطيات المتداولة، من المتوقع أن يشكّل كل من الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال أرسلان والتيار الوطني الحر لائحة مشتركة، قد تكون مدعومة من الحزب السوري القومي الاجتماعي، في إطار تحالف سياسي يسعى إلى إعادة تجميع قوى محور الممانعة في الجبل ضمن قالب انتخابي واحد.
في المقابل، تتجه الأمور نحو إعادة إحياء التحالف التقليدي بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية ضمن لائحة موحدة، في محاولة لمواجهة هذا المحور من جهة، ولوائح المجتمع المدني من جهة أخرى، ما يضع الناخب أمام خيارات متعددة ومتباينة سياسياً.
غير أن عقدة هذه التحالفات تبقى عند حزب الكتائب اللبنانية، الذي لم يحسم حتى الساعة موقعه النهائي في هذه المعركة، وسط تباين في المقاربات بين خوض المعركة منفرداً أو الالتحاق بإحدى اللوائح المعارضة، أو حتى البحث عن صيغة وسطية تحفظ له حضوره من دون الذوبان في أي تحالف واسع.
معركة مفتوحة على كل الاحتمالات
في المحصلة، تبدو معركة الشوف وعاليه مفتوحة على كل السيناريوهات. فلا تحالفات نهائية حتى اللحظة، ولا أسماء محسومة بالكامل، فيما يبقى العامل الحاسم مرتبطاً بنسبة المشاركة الشعبية، واتجاهات الصوت التفضيلي، وقدرة كل فريق على شدّ العصب الانتخابي داخل بيئته.
ما هو مؤكد أن هذه الدائرة ستشهد واحدة من أعنف وأشد المعارك الانتخابية في لبنان، ليس فقط بسبب حجم التنافس، بل أيضاً لأن نتائجها ستعكس إلى حد كبير المزاج السياسي العام في الجبل، بين من يريد استمرار النهج التقليدي، ومن يسعى إلى كسر الاصطفافات القديمة بأوجه جديدة وشعارات تغييرية، في معركة عنوانها الأبرز: خلط أوراق وإعادة رسم مشهد سياسي معقّد منذ عقود.



