
كتب الاعلامي خليل مرداس :
![]()
“المحافظة 15”: حين يتقاطع الحب مع القضية
في مسلسل المحافظة 15 للكاتبة والممثلة كارين رزق الله وبطولة يورغو شلهوب اخراج سمير حبشي يعرض خلال شهر رمضان على شاشة ال mtv
لا نتابع حكاية عاطفية تقليدية، بل نُستدرج إلى قصة تشبه وجدان مرحلة كاملة من تاريخ لبنان، حيث امتزج الحلم السياسي بالحب، ودُفع ثمنهما معًا.
منيا وفؤاد كانا على علاقة عاطفية، لكن منيا لم تكن امرأة حب فقط، بل امرأة قضية. حلمها واضح: تنظيم التحركات الشعبية والمطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان. نراها في الحلقات الأولى تقود التظاهرات وتدعو إلى المواجهة السلمية والغير سلمية ، فيما فؤاد لم يكن معنياً بالسياسة بقدر ما كان معنياً بها هي.
لم يحمل مشروعاً سياسياً، بل حمل مشروع حب. ومن أجل هذا الحب، سار في الطريق الذي رسمته منيا، مردداً شعارات لا تنبع من قناعته بل من تعلقه بها.
وهنا تقع المأساة: المخابرات السورية لا تعتقل منيا، بل تعتقل فؤاد. يُسحب إلى سجن المزة، لا لأنه صاحب القضية، بل لأنه رافق حبيبته الى المظاهرات .
السجن لا يكون فقط خلف القضبان، بل خارج الزمن: 28 سنة تمرّ، تتبدل فيها الوجوه والبلاد والمواقع.
في المقابل، تكمل منيا مسارها: تتزوج، تترشح للانتخابات، تنجح، وتصبح “سعادة النائبة”. القضية التي بدأت بها في الشارع تنتقل معها إلى البرلمان.
ثم يسقط نظام بشار الأسد، ويخرج فؤاد حيّاً من السجن، ليعود إلى لبنان فلا يجد شيئاً كما تركه:
أهله ماتوا، عمره ضاع، ومنيا لم تعد الحبيبة، بل نائبة متزوجة وامرأة مجتمع ، مرافق وسواق ………..
القصة هنا لا تُدين شخصاً بعينه، بل تطرح سؤالاً عن ثمن الخيارات:
منيا ربحت الحلم السياسي، وفؤاد خسر الحياة الشخصية وكل شيئ حتى اهله
هي اختارت القضية قبل الحب، وهو اختار الحب طريقاً إلى القضية.
الأسئلة التي يضعها المسلسل في وجه المشاهد:
1) زوج منيا: كيف سيتعامل مع رجل خرج من السجن وهو حبيب زوجته
هل يراه تهديداً لمستقبله العائلي والسياسي؟ أم شاهداً على تضحية بُني عليها مجد زوجته؟
2) منيا بين القلب والعقل والموقع: أين ستقف؟
القلب يذكّرها برجل دفع عمره لأجلها.
العقل يذكّرها بأنها اليوم نائبة وزوجة وصاحبة صورة عامة.
فهل تعترف بفضل فؤاد، أم تضع القصة في أرشيف الماضي خوفاً على موقعها كما فعلت في حديث للصحافة اكتفت بالتصريح انه صديق ؟؟؟؟؟؟
3) فؤاد: هل من حقه أن يسأل عن الوفاء؟
هو لم يطلب منصباً ولا تعويضاً، بل يسأل سؤالاً أخلاقياً:
هل كان حبّه خطأ؟ وهل القضية تبرّر ويصبح فؤاد ضحية الحب والحلم والمجتمع
“المحافظة 15” لا يروي قصة عشق فقط، بل يفتح ملفاً عن جيلٍ دفع ثمن السياسة من لحمه الحي.
كم فؤاد دخل السجون؟
وكم منيا صنعت مجدها على أكتاف الغائبين وباسم الحب ؟؟؟؟؟؟
السؤال موجّه إلى كل امرأة تشبه منيا:
لو عاد الرجل الذي خسر عمره من أجل حلمك… هل تختارين قلبك أم موقعك ام زوجك ؟؟؟؟؟؟



