خاص الموقع

خاص: صفقة القرن تطرق باب لبنان من بوابة قرض الحسن

كتب الاعلامي خليل مرداس

يبدو أنّ التسوية الإقليمية دخلت مراحلها الأخيرة، وباتت شبه منجزة على مستوى التفاهمات الكبرى، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والتي يُعوَّل عليها لتكون بمثابة العنوان العريض أو الـ Full Pages في كتاب التحوّلات السياسية في الشرق الأوسط.

 

وفق مصادر دبلوماسية مطّلعة، فإنّ المشهد الإقليمي يتّجه إلى إعادة ترتيب شاملة للأوراق، تتجاوز منطق الاشتباك المفتوح إلى منطق التسويات المرحلية، حيث يجري العمل على ضبط خطوط التوتر من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان، ضمن معادلة جديدة عنوانها: “خفض الخسائر وتثبيت النفوذ بدل توسيع المواجهة”.

 

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الداخل اللبناني عن حركة الإقليم. فلبنان، الذي لطالما كان ساحة انعكاس للتوازنات الخارجية، يبدو اليوم مرشّحًا للدخول في مرحلة مختلفة، تتقاطع فيها المعالجات المالية مع الحسابات السياسية. وتشير المصادر نفسها إلى أنّ أحد أبرز العناوين المطروحة في الكواليس يتمثّل بإعادة تنظيم الواقع المصرفي غير التقليدي، وعلى رأسه ملف مؤسسة قرض الحسن.

 

وبحسب المعطيات، فإنّ الاتجاه يسير نحو تحويل هذه المؤسسة إلى مصرف لبناني رسمي وشرعي، يخضع لإطار قانوني واضح، ضمن محاولة لاستيعاب الواقع القائم بدل تركه خارج المنظومة. ويُقرأ هذا التطور المحتمل على أنّه جزء من صفقة أكبر: إدماج الوقائع التي فرضتها السنوات الماضية ضمن بنية الدولة، مقابل ضبطها وتشريعها بدل بقائها في المنطقة الرمادية.

 

هذا التحوّل، إن حصل، لن يكون تفصيلاً تقنيًا فحسب، بل سيشكّل رسالة سياسية بامتياز، تعكس حجم التسوية المرتقبة بين اللاعبين الدوليين، كما توحي بمرحلة جديدة من إدارة النفوذ بدل الصراع عليه. فالمعادلة المقبلة، وفق المصادر، لا تقوم على إسقاط الخصوم بل على تنظيم حضورهم ضمن قواعد جديدة.

 

وعليه، فإنّ لبنان يقف اليوم عند تقاطع طرق: إمّا أن يكون مستفيدًا من مناخ التفاهمات الإقليمية عبر إعادة تحريك اقتصاده ومؤسساته، وإمّا أن يبقى عالقًا في انتظار تسويات لا تُترجم داخليًا. وبين هذا وذاك، تبقى الأنظار شاخصة إلى طاولة التفاوض بين واشنطن وطهران، حيث يُكتب فصل جديد من توازنات الشرق الأوسط، وقد يكون لبنان أحد عناوينه الأساسية… لا في الهوامش هذه المرّة، بل في الصفحات الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى