
في خضمّ التعقيدات الإقليمية المتسارعة، تترقّب الأوساط السياسية والأمنية في لبنان التقرير المرتقب للجيش اللبناني في الخامس من تشرين الأول، والذي سيكون حجر الأساس في تقييم الخطة الحكومية لسحب السلاح من خارج إطار الدولة، وهي خطوة لا تزال موضع تجاذب داخلي وخارجي، وسط تساؤلات مشروعة حول القدرة على التطبيق والجهة الضامنة للتنفيذ.
وفي موازاة ذلك، لا تزال إسرائيل تلوّح بالتدخل العسكري، معتبرة أن حزب الله تجاوز الخطوط الحمراء عبر إعادة بناء ترسانته الصاروخية وتحصين تموضعه العسكري على طول الحدود. وقد أكدت مصادر أمنية إسرائيلية، نقلًا عن صحف عبريّة، أن الجيش الإسرائيلي “جاهز لأي سيناريو”، فيما تستمر التحشيدات غير المعلنة على جانبي الحدود.
اللافت في هذا المشهد أن الولايات المتحدة – رغم كونها الطرف الراعي لمعظم الاتفاقات غير المعلنة – لا تبدو في موقع الضامن لأي اتفاق فعلي لوقف إطلاق النار، بل على العكس، تشير مقاربتها للملف اللبناني إلى نوع من الانكفاء التكتيكي، وكأن واشنطن تترك الساحة لرسائل النار والضغوط السياسية كي تفرض المعادلات الجديدة.
مصادر سياسية متابعة تعتبر أن تراجع الدور الأميركي، ولو بشكل موقت، يفتح الباب أمام تصعيد محتمل إذا ما انهارت خطوط التهدئة، خصوصًا في ظل غياب رؤية لبنانية موحّدة حول آلية التعاطي مع السلاح غير الشرعي، وعدم توافر إجماع سياسي داخلي يسبق أي خطوات تنفيذية.
في النتيجة، يقف لبنان اليوم على مفترق طرق حاسم: بين تقارير داخلية قد تعيد تنظيم المشهد الأمني، وتهديدات خارجية تكاد تُخرج الأمور عن السيطرة، فيما يراقب الشارع اللبناني بصمت ثقيل المشهد، مترقّبًا إن كانت الأيام المقبلة ستشهد انفراجًا… أم انفجارًا.



