
لائحة جديدة في دائرة عاليه تُحضَّر بعيدًا عن الأضواء… تحالفات غير معلنة وانتظار إشارة الدعم
تشهد دائرة عاليه حراكًا سياسيًا لافتًا بعيدًا عن الإعلام، حيث تُطبخ في الكواليس لائحة انتخابية جديدة يُقال إنها تُحضَّر في “الغرف المغلقة”، وسط مساعٍ لجمع شخصيات سياسية من مشارب مختلفة، بانتظار نضوج الظروف السياسية والإعلان الرسمي عنها في الوقت المناسب.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن هذه اللائحة تنتظر دعمًا من حزب القوات اللبنانية، إلا أن هذا الدعم قد لا يأتي بشكل مباشر أو علني، بل قد يكون “من تحت الطاولة”، عبر تسهيلات انتخابية أو غضّ نظر عن تحركاتها، في ظل تعقيدات العلاقة بين القوى السياسية في الجبل وحساسية التوازنات الطائفية والحزبية.
وتشير المعطيات إلى أن اللائحة المقترحة بدأت تتكوّن ملامحها الأولى، وقد تضم في صفوفها تيودورا بجاني، مرشحة حزب الكتائب اللبنانية، في محاولة لإضفاء طابع حزبي منظم على اللائحة، إلى جانب بشارة خيرالله، مستشار رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، بما يعكس توجهًا لاستقطاب شخصيات محسوبة على خط سياسي وسطي وغير صدامي.
وفي الإطار ذاته، يجري البحث الجدي عن مرشح أرثوذكسي قوي يتمتع بحضور سياسي أو اجتماعي قادر على جذب الأصوات داخل البيئة الأرثوذكسية في القضاء، نظرًا لأهمية هذا المقعد في رسم صورة اللائحة النهائية وضمان توازنها الطائفي.
أما على الساحة الدرزية، فتبرز أسماء وازنة، أبرزها عادل أرسلان، إلى جانب النائب الحالي مارك ضو. غير أن مصادر مطلعة تؤكد أن مارك ضو يشترط بشكل واضح ألا يكون هناك مرشح درزي ثانٍ على اللائحة، معتبرًا أن وجود مرشحين درزيين قد يشتت الأصوات داخل البيئة الواحدة ويضعف فرص النجاح، وخصوصًا في ظل المنافسة الحادة المتوقعة مع اللوائح التقليدية في المنطقة.
ولا تقتصر المداولات على دائرة عاليه فحسب، إذ تفيد المعلومات بأن هناك توجّهًا لتوسيع إطار اللائحة لتشمل دائرة الشوف أيضًا، في محاولة لتشكيل تحالف انتخابي أوسع. وفي هذا السياق، يُطرح اسم كميل شمعون كمرشح محتمل، في ظل القطيعة السياسية القائمة بينه وبين حزب القوات اللبنانية، ما يفتح الباب أمام إعادة تموضعه ضمن تحالفات جديدة.
كما يجري التداول باسم شخصية مارونية من بلدة الدامور، فيما لا تزال المشاورات مستمرة للعثور على أسماء إضافية وازنة قادرة على خوض المعركة الانتخابية بجدية وتأمين حاصل انتخابي مقبول.
وعليه، تبدو هذه اللائحة في طور التكوين ولم تصل بعد إلى مرحلة الإعلان الرسمي، إذ لا تزال خاضعة للتجاذبات السياسية والحسابات الانتخابية الدقيقة، ومرتبطة بشكل مباشر بموقف القوات اللبنانية النهائي من دعمها أو عدمه، وكذلك بموقف بعض الأسماء الأساسية التي لم تحسم خيارها بعد.
وفي انتظار تبلور الصورة النهائية، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة هذه اللائحة على التحول من مشروع يُطبخ في الكواليس إلى قوة انتخابية فعلية قادرة على خرق اللوائح التقليدية في عاليه والشوف، في ظل مشهد سياسي معقّد وتحالفات متبدّلة عشية الاستحقاق النيابي المقبل.



